«حساب الذهب» في بنوك الإمارات نهاية العام الجاري

حصة الفرد من استهلاك الذهب في الخليج الأعلى عالمياً.           أرشيفية

يفاوض مجلس الذهب العالمي حالياً، عدداً من البنوك المحلية، لطرح منتج استثماري جديد تحت اسم «حساب الذهب»، خلال النصف الثاني من العام الجاري.

وتتلخص فكرة «حساب الذهب»، في منح عملاء البنوك الحق في إيداع مبالغ نقدية تُحوّل إلى ما يعادلها من غرامات الذهب بسعر السوق، ويحتفظ البنك بها للعميل في حسابه البنكي، مع منحه الحق في استرداد الأموال المودعة في صورة نقدية، إذا رغب في ذلك، بعد احتساب البنك سعر السوق لكمية الذهب الموجودة في حساب العميل.

وقال المدير التنفيذي للمكتب الإقليمي في الشرق الأوسط وتركيا، في مجلس الذهب العالمي عنان فخر الدين، إن «المجلس يتعاون حالياً مع إحدى الشركات الأميركية، لتطوير المنظومة التقنية لإدارة حسابات الذهب في البنوك، تمهيداً لبدء التطبيق الفعلي في البنوك الإماراتية».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي عقد في دبي، أمس، لإعلان تفاصيل تقرير «توجهات الطلب على الذهب»، أن «(حساب الذهب) يأتي ضمن مخططات (مجلس الذهب العالمي) لطرح منتجات استثمارية جديدة في الذهب خلال العام الجاري، منها طرح عملة ذهبية قابلة للتداول، بالتعاون مع (مركز دبي للسلع المتعددة)»، لافتاً إلى أن «(حساب الذهب) يتميز بانخفاض الرسوم التي يسددها العميل، مقارنة برسوم (المصنعية) على العملات الذهبية، ورسوم تداول أسهم الذهب».

وأشار إلى «إمكان إعادة تسعير أسهم الذهب، خصوصاً أن تقييم السهم بالدولار في بورصة (ناسداك دبي)، وارتفاع قيمته، تسببا في تراجع الاهتمام بتداول السهم، وتحديداً من قبل صغار المستثمرين الأفراد».

ارتفاع طوال 9 أعوام

قال المدير التنفيذي للمكتب الإقليمي في الشرق الأوسط وتركيا في مجلس الذهب العالمي ، عنان فخر الدين، إن «تحول البنوك المركزية في عدد من الدول من بائع للذهب إلى مشتر له خلال عام 2009 ،ساعد على اجتياز إجمالي الطلب العالمي على الذهب 100 مليار دولار للعام الثاني على التوالي»، موضحاً أن «عام 2009 شهد انخفاضاً حاداً على مستوى صافي المبيعات في القطاعات الرسمية، التي بلغ حجمها 44 طناً، مقارنة بالمعدل الذي سجلته على مدى خمس سنوات، والذي بلغ في المتوسط 444 طناً حتى عام 2008».

وأشار إلى أن «الذهب يعد الأداة الاستثمارية الوحيدة التي حققت زيادة في أسعارها للعام التاسع على التوالي»، لافتاً إلى أن «حصة الفرد من الاستهلاك في الخليج لاتزال الأعلى عالمياً، حيث بلغ حجم استهلاك الذهب في الإمارات 74 طناً خلال عام 2009 ،بقيمة تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار، مقابل 93 طناً، بقيمه 3.7 مليارات دولار في السعودية».

طلب عالمي

ووفقاً لتقرير مجلس الذهب العالمي ، اجتاز إجمالي الطلب على الذهب عالمياً حاجز الـ100 مليار دولار، للعام الثاني على التوالي، رغم الاضطرابات وحالة عدم الاستقرار المتواصلة التي تشهدها أسواق المال والسلع.

وكشف التقرير عن انخفاض حجم الطلب على الذهب بالطن عالمياً بنسبة 11٪، ليصل إلى 3385.8 طناً في عام 2009 ،مقارنة بالأداء الاستثنائي في عام 2008 ،ما ساعد على تعافي الطلب على الذهب في قطاعي المجوهرات والصناعة، بعد أداء ضعيف في الربع الأول من العام، ومرونة الطلب على الاستثمار على مدار عام 2009 ،عازياً هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الذهب بنسبة 12٪، عما كانت عليه في عام ،2008 حيث وصلت إلى 972.35 دولاراً للأوقية الواحدة.

وجاء في التقرير أن أسواق الذهب في منطقة الشرق الأوسط عام 2009 واجهت تحديات نتجت عن تردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع أسعار الذهب، ما أدى إلى انخفاض الطلب على الذهب بنسبة 28٪، مقارنة بعام ،2008 ليصل إلى 250.6 طناً «باستثناء تركيا»، بينما انخفض إجمالي الطلب بالطن في الربع الأخير بنسبة 32٪، ليصل إلى 51.1 طناً، مقارنة بالفترة نفسها من عام ،2008 في حين انخفض معدل الطلب كقيمة بالدولار، للفترة نفسها بنسبة 7٪ فقط، ليبلغ 1.81 مليار دولار، ما يدل على ارتباط المستهلك الوثيق بالذهب، رغم ارتفاع الأسعار، والبيئة الاقتصادية الصعبة.

وعزا فخر الدين تأثر الطلب على الذهب في عام 2009 في منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير بـ«التحديات الاقتصادية، والأسعار القياسية للذهب»، مؤكداً أن «الدلائل تشير إلى حدوث تحسن كبير في يناير من العام نفسه استجابة لانخفاض أسعار الذهب».

وأوضح أن «التوقعات حول معدل الطلب على الذهب في الشرق الأوسط لاتزال غير واضحة»، لافتاً إلى أن «التحسن الاقتصادي قد يؤثر ايجاباً في حجم المبيعات للسياح في عام 2010 ،بينما ستعتمد المبيعات المحلية على الأوضاع الاقتصادية الداخلية. أما عالميًا فلاتزال مستويات تحديد الطلب تتميز بالإيجابية».

وأضاف أن «نتائج عام 2009 ،أظهرت حسب دراسات أجرتها مؤسسة (جي.إف.أم.أس ليمتيد) لحساب مجلس الذهب العالمي، أن معدل الطلب على المجوهرات في الشرق الأوسط خلال الربع الأخير من العام الماضي انخفض بنسبة 29٪، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي انخفض بنسبة 8٪، مقارنة بالربع الأخير من عام 2008».

وأوضح أن «مصر والإمارات كانتا الأكثر تأثراً من تراجع الطلب على المجوهرات في الربع الأخير، حيث سجل انخفاضاً بنسبة 35٪ و32٪ على التوالي، مقارنة بالربع الأخير من عام 2008 ،نتيجة للتراجع الاقتصادي، حيث أثر تراجع النشاط السياحي عالمياً في تراجع مبيعات الذهب في كلتا الدولتين للسياح»، مستدركاً أن «الانخفاض كان ضئيلاً إذا ما نظرنا إلى القيمة بالدولار، حيث وصلت نسبته إلى 10٪ و6٪ في مصر والإمارات على التوالي».

وبين أن «السعودية ودول الخليج الأخرى سجلت ارتفاعاً قدره 9٪ من قيمة الاستهلاك بالدولار، مقارنة بالربع الأخير من عام ،2008 رغم أن ذلك لايزال يمثل انخفاضاً من حيث الحجم، بلغ 22٪، و21٪ على التوالي».

استثمار في الذهب

وحول الطلب على الذهب في قطاع الاستثمار، ذكر التقرير أن «الاستثمارات التي أمكن تحديدها في عام 2009 ارتفعت بنسبة 7٪، مقارنة بعام 2008 ،رغم انخفاض بلغ 50٪، مقارنة بالأداء المحقق في الربع الأخير من عام 2008».

وأكد التقرير «ارتفاع الطلب على الصناديق الاستثمارية المطروحة للتداول في البورصة في عام 2009 بنسبة 85٪ عند 594.7 طناً عن عام 2008 ،أي ما مقداره 17.7 مليار دولار»، لكن التقرير ذكر أن الطلب على الصناديق الاستثمارية المطروحة للتداول في البورصة حقق انخفاضاً نسبته 67٪ في الربع الأخير، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2008».

وأوضح التقرير أن «التدفقات الاستثمارية في الشرق الأوسط كانت سريعة التقلب، نتيجة للتغيرات في أسعار الذهب، حيث انخفض أداء الاستثمارات في قطاع التجزئة 32٪ في الربع الأخير من عام 2009 ،مقارنة بالفترة نفسها من عام 2008 .وشهدت نسبة صافي استثمارات التجزئة في المنطقة انخفاضاً بنسبة 34٪ لتصل إلى 18.9 طناً».

طباعة