شركتا استثمار محلية وأجنبية أبدتا اهتماماً بالنظام الجديد

«الأوراق المالية»: بنك وطني كبير أول «صانع سوق»

تأخير تطبيق «صانع السوق» يأتي لتقليل حدوث الأخطاء. تصوير: تشاندرا بالان

أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع بأن بنكاً وطنياً كبيراً بصدد استكمال إجراءات الترخيص ليكون أول صانع سوق محلية، مشيرة إلى أن شركتي استثمار محلية وأجنبية أبدتا اهتماماً مماثلاً بهذا الشأن.

من جهتهم، أفاد محللون بأن دور صانع السوق مهم للأسواق المالية كونه يحد من المضاربات العشوائية ويحافظ على وتيرة الأداء الإيجابي للأسهم، مشيرين إلى أن إقرار نظام صانع السوق ووضعه موضع التطبيق، دائماً ما يأخذ وقتاً لتجنب الأخطاء.

صانع السوق

هو جهة مرخص لها للعمل باستمرار على تحديد سعر لسهم معين، هو متخصص به أو أكثر، بهدف تحقيق طلب وعرض (سيولة) دائمة ومستمرة على ذلك السهم أو تلك الأسهم.

لا يهدف صانع السوق إلى الربح وإنما يحققه من خلال القيام بمهمته.

ويلتزم صانع السوق في كل يوم من أيام التداول بوضع أسعار معلنة لشراء وبيع ورقة مالية معينة أو أكثر، وبحيث يفصل هامش صغير بين السعرين.

وأوضحوا أن وضع السوق الحالي يستلزم وجود أكثر من صانع سوق يكون كل منهم متخصصاً بقطاع محدد، عازين طول الفترة الزمنية بين صدور النظام من قبل الهيئة وتطبيقه (لم يطبق حتى الآن) إلى تردد المؤسسات المعنية بلعب هذا الدور حتى تستقر الأسواق وتتعافى نوعاً ما، إلى جانب التأكد من قدرة صانع السوق على التعامل مع الزيادة المتوقعة في السيولة عقب إدراج الأسواق المحلية ضمن مؤشرات «مورغان ستانلي للأسواق الناشئة».

يشار إلى أن الهيئة أصدرت نظاماً شاملاً يحدد صلاحيات وشروط ومتطلبات الترخيص لصانع السوق في أكتوبر 2012.

صانع محلي

وتفصيلاً، أفادت هيئة الأوراق المالية والسلع بأن بنكاً وطنياً كبيراً بصدد استكمال إجراءات الترخيص ليكون أول صانع سوق محلية، مشيرة إلى أن شركتي استثمار محلية وأجنبية أبدتا اهتماماً مماثلاً بهذا الصدد.

وأوضحت الهيئة، لـ«الإمارات اليوم»، أنها أصدرت في إطار دورها الرقابي والإشرافي، وضمن المهام المنوطة بها لتنظيم عمل الأسواق المالية وتطويرها، نظام صانع السوق، فضلاً عن ثلاثة أنظمة أخرى مرتبطة به، لافتة إلى أن تلك الأنظمة تعد إضافة مهمة للمنظومة التشريعية للأسواق المالية في الدولة، لتعزيز قدرتها على القيام بواجباتها وتحقيق أهدافها.

وأضافت أنه منذ صدور النظام أبدى عدد من البنوك الوطنية والأجنبية اهتماماً بهذا النشاط، لما له من دور أساسي في تعزيز منظومة العمل في أسواق المال، وقد أجرت الهيئة لقاءات مع عدد من هذه البنوك لتوضيح جميع المتطلبات التنظيمية المطلوبة وفقاً للقرار رقم (46/ر) لسنة 2012.

وذكرت أن هذا النظام صدر ضمن حزمة من الأنظمة التطويرية المرتبطة بالنشاط، مثل نظام إقراض واقتراض الأوراق المالية، نظام البيع على المكشوف ونظام توفير السيولة، وهي أنظمة تخدم عمل صانع السوق، ما يزيد من جاذبية النظام للمستثمرين، مؤكدة أهمية وجود صانع سوق مرخص كي يحفظ التوازن بين العرض والطلب ويحد من تقلبات الأسعار صعوداً أو هبوطاً، وصولاً إلى السعر العادل، موضحة في هذا الصدد أنه لا يوجد اختلاف في دور صانع السوق، سواء زاول نشاطه انطلاقاً من سوق أبوظبي للأوراق المالية أو سوق دبي المالي.

تطبيق النظام

إلى ذلك، قال المدير العام لشركة الأنصاري للخدمات المالية، وائل أبومحيسن، إن «دور صانع السوق مهم للأسواق المالية في كل الأوقات، لأنه يحد من المضاربات العشوائية ويحافظ على وتيرة إيجابية لأداء الأسهم»، مشيراً إلى أن «تطبيق النظام لا يعد أمراً سهلاً حتى مع صدوره منذ فترة، لأن معظم المؤسسات التي تستثمر بالسوق هدفها الأول الربح، في حين أن صانع السوق هامش الأرباح لديه ليس كبيراً، ولا يكون في مقدمة أولوياته تحقيق الأرباح».

بدوره، أفاد المحلل المالي، وضاح الطه، بأن «إقرار نظام صانع السوق ووضعه موضع التطبيق، دائماً يأخذ وقتاً، إذ يفضل أن تكون التجربة بلا أخطاء»، موضحاً أن «وضع السوق الحالي يستلزم وجود أكثر من صانع سوق، يكون كل منهم متخصصاً بقطاع محدد».

وأرجع طول الفترة الزمنية بين صدور النظام من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع وتطبيقه إلى تردد المؤسسات المعنية بلعب هذا الدور حتى تستقر الأسواق وتتعافى نوعاً ما، وهو ما شهده العام الماضي، إلى جانب التحدي المتمثل بدخول الأسواق مؤشرات (مورغان ستانلي)، وما يصحبه ذلك من زيادة متوقعة في السيولة تستلزم أن يكون صانع السوق قادراً على استيعابها.

وأضاف الطه أن «تأخير التطبيق يأتي بسبب دراسة جميع الاحتمالات بما يخدم ترصين التطبيق لهذه الآلية الجديدة».

بنكان محليان

بدوره، قال العضو المنتدب لشركة أبوظبي الوطني للأوراق المالية، محمد علي ياسين، إن «الهيئة وسوق أبوظبي للأوراق المالية ينشطان كثيراً في ترغيب الشركات والبنوك للاضطلاع بدور صانع السوق»، وتابع: «لكن لأن التجربة تعد الأولى، احتاج الأمر إلى دراسة مفصلة، والتأكد من القدرة على إدارة المخاطر المصاحبة للقيام بهذا الدور».

وأضاف ياسين: «أعتقد أن بنكي أبوظبي الوطني والإمارات دبي الوطني يدرسان أداء هذا الدور، كون الأمر يحتاج إلى ملاءة مالية عالية وقدرة على الوصول لعدد كبير من الشركات»، متوقعاً أن يشهد العام الجاري الإعلان عن صانع السوق الأول في أسواق الدولة.

وشدد على أهمية «نشر الوعي بآلية عمل صانع السوق، وبحيث يفهم المستثمر العادي طبيعة عمله، حتى لا يضع ضغوطاً عليه أو يلومه في أوقات معينة، تصوراً منه أنه المسؤول الدائم عن ضبط إيقاع السوق».

طباعة