خبراء: المصارف تضخ استثمارات في التكنولوجيا.. ومعظم المتعاملين يتجهون نحو التعاملات الإلكترونية

القنوات البديلة والتكنولوجيا تخفض فروع البنوك 12.7% خلال 4 سنوات

صورة

أظهرت مقارنة لبيانات صادرة عن المصرف المركزي، تراجعاً في عدد فروع البنوك خلال أربع سنوات من 953 فرعاً في سبتمبر 2014، إلى 832 فرعاً في سبتمبر من عام 2018، بتراجع بلغت نسبته 12.7%.

وأكد خبراء مصرفيون أن القنوات البديلة أسهمت في تراجع عدد الفروع، لافتين إلى أن معظم المتعاملين حالياً يتجهون نحو التعاملات المصرفية الإلكترونية من خلال الهاتف، أو عبر الإنترنت، ما جعل البنوك تقلص من الاستثمار في الفروع، مقابل ضخ استثمارات في التكنولوجيا.

أعداد الفروع

وتفصيلاً، أظهرت بيانات المصرف المركزي تراجعاً في عدد فروع البنوك خلال أربع سنوات، من 953 فرعاً في سبتمبر 2014، إلى 832 فرعاً في سبتمبر من عام 2018، بتراجع بلغت نسبته 12.7%.

ووفقاً لتلك البيانات، فقد تراجع عدد فروع البنوك الوطنية خلال تلك الفترة بنسبة 13.3% من 866 فرعاً إلى 751 فرعاً في سبتمبر 2018، كما قلّصت البنوك الأجنبية فروعها بنسبة 6.9% من 87 فرعاً إلى 81 فرعاً في نهاية سبتمبر الماضي.

تعاملات إلكترونية

وقالت الخبيرة المصرفية عواطف الهرمودي، إن غالبية المتعاملين حالياً يتجهون نحو التعاملات المصرفية الإلكترونية، من خلال التطبيقات المصرفية على الهاتف، أو من خلال الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وهذا الأمر جعل البنوك تقلص من الاستثمار في الفروع، مقابل ضخ استثمارات في التكنولوجيا.

وأضافت أن لكل بنك استراتيجية خاصة في التوسع، لكن المشهد الغالب، هو وجود فروع البنوك فقط في المواقع الاستراتيجية التي غالباً ما يقبل عليها المتعاملون الذين يحتاجون إلى الفرع.

وذكرت أن من أحد أسباب تراجع عدد الفروع هو تحول بعض البنوك إلى تقديم خدماتها للشركات فقط، وهو ما لا يحتاج إلى فروع كثيرة.

وأكدت الهرمودي أن الاستثمار في التكنولوجيا المصرفية ضخم، ويتجاوز الاستثمار في افتتاح فروع جديدة، لكن العائد على الاستثمار فيه على المدى الطويل كبير، إذ كلما ازداد عدد المستخدمين قلّت الكلفة.

مصروفات تشغيلية

من جانبه، قال الخبير المصرفي، أمجد نصر، إن هناك العديد من العوامل التي أدت إلى تراجع عدد فروع البنوك التي تحتاج إلى مصروفات تشغيلية مرتفعة.

وأرجع التراجع إلى استحداث قنوات بديلة استطاعت البنوك من خلالها توفير خدماتها للمتعاملين في مواقعهم، فضلاً عن الاندماجات، مثل الذي تم بين بنكي «الخليج الأول» و«أبوظبي الوطني».

وأضاف نصر أن الخدمات المصرفية، سواء عبر الهاتف أو عبر الإنترنت من خلال الكمبيوتر، أسهمت على نحو كبير في تراجع أعداد المتعاملين الأفراد مع البنوك، إذ أصبحوا يحصلون على جميع الخدمات المصرفية عبر تطبيقات الهاتف المحمول للبنك، أو من خلال البريد الإلكتروني، أو عبر الموقع الإلكتروني للبنك.

وتابع: «يستطيع الأفراد حالياً تسوية حساباتهم المصرفية، وسداد مستحقاتهم بين المصارف التي يتعاملون معها دون الحاجة إلى الذهاب إلى أي مصرف، وذلك عبر تطبيق الهاتف المحمول الذي يمكّن من تحويل الأموال من حسابك في بنك لسداد قرض في بنك آخر».

وأكد أن القنوات البديلة التي أسهمت في تراجع عدد الفروع، هي توفير فرق مبيعات لكل بنك، وتستطيع أن تذهب للمتعامل في موقع عمله أو منزله، أو حتى أثناء تسوقه، لتقديم الخدمات التي يحتاجها، سواء لتمويل السيارات، أو المنازل، أو للحصول على قرض.

الاعتمادات المستندية

في السياق نفسه، قال الخبير المصرفي محمد الشاذلي، إن التكنولوجيا المصرفية لم تسهم فقط في تخفيف الضغط في التواصل بين المتعامل والبنك، لكنها أسهمت أيضاً في تخفيف ضغوط العمل داخل البنوك.

وتابع: «كانت البنوك تشهد في نهاية العام ضغوطاً هائلة لتقفيل وتسوية الحسابات قبل العام الجديد، أما الآن وبفضل التكنولوجيا، فإنه لم يعد هناك أي ضغوط على البنوك مع نهاية العام».

وأكد أن استخدام التكنولوجيا لم يعد مقتصراً فقط على تعاملات الأفراد، إذ يتم استخدامها حالياً في فتح الاعتمادات المستندية التي كانت في السابق تتطلب قضاء المتعامل وقتاً طويلاً في البنك لاعتمادها، مشيراً إلى أن فتح الاعتمادات المستندية عبر تطبيقات الهاتف المحمول أو موقع البنك الإلكتروني، أسهم في تخفيف الضغط عن البنوك والمتعاملين على حد سواء.

وأشار إلى أن الميزة الرئيسة في استخدام التكنولوجيا المصرفية هي تسريع الحصول على الخدمة، وتخفيف الضغط في أوقات الذروة، إذ لم تعد تواجه البنوك أزمة في توفير سيولة في أجهزة الصراف الآلي في أوقات الإجازات، بعد انتشار استخدام بطاقات الدفع في الدولة. كما أصبحت أجهزة الصراف الآلي تستقبل الشيكات، ولم يعد يحتاج المتعامل إلى التوجه للبنوك لإيداعها أو صرفها.

طباعة