مساحة حرة

«بلوك تشين» والطرف الثالث

يعتقد العديد من الناس أن تقنية «بلوك تشين» مرادفة للعُملات الرقمية، إلا أن هذه التفسير ليس دقيقاً، فالعُملات الرقمية نوع من الممارسات التقنية التي تم بناؤها بتقنية «بلوك تشين»، إذ تم استحداث التقنية لتواكب تطور المعاملات الإلكترونية، كجيل جديد من ثورة التكنولوجيا الرقمية، التي أضافت مجموعة خواص مهمة، حققت من خلالها الدقة والصدقية في المعاملات الإلكترونية، دون الحاجة إلى وجود طرف ثالث للتدقيق والتحقق من صحة البيانات.

وما يؤكد أهمية هذه التكنولوجيا الجديدة، هو انعكاس ذلك على نظام المعاملات إيجابياً، إذ قللت الخطوات والكلفة على الأطراف ذات العلاقة.

ولما كان الإجراء يقضي بأن يكون التعامل إلكترونياً وموثّقاً بطريقة آمنة ومضمونة، حتى تتم المعاملة بطريقة صحيحة، وبكل دقة وشفافية وسرعة، حولت دائرة الأراضي والأملاك في دبي الوثائق العقارية من ملكيات وعقود إيجارية إلكترونية إلى وثائق رقمية بتقنية «بلوك تشين»، كخطوة أولى لتسهيل عمليات التصرفات والإجراءات على العقار.

ونظراً لأنه توجد العديد من الجهات الحكومية والخاصة التي تحتاج إلى الوصول إلى العقار وتفاصيله لاستكمال الإجراءات الخاصة بها، فإن «أراضي دبي» تهدف إلى تحقيق الوصول إلى هذه التفاصيل الدقيقة دون الحاجة إلى التقدم بطلب للدائرة، للتحقق من صحة المعلومات المدرجة في قاعدة البيانات المشتركة المحمية بتقنية «بلوك تشين».

ويمكن القول إنه توجد ثلاث مميزات رئيسة لاستخدامات تقنية «بلوك تشين»، الأولى: تأمين وتوثيق السجلات بطريقة آمنة وغير قابلة للتزوير، والثانية: تأمين التعاقدات بين الأطراف بطريقة سريعة وشفافة بشكل مباشر بين طرفي التعاقد، والتي تُدعى العقود الذكية، والثالثة: استخدام العُملات الرقمية أو أنظمة دفع مالي آمنة لاستكمال التعاقدات بين الأطراف ذوي العلاقة.

ولقد بنت دائرة الأراضي والأملاك في دبي مجموعة من الإجراءات مع الشركاء العقاريين ومع المستثمرين، لتشغيل منظومة العقود الذكية بتقنية «بلوك تشين»، لبيع وشراء ورهن العقارات، باستخدام محافظ مالية ذكية، كي يستطيع المتعامل شراء العقار المفضل له من أي مكان في العالم، بطريقة آمنة ومضمونة وسهلة، وإضافة الخدمات التي قد يحتاجها في هذا العقار، مثل توصيل خدمات الكهرباء والماء والاتصالات، دون الحاجة إلى الوصول بشكل شخصي إلى مزودي تلك الخدمات، وتلك هي إحدى الطرق التي تؤدي إلى إسعاد المواطنين والمقيمين وجذب المستثمرين إلى دولة الإمارات (البلد الأسعد).

• التكنولوجيا الجديدة انعكست إيجابياً على نظام المعاملات، إذ قللت الخطوات والكلفة على الأطراف ذات العلاقة.

المدير التنفيذي لمؤسسة الإمارات للحلول العقارية في دائرة الأراضي والأملاك

طباعة