بكين مستعدة للرد على واشنطن باستخدام المعادن النادرة

    «الخزانة الأميركية»: ممارسات العملة لـ 9 دول بينها الصين تستوجب التدقيق

    الصين طلبت ألا تُجري الولايات المتحدة تقييمات أحادية الجانب بشأن أسعار صرف عملات دول أخرى. أرشيفية

    أفادت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأنه ما من شريك تجاري رئيس استوفى معايير التلاعب بعملته، لكن تسع دول من بينها الصين تستدعي اهتماماً كبيراً في الوقت الذي تفرض فيه واشنطن رسوماً جمركية وتجري مفاوضات للحد من عجز التجارة.

    إلى ذلك، حذرت صحف صينية أمس، من أن الصين مستعدة لاستخدام المعادن الأرضية النادرة للرد على الولايات المتحدة في المواجهات التجارية بينهما، في خطوة من شأنها تصعيد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

    شريك تجاري

    وتفصيلاً، قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنه ما من شريك تجاري رئيس استوفى معايير التلاعب بعملته، لكن تسع دول من بينها الصين تستدعي اهتماماً كبيراً في الوقت الذي تفرض فيه واشنطن رسوماً جمركية وتجري مفاوضات للحد من عجز التجارة.

    وأضافت وزارة الخزانة، في تقرير نصف سنوي للكونغرس، أنها راجعت سياسات مجموعة موسعة من 21 شريكاً تجارياً رئيساً للولايات المتحدة وخلصت إلى أن تسعة منهم يتطلبون اهتماماً وثيقاً بسبب ممارسات العملة.

    وكانت ايرلندا وإيطاليا وماليزيا وسنغافورة وفيتنام هي الإضافات الجديدة لقائمة المراقبة، التي تشمل أيضاً الصين وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية. وحُذفت الهند وسويسرا من قائمة الدول التي تخضع لتدقيق إضافي.

    وأكدت الوزارة في بيان أنه «لا شريك تجارياً رئيساً استوفى المعايير التشريعية ذات الصلة لعام 2015 باعتباره متلاعباً بالعملة».

    والمعايير الثلاثة التي تستخدمها وزارة الخزانة لكي تحدد ما إذا كان من الممكن تصنيف دولة كمتلاعب بالعملة هي: وجود فائض تجاري كبير مع الولايات المتحدة، وفائض كبير في ميزان المعاملات الجارية، ودلائل على تدخل مستمر أحادي الجانب في العملة.

    تقييمات أحادية

    وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، لو كانغ، إن «الصين تأمل ألا تُجري الولايات المتحدة تقييمات أحادية الجانب بشأن أسعار صرف عملات دول أخرى»، مضيفاً أن «تحديد ما إذا كانت دولة ما تتلاعب بعملتها أمر لا تقرره الولايات المتحدة».

    وتابع: «أجرت منظمات متعددة الأطراف ذات صلة منذ فترة طويلة تقييمات موثوقة لأسعار صرف عملات الدول».

    وكان رئيس الهيئة المنظمة للقطاع المصرفي في الصين قال في مقابلة إعلامية يوم الاثنين الماضي، إن الحكومة الصينية لم تتخذ على الإطلاق أي تدابير لخفض قيمة عملتها عمداً.

    ورداً على التقرير، قال البنك المركزي في سنغافورة، إنه لا يتلاعب بعملته للحصول على مزايا تصديرية، بينما قالت ماليزيا إن تدخلاتها محدودة لضمان عمل السوق بشكل منظم وتجنب حدوث تقلبات مفرطة.

    المعادن النادرة

    إلى ذلك، حذرت صحف صينية أمس، في تعليقات قوية اللهجة من أن الصين مستعدة لاستخدام المعادن الأرضية النادرة للرد على الولايات المتحدة في حربهما التجارية، في خطوة من شأنها تصعيد التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم.

    وأثارت زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لمصنع للمعادن النادرة الأسبوع الماضي تكهنات بأن الصين ستستخدم مركزها المهيمن باعتبارها مُصدراً للمعادن النادرة إلى الولايات المتحدة كورقة ضغط في الحرب التجارية.

    والمعادن النادرة هي مجموعة من 17 عنصراً كيماوياً تُستخدم في كل شيء من الإلكترونيات الاستهلاكية ذات التكنولوجيا الفائقة إلى المعدات العسكرية. وأدى احتمال ارتفاع قيمتها نتيجة الحرب التجارية إلى ارتفاعات حادة لأسعار أسهم منتجيها بما في ذلك الشركة التي زارها الرئيس الصيني.

    ورغم أن الصين لم تعلن صراحة حتى الآن أنها ستقيد مبيعات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة، أشارت وسائل إعلام صينية إلى أن ذلك سيحدث.

    وفي تعليق تحت عنوان «الولايات المتحدة.. لا تستهيني بقدرة الصين على الرد»، أشارت صحيفة الشعب اليومية الرسمية إلى اعتماد الولايات المتحدة «الحرج» على المعادن النادرة الصينية.

    وتساءلت: «هل ستصبح المعادن الأرضية النادرة سلاحاً مضاداً ترد به الصين على الضغط الذي تفرضه الولايات المتحدة دون سبب على الإطلاق؟»، مؤكدة أن الإجابة ليست صعبة.

    وأضافت الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم: «من دون شك، يريد الجانب الأميركي استخدام المنتجات المصنعة من المعادن الأرضية النادرة التي تصدرها الصين في كبح التنمية الصينية، والشعب الصيني لن يقبل بذلك».

    وتابعت: «ننصح الجانب الأميركي بألا يستهين بقدرة الجانب الصيني على حماية مصالحه وحقوقه في التنمية».

    وفي مقالة افتتاحية، قالت صحيفة «جلوبال تايمز»، إن «فرض حظر على تصدير المعادن النادرة سلاح قوي إذا استخدم في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة».

    وأضافت: «لكن الصين ستستخدمه بشكل أساسي للدفاع»، مشيرة إلى أنه بينما قد تتكبد الصين خسائر جراء حظر الصادرات، فإن معاناة الولايات المتحدة ستكون أكبر.

    تقييد الصادرات

    قال رئيس تحرير صحيفة «جلوبال تايمز» على «تويتر»، مساء أول من أمس، إن بكين «تدرس بجدية» تقييد صادرات المعادن النادرة إلى الولايات المتحدة. واستغلت الصين مبيعات المعادن النادرة في ممارسة الضغط خلال نزاعات دبلوماسية سابقة. وأسهمت الصين بنسبة 80% من واردات الولايات المتحدة من المعادن النادرة في الفترة بين 2014 و2017، واستثنت واشنطن تلك المعادن النادرة من الرسوم الجمركية التي فرضتها في الآونة الأخيرة بجانب بعض المعادن الصينية الأخرى المهمة.

     

    طباعة