مستأجرون يفضّلون الوحدات الفندقية للاستفادة من مزايا سعرية وخدمية

عقاريون: العقود الفندقية الطويلة ترفع تنافسية سوق الإيجارات السكنية

صورة

أفاد مسؤولو شركات ومختصون في القطاع العقاري بأن قيام عدد من الفنادق بتطبيق نظام التعاقدات الإيجارية طويلة الأجل، التي تراوح بين ثلاثة وستة أشهر، زادت من حدة تنافسيتها مع أسواق الإيجارات السكنية.

وأشاروا لـ«الإمارات اليوم» إلى أن تراجع الأسعار بالوحدات الفندقية تأثراً بتداعيات جائحة «كورونا»، دفعها إلى توفير وحدات بأسعار تنافسية أسهمت في استقطاب عدد من المستأجرين، ما انعكس على أسواق الإيجارات السكنية، ورفع من حجم التسهيلات والتخفيضات المطروحة.

من جانبهم، أفاد مستأجرون بأنهم يفضّلون استئجار وحدات فندقية للاستفادة من مزايا التراجع السعري والخدمات الإضافية، مقارنة بما هو متوافر في الوحدات السكنية، موضحين أن الوحدات الفندقية تتيح غرفاً مخدومة من حيث الصيانة والتنظيف، إضافة إلى تسهيلات المرافق الفندقية من صالات رياضية ومسابح، كما توفر على المستأجرين عبء فواتير الكهرباء والمياه، والاتصالات، فضلاً عن رسوم التسجيل والإيداعات المتعلقة بتوصيل الكهرباء والاتصالات.

غرفة فندقية

وتفصيلاً، قال المستأجر، محمد جاد الكريم، إنه استأجر غرفة فندقية في منطقة ديرة بقيمة شهرية 2500 درهم، وإنه يفضل السكن في الفندق على الوحدة السكنية لعوامل عدة، منها النظافة والغرف المخدومة، بجانب عدم تحمل عبء الفواتير مقارنة بالوحدة السكنية.

وأضاف المستأجر، حسن عباس، أنه استأجر غرفة فندقية مقابل 3000 درهم شهرياً، مقارنة بالاستوديو الذي كان يسكنه سابقاً، ويسدد له المبلغ نفسه، إضافة إلى رسوم عمولة للمكتب العقاري، ورسوم الكهرباء والإنترنت، لافتاً إلى أن الغرفة الفندقية توفر عليه كلفة الصيانة والتنظيف.

وأشار المستأجر، حسين محمد، إلى أنه يقطن في أحد الفنادق بعقد إيجاري لمدة ثلاثة أشهر بقيمة إيجارية 3000 درهم، وبعد انتهائه انتقل إلى فندق آخر بقيمة إيجارية 2500 درهم، لافتاً إلى أنه فضّل السكن في الفندق على الوحدة السكنية، لما شاهده من عروض مغرية من قبل الفنادق والشقق الفندقية.

وذكر المستأجر، يوسف إسماعيل، أن «الشقة الفندقية أصبحت أفضل بالنسبة له ولأسرته، إذ يسدد شهرياً 4000 درهم شاملة جميع الخدمات الفندقية باستثناء الوجبات، ما يجعلها خياراً أفضل من الشقق السكنية».

وقال المستأجر، إبراهيم أحمد، إنه انتقل من الوحدة السكنية التي كان يقطنها في دبي إلى غرفة فندقية، بالتزامن مع ظهور تداعيات «كورونا» التي أتاحت كثيراً من الفرص في ما يتعلق بالفنادق.

عروض طويلة

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «الوليد الاستثمارية»، محمد عبدالرزاق المطوّع، إن «من الطبيعي أن تقدم الفنادق عروضاً طويلة للمستأجرين في ظل تراجع عدد السياح، بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا»، مشيراً إلى أن ذلك أوجد نوعاً من إعادة التسعير في السوق الإيجارية، بالتزامن مع دخول المنافس الجديد ممثلاً في قطاع الفنادق، وهو ما ظهر في شكل تصحيح إيجاري شهدته السوق خلال الفترة الحالية، فالمباني السكنية تأثرت بهذا الاتجاه من قبل الفنادق، حيث زادت الشواغر لديها، وهو ما أثر في معادلة الأسعار.

وأكد أنه على الرغم من أن أسعار الإيجارات طويلة المدى لا تغطي المصروفات الباهظة للفنادق، إلا أن ترك الفندق دون نسبة جيدة من الإشغال يعد خسارة أكبر.

سوق الإيجارات

من جهته، قال الخبير العقاري مؤسس ومدير شركة «الليوان الملكي» للعقارات، محمد بوحارب، إن «دخول الفنادق في سوق الإيجارات باتفاقات طويلة، من الممكن أن يؤثر بشكل كبير في قطاع الإيجارات، حيث من المتوقع أن تنخفض الإيجارات في حال توسع الفنادق في عمليات التأجير».

بدوره، قال مدير عام التسويق والمبيعات في شركة «الرواد للعقارات»، علاء مسعود، إن «دخول الفنادق في تقديم عقود إيجارية طويلة، له إيجابياته في السوق، حيث زاد من تنافسية الإيجارات في السوق، بالإضافة إلى أنه حفز المطورين على تقديم وحدات سكنية مفروشة بالكامل، لجذب المستثمرين الراغبين في تعظيم العائد الاستثماري، من خلال تأجير هذه الوحدات السكنية، وذلك بالنظر إلى العوائد على هذه الشقق التي يتم استخدامها في الاتفاقات الإيجارية الخاصة ببيوت العطلات».

تأثيرات وقتية

في السياق نفسه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «ستاندرد للعقارات»، عبدالكريم الملا، إن «تأثير دخول الفنادق منافساً في السوق الإيجارية بعقود طويلة، هو تأثير وقتي، وذلك لأن هناك تراجعاً في التشغيل عند معظم الفنادق، بسبب تراجع معدلات السياح بسبب تداعيات (كورونا)، فضلاً عن أن القلة فقط تلجأ إلى السكن بالفنادق بديلاً للوحدات السكنية»، مؤكداً أن عقود الوحدات السكنية تمتاز بالاستقرار في الأسعار.

من جهته، قال مدير شركة «منارة الشاطئ للعقارات»، فؤاد جاسم، إن «ظاهرة توفير بعض المؤسسات الفندقية لعقود إقامة طويلة تتجاوز الثلاثة أشهر، رفعت من تنافسية قطاع الإيجارات السكنية بشكل أكبر، في تقديم التسهيلات والعروض الترويجية، مثل الأشهر المجانية ومواقف السيارات وغيرهما»، لافتاً إلى أن «من الممكن أن تكون تلك الظاهرة مؤقتة، ومواكبة لتداعيات جائحة (كورونا)، لكنها أثرت بشكل إيجابي في زيادة التنافسية وتوفير خيارات أكثر تنوعاً للمستأجرين».

وقال الخبير العقاري، هشام الأسعد، إن «المنافسة بين مختلف الفئات العقارية السكنية من وحدات أو فلل أو شقق فندقية، تتزايد في أوقات تراجع الوضع الاقتصادي».

وأضاف أن «الخدمات المتوافرة في الشقق الفندقية أفضل من الوحدات السكنية، لاسيما ميزة تحميل الفواتير، كالتنظيف وتأمين نوعية خدمات أفضل بكثير من إدارة العقار السكني».

وأوضح أننا «نرى انخفاضاً ملحوظاً في قيمة بدلات الإقامة لدى الفنادق لجذب مستأجرين جدد، وواكبنا في السابق تغيرات متشابهة في الأزمة الاقتصادية، لكن مع إعادة فتح السياحة وتحسن المناخ الاقتصادي، سيؤثر ذلك في المنافسة بين نوعيات الوحدات السكنية، وتتغير الأمور لأن هدف الشقق الفندقية الأساسي هو زيادة العوائد الفندقية».

إلى ذلك، أكد مسؤول التسويق والمبيعات بأحد سلاسل الفنادق، محمود علي، أن «التنافسية - بين بعض الفنادق في منح عقود طويلة نسبياً لإشغال الغرف، التي تأثرت بشكل طبيعي من الجائحة، والتي كانت لها تأثيرات عالمية أكبر في القطاعات السياحية والفندقية - تراعي ظروف واحتمالات تحسن النشاط السياحي في بعض الفترات، فمن الطبيعي أن تجد أسعار الشهور في الموسم الشتوي أعلى من أسعار الغرف في موسم الصيف، أو حتى بدايات موسم الخريف»، لافتاً إلى أن «التعاقدات لإشغال الغرف لفترات طويلة قد تتم عبر استئجار شهري يجدد تلقائياً وفقاً للاتفاق مع الإدارة، وهي من ضمن وسائل ترويج متنوعة طرحتها الفنادق خلال فترات مختلفة».

العقود الطويلة

أكد الوسيط العقاري، مجدي عبدالعزيز، أن «ظاهرة العقود الطويلة للاستئجار في الوحدات الفندقية، جاءت رد فعل في الأسواق خلال الفترة الأخيرة لتداعيات جائحة (كورونا)، ومع توجه بعض الفنادق لطرح عروض استئجار طويلة، يراوح بعضها بين ثلاثة وخمسة أشهر، لغرف أو شقق فندقية، للحفاظ على مستويات إشغال مناسبة، بدلاً من ترك الوحدات شاغرة، مع مراعاة متغيرات الموسم السياحي، إذ إنه رغم وجود بعض التعاقدات الطويلة إلا أن بعض الفنادق تضع حدوداً سعرية أعلى في أشهر محددة مقارنة بأشهر أخرى».

وأضاف أن «الظاهرة الجديدة أسهمت في زيادة عروض التسهيلات والتخفيضات الممنوحة من الشركات العقارية»، معتقداً أن «الظاهرة ترتبط بتداعيات الجائحة، وبالتالي ليس من الضرورة استمرارها لفترات طويلة».

عامل تنافسي

أفاد الخبير العقاري رئيس شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، بأن«الوحدات الفندقية أصبحت بمثابة عامل تنافسي جديد في قطاع الإيجارات السكنية، إذ أسهمت تداعيات جائحة «كورونا» في طرح مؤسسات فندقية وحدات بأسعار تنافسية منخفضة وبعقود طويلة، في إطار مواجهة تأثيرات الجائحة، وهو ما أدى بدوره إلى رفع تنافسية أسواق الإيجارات السكنية، إذ أصبح بعض المستأجرين أخيراً يفضلون الوحدات الفندقية على استئجار وحدات سكنية تقليدية، وذلك للاستفادة من مزايا الأسعار المنخفضة، إضافة إلى خدمات الصيانة والتنظيف والمرافق والتسهيلات الفندقية الأخرى».

وأضاف أن «دخول الوحدات الفندقية ذات العقود الطويلة خلال الفترة الأخيرة، جعل شركات عقارية عدة ترفع من عروضها التنافسية، وتمنح تسهيلات إضافية وتخفيضات سعرية للمنافسة على استقطاب المستأجرين».

طباعة