«المدن الذكية» توفّر 40٪ من استهلاك الكهرباء

«مدينة مصدر» تعد نموذجاً متكاملاً للمدن الذكية . من المصدر

قال خبراء مشاركون في «قمة طاقة المستقبل»، التي اختتمت أعمالها في أبوظبي، أمس، إن المدن الذكية أو ما يعرف بالمدن الخضراء توفر نسبة 40٪ من استهلاك الكهرباء، مشيرين إلى أن المدن الذكية هي تلك التي تكون تكلفة إدارتها قليلة مع توفير منافع كبيرة لسكانها.

وأكدوا، خلال حلقة نقاشية دارت، أمس، حول التحديات التي تواجه النمو الحضري والمعماري لهذا النوع من البناء في العالم، أن توفير البنى التحتية اللازمة لبناء هذه المدن يعد أمراً ضرورياً ينضوي على العديد من المزايا في حال تطبيقه.

«مصدر»

وتفصيلا، أكد مدير وحدة التطوير العقاري في شركة «أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)»، خالد عوض، أن «(مدينة مصدر) تعد نموذجاً للمدن الذكية، حيث يتم تطوير النظم لجعلها أكثر كفاءة، كما يتم ربطها بشبكة واحدة متكاملة».

وأضاف أن «الحفاظ على البيئة لابد أن يكون ضمن آلية العرض والطلب لضمان تنفيذ هذه المشروعات على الوجه الأكمل، كما أنه لابد أن يتم بالتعاون مع القطاع الخاص وأفراد المجتمع في مرحلة لاحقة».

ولفت إلى أن «(مدينة مصدر) لديها شراكات بهذا الصدد لخدمة المجتمع، لكن الأمر سيستغرق وقتاً لتطبيقه».

وأوضح أن «المدن الذكية تقلل من انبعاثات الكربون بنسب كبيرة، فضلاَ عن التوفير الكبير في الطاقة الناجم عن اعتمادها طرقاً صديقة للبيئة في توليد الكهرباء والطاقة».

مدن خيالية

من جانبه، قال مدير «سيسكو سيستم»، عمر سالم، إن «البعض يتصور أن المدن الذكية موجودة في الخيال فقط، لكن أي مدينة يمكن أن تكون ذكية إذا كانت تكلفة إداراتها قليلة وتقدم منافع كبيرة للسكان المقيمين فيها».

وأكد أن «المدن الذكية يمكنها توفير استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة تصل إلى 40٪، عدا التوفير الحاصل في المياه والخدمات الأخرى».

وأفاد بأن «إنشاء البنى التحتية اللازمة لبناء هذه المدن له مزايا عدة في حال تطبيقه»، لافتاً إلى أنه «من الصعب إدخال تعديلات إلى المدن القديمة جملة واحدة، لكن يمكن عمل أنظمة جزئية يتم تطبيقها على مراحل، فمثلاً يمكن توفير هدر المياه بأبوظبي، التي تصل نسبة التسرب فيها إلى 30٪، وبعدها تطبق أنظمة متفرقة على عدد من الخدمات حتى نصل إلى مرحلة إحلال الأنظمة الذكية محل القديمة، على عكس الحال في المدن الجديدة، حيث يمكن تطبيق أنظمة متكاملة منذ البداية دفعة واحدة».

وتابع سالم أن «الدراسات تشير إلى أنه إذا بلغ عدد السكان في مدينة ذكية خمسة ملايين نسمة، فإن الناتج المحلي الإجمالي لها من المتوقع أن يصل خلال 10 سنوات إلى 15 مليار دولار، فضلاً عن توفير 375 ألف وظيفة جديدة خلال الفترة نفسها».

معوّقات

أما الشريك في «فورستر أند بارتنر»، غيرارد إيفندن، فقال إن «تغيير المدن الحالية للعمل بنظام المدن الذكية يحتاج إلى وقت طويل، كما أنه يحتاج إلى العديد من الحلول وتجريب النماذج ومعالجة سلبياتها، بدءاً من عملية التخطيط وتوفير المواد والمنتجات وانتهاء بمنح التراخيص، حتى يصبح في الإمكان تقديم نماذج شاملة يمكن تسويقها تجارياً وجذب الشركات الخاصة للإسهام فيها».

وبين أن «تبني الحكومات لمشروعات الطاقة المتجددة في البداية، أمر ضروري وحيوي لهذا النوع من الاستثمار، نظراً لحجم الأموال الضخم الذي تتطلبه»، وأضاف أنه «يمكن في المستقبل جذب كبرى الشركات الخاصة للعمل، حال ما اتضحت نسب العوائد».

وتابع «التغيرات المناخية وزيادة انبعاثات الكربون فرضت تكتل الجهود وتوحيدها على مستوى القطاعات لتوفير نظام متكامل يوفر استخدام الطاقة».

وأضاف أن «الاعتماد على الطاقة الشمسية هو أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة، لكن لايزال هناك بعض المشكلات التي تحتاج إلى معالجات تكنولوجية، ينتظر أن تجد لها الشركات العاملة في هذا المجال حلولاً سريعة، مثل مشكلة توفير الكهرباء في الليل أو في حالة احتجاب الشمس».

 عن القمة

حققت «القمة العالمية لطاقة المستقبل» نجاحاً كبيراً في دورتها الثالثة، وعززت مكانتها باعتبارها منصة لتطوير وتوفير الطاقة المتجددة، خلال أربعة أيام من الحوارات العملية ومشاركة عارضين في المجال.

وحضر الحدث مجموعة من صانعي السياسات والباحثين والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة، يمثلون أكثر من 130 دولة.

وأقيمت فعاليات القمة في أبوظبي، حيث استضافت ممثلين لآسيا وأوروبا والأميركيتين وإفريقيا والشرق الأوسط.

واستقطبت القمة في دورتها الحالية تمثيلاً رسمياً واسعاً حيث شارك أكثر من 100 وفد حكومي في أعمالها، وتعكس الأرقام القياسية لهذا العام الأهمية المتصاعدة التي تبنيها حول موضوع الطاقة المتجددة.

وقال وزير الدولة البريطاني للطاقة والتغير المناخي، إيد مليبند، إنني «أعتقد أن أبوظبي أضحت مركزاً لثورة الطاقة المتجددة التي تجتاح العالم بأسره».

وقال مدير المعارض في شركة «ريد»، المنظمة لفعاليات القمة، آرا فرنزيان، إن «الإقبال الكثيف فاق التوقعات، حيث تابع أعمال القمة أكثر من 23 ألف شخص»، مضيفاً أن «نجاح الحدث فاق توقعاتنا السابقة بنسبة 15٪».

يشار إلى أن عارضين من الصين وفرنسا وإسبانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا واليابان وهولندا، شاركوا في فعاليات المؤتمر ضمن قطاعات مختلفة أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبيئة والبناء الأخضر والمياه.

طباعة