تُعدّ عاملاً رئيساً في ارتفاع التضخم.. ومخاوف بشأن تعافي الاقتصاد العالمي

أزمة سلاسل التوريد ربما تستمر لسنوات

تفشي جائحة «كوفيد-19» يعد سبباً رئيساً لأزمة سلاسل التوريد. من المصدر

تسببت أزمة سلاسل التوريد دولياً في اضطراب الاقتصاد حول العالم، فالحاجة، مثلاً، إلى شحن أقنعة الوجه الجراحية إلى غرب إفريقيا من الصين، يمكن أن تؤثر في القدرة التصنيعية لشركة كبيرة مثل «فورد»، وتأخير وصول طلبات «أمازون» في الوقت المناسب خلال أيام العطلات.

وتفشي جائحة «كوفيد-19» يعد سبباً رئيساً لأزمة سلاسل التوريد، والأخيرة هي سبب ارتفاع معدل التضخم، بحسب مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز». فالفيروس الذي ضرب العالم في بداية عام 2020، دفع الأفراد والشركات إلى تقييد أنشطتهم، ما أدى إلى انهيار الاقتصاد العالمي لفترة وجيزة، وهو ما يرجح أن تستمر مشكلات سلسلة التوريد لأشهر عدة، إن لم يكن لسنوات.

توقف المصانع

وتقول الصحيفة إنه مع إغلاق الأعمال، وتوقف المصانع من آسيا إلى أوروبا وأميركا عن الإنتاج، استغنت الشركات عن العمال بشكل جماعي، ما أدى إلى إخراج القوة الشرائية من السوق. كما افترض المصنعون وشركات الشحن أن الطلب سينخفض بشكل حاد مع عدد أقل من السلع التي يتم تصنيعها والأشخاص من أصحاب الرواتب القادرين على الإنفاق، وهو ما لم يحدث، فقد ظهر وضع أكثر تعقيداً، واعتبر تحدياً لسلسلة التوريد العالمية.

تلبية الطلب

وفي أوائل عام 2020، احتاج كوكب الأرض بأسره فجأة إلى أقنعة وملابس جراحية ومعدات طبية أخرى. وتم تصنيع معظم هذه السلع في الصين. ومع تكثيف المصانع الصينية عملها لتلبية الطلب الجديد، سلمت سفن الشحن معدات الحماية تلك إلى جميع أنحاء العالم.

كما أدت الجائحة إلى تراكم حاويات الشحن الفارغة في أجزاء كثيرة من العالم. وكانت النتيجة نقصاً في حاويات الشحن في الدولة التي كانت في أمسّ الحاجة إليها وهي الصين، والتي كانت مصانعها تضخ البضائع بأحجام قياسية.

ورغم القلق من أن الانهيار الاقتصادي سيخفض الإنفاق في العديد من البلدان، فإن الجائحة غيّرت شكل الطلب، فبدلاً من تناول الطعام في الخارج وحضور الفعاليات، اشترى الأميركيون أثاثاً مكتبياً وإلكترونيات وأدوات مطبخ.

كما أدت أيضاً إلى تسريع التحوّل نحو التسوّق عبر الإنترنت. فمنذ أبريل إلى يونيو 2020، ومع انتشار الموجة الأولى من الفيروس، باعت شركة «أمازون» وحدها سلعاً تزيد بنسبة 57% عما كانت عليه في العام السابق.

تشجيع الإنفاق

الولايات المتحدة شجعت الإنفاق، من خلال برامج التحفيز الحكومية التي ترسل الشيكات بالبريد إلى الأسر، كجزء من جهودها لإنعاش الاقتصاد، فتلقت الأسر مئات المليارات من مساعدات الإنعاش التي رفعت الطلب، وأدى ذلك إلى موجة من نقل سلع المصانع بسرعة عبر الموانئ الأميركية، التي وصلها العديد من السفن، لكنها كانت تنتظر أحياناً في طوابير من 100 سفينة قبالة موانئ لوس أنجلوس ولونغ بيتش. وحتى بعد تفريغها، تراكمت الحاويات على أرصفة الميناء، بسبب النقص في سائقي الشاحنات اللازمين لنقل البضائع إلى المستودعات.

كفاح الشركات

وكافحت الشركات لتوظيف العمال في المستودعات وتجارة التجزئة. وحتى مع لجوء أرباب العمل إلى رفع الأجور، استمر نقص العمالة، ما أدى إلى تفاقم ندرة السلع، الذي تم ترجمته في شيء واحد، وهو ندرة رقائق الكمبيوتر. ونظراً إلى استجابة الشركات والمستهلكين للنقص، من خلال الطلب المبكر والإضافي، خصوصاً قبل عطلة نهاية العام، فقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط على الاقتصاد.

ولأزمة سلاسل التوريد جذورها في نموذج الإنتاج الذي ابتكرته شركة «تويوتا» في نهاية الحرب العالمية الثانية، وتم نشره في جميع أنحاء عالم الأعمال، المسمى التصنيع «في الوقت المناسب»، حيث تخزن الشركات أقل قدر ممكن من المواد الخام والأجزاء المصنعة، وتشتري فقط ما تحتاج إليه.

وهذا النموذج لا يعمل إلا عندما يتمكن المصنع من الحصول على ما يحتاج، وقت التصنيع الفعلي. ولكن بعض الخبراء حذّروا كثيراً من أن الاقتصاد العالمي يعتمد بشكل مفرط على الإنتاج الهزيل، وأن المصانع البعيدة معرضة للصدمة الحتمية. وأصبحت أزمة سلسلة التوريد قضية سياسية مركزية، خصوصاً مع بدء موسم التسوّق في العطلات وضغط إدارة الرئيس الأميركي، بايدن، لإجبار الموانئ الرئيسة على توسيع عملياتها، كما أن تلك الأزمة تعد عاملاً رئيساً في ارتفاع التضخم، ما يعمق المخاوف بشأن مصير الاقتصاد العالمي وتعافيه من عمليات الإغلاق التي حدثت بسبب الجائحة.

طباعة