«الاقتصاد» تحث «التعاونيات» على الاستيراد الجماعي لسلع أساسية

«الاقتصاد» حذرت «التعاونيات» من استقبال البضاعة التي يُرفع سعرها.         تصوير: جوزيف كابيلان

طالب مسؤولو جمعيات تعاونية وزارة الاقتصاد بالتدخل لإجراء عمليات استيراد مباشر من الأسواق العالمية لعدد من السلع الأساسية لصالح منافذ البيع في الدولة، من أجل الحفاظ على مستوى الأسعار في السوق المحلية، والحيلولة دون حدوث نقص في المخزون يصحبه ارتفاع كبير في أسعار بعض السلع التي من المتوقع أن تشهد زيادة في أسعارها خلال الفترة المقبلة.

لكن وزارة الاقتصاد أكدت أنها لا تعتزم القيام بعمليات الاستيراد المباشر، لأن ذلك يؤثر في مبادئ السوق الحر التي تدعمها، بيد أنها شجعت في الوقت ذاته على لسان مديرها العام محمد عبدالعزيز الشحي، الجمعيات التعاونية في الدولة على الاستيراد الجماعي من الخارج من أجل الحصول على شروط تفاوضية جيدة وأسعار تنافسية.

دعم الأسعار

وتفصيلاً، طالب نائب المدير العام لجمعية «أبوظبي التعاونية» فيصل العرشي، وزارة الاقتصاد بالتدخل بالشراء مباشرة من الخارج لمجموعة من السلع الأساسية لصالح منافذ البيع والتعاونيات بكميات كبيرة ودعم أسعار هذه السلع إذا دعت الضرورة لذلك، على أن تحدد الوزارة أسعار البيع للتعاونيات، التي ستبدي التزاماً بتعليمات الوزارة.

واعتبر أن مثل هذه الخطوة «ستؤدي إلى الحفاظ على الأسعار في السوق، بل وحدوث انخفاض فيها»، لافتاً إلى «استعداد الجمعيات للبيع بأسعار الشراء ومن دون زيادة مع تحمل تكلفة التخزين والعمالة وغيرها في إطار الدور الاجتماعي الذي ينبغي أن تقوم به».

وقال العرشي إن «الحكومة تستطيع وضع هذه السلع في مخازن الجمعيات أو أي مخازن أخرى، والتحكم في أسعار السوق حماية لحقوق المستهلكين»، مشيراً إلى أن «معنى زيادة أسعار سلعة واحدة مثل السكر ـ على سبيل المثال ـ قد تعني زيادة أسعار مجموعة كبيرة من السلع المرتبطة بها خلال فترة وجيزة».

وجددت وزارة الاقتصاد تأكيدها أن مراكز البيع التي تقبل سلعاً مرتفعة الأسعار من دون الحصول على موافقة خطية منها تقع تحت طائلة المحاسبة، وستتخذ الوزارة بحقها الإجراءات الواردة في قانون حماية المستهلك بشأن طرح سلع مرتفعة الأسعار في السوق، والتي تتدرج من الإنذار إلى المخالفة ثم الإغلاق فترات زمنية مختلفة.

 
إلغاء الوكالات التجارية

قال المدير العام لوزارة الاقتصاد، محمد عبدالعزيز الشحي، إن «الوزارة قررت توجيه خطابات خلال الأسبوع الجاري للمنافذ الجمركية في الدولة من أجل التحقق من عدم منع دخول أي سلعة غذائية واردة إلى الدولة من دون وكالة تجارية، وذلك تفعيلاً لقرار إلغاء الوكالات التجارية للسلع الغذائية الصادر من الوزارة وتشجيعاً للاستيراد المباشر لمختلف السلع الغذائية، وضماناً لعدم حدوث عمليات احتكارية تؤثر في أسعار السلع الغذائية التي شهد بعضها زيادات سعرية العام الجاري».
مخاطبة الموردين

من جانبه، دعا رئيس قسم المشتريات في جمعية «بني ياس التعاونية» أبراهام جورج، وزارة الاقتصاد إلى إصدار تعليمات صارمة إلى الموردين، وليس إلى منافذ البيع بشأن عدم فرض أي زيادات سعرية على السلع التي يوردونها، مشيراً إلى أن «الجمعية لم تتلق خطابات رسمية من وزارة الاقتصاد حتى أمس بشأن الامتناع عن بيع أي سلع ترتفع أسعارها قبل إبلاغ الوزارة».

وأكد جورج أن «هناك منافذ بيع أخرى وافقت على قبول أسعار التوريد المرتفعة، وبدأت بالفعل البيع بالأسعار الجديدة المرتفعة»، لافتاً إلى أن «الجمعية رفضت إبرام صفقات توريد جديدة مع موردي حليبي (انكور) و(أبوقوس) بعد زيادتهما بنسب تراوح بين 5 و10٪.

وقال إن «ذلك يضع الجمعية وغيرها من الجمعيات ومنافذ البيع التي ترفض القبول بأسعار التوريد الجديدة في موقف ضار ويجعلها تفقد زبائنها لصالح منافذ بيع أخرى»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن قبول خلو الأرفف من سلع أساسية لأن الزبائن سيشترونها من منافذ أخرى».

يشار إلى أن وزير الاقتصاد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، حذر في تصريحات صحافية سابقة من أن هناك مخاطر من حدوث ارتفاعات كبيرة في أسعار السلع الأساسية بشكل مشابه لما حدث في عام 2008 ،مشيراً إلى أن الوزارة بدأت الاستعداد لتكوين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية للحفاظ على مستوى الأسعار وعدم السماح بوجود نقص في أي سلعة يحتاج إليها المستهلكون في أسواق الدولة.

السوق الحر

إلى ذلك، قال الشحي لـ«الإمارات اليوم»، رداً على مطالب مسؤولي تعاونيات في أبوظبي بضرورة قيام الوزارة بعمليات الاستيراد المباشر، إن «الوزارة لن تتدخل في السوق عن طريق الاستيراد ، حيث إن الوزارة ملتزمة بانتهاج سياسات السوق الحر، لكنها تشجع الجمعيات ومنافذ البيع المختلفة على إبرام صفقات الاستيراد الجماعي من الخارج».

واستبعد أن «تضطر الجمعيات ومنافذ البيع إلى الشراء من الموردين بأسعار مرتفعة، ثم تضطر بعدها للبيع للمستهلك بأسعار مرتفعة، أو البيع بالأسعار السابقة ما يجعلها تخسر»، موضحاً أن «الوزارة وجهت رسائل جديدة إلى الجمعيات ومنافذ البيع تطالبها فيها بعدم استقبال بضاعة يطلب فيها الموردون أي زيادة قبل الحصول على موافقة كتابية من الوزارة، كما طالبت الموردين بتقديم طلب رسمي للجنة العليا لحماية المستهلك قبل رفع أسعارهم، على أن تنظر اللجنة فيه وتقرر فيما إذا كانت مبررات الزيادة قوية لمنح موافقتها على الزيادة من عدمه».

وشدد على أن «الشركات الموردة لا تستطيع خسارة سوق مهمة ذات كثافة استهلاكية عالية مثل الإمارات في حال التزمت جميع منافذ البيع بتعليمات الوزارة بشأن عدم إبرام أي عقود مع الموردين الذين يزيدون أسعارهم».

وأكد المدير العام للوزارة أن «السلع التي زادت أسعارها عالمياً هي سلع محدودة للغاية، وأن الوزارة تستجيب لمتطلبات السوق إذا دعت الضرورة»، مشيراً إلى أن «أسعار السكر بصفة خاصة دائمة التذبذب وتخضع للبورصة العالمية، ولا يمكن القياس عليها في مسألة زيادة الأسعار»، مبيناً حرص الوزارة على الحفاظ على أسعار السلع الأساسية للمستهلكين، مثل الحليب والدواجن والبيض واللحوم، من دون زيادات تضر بالمستهلكين.

من ناحيته، قال رئيس الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، ماجد الشامسي، إن «التعاونيات لديها مخزون من السلع الاستراتيجية يكفي حتى الربع الثاني من العام الجاري دون إبرام تعاقدات جديدة»، مؤكداً أن هذا المخزون سيسهم في إحداث التوازن في أسعار بعض السلع التي قد تشهد ارتفاعا بسبب زيادة الطلب العالمي.
طباعة