«سامسونغ» تهدف إلى تطويره كنظام تشغيل موحد للأجهزة الإلكترونية والمنزلية

صعوبات عدة تواجه تطوير نظام «تايزن» للهواتف الذكية

«سامسونغ» تسعى إلى نظام تشغيل «تايزن» لمنافسة النظامين الأشهر من شركتيّ «أبل» و«غوغل». تصوير: أحمد عرديتي

تستثمر شركة «سامسونغ»، التي تُعد أكبر مُصنع للهواتف الذكية في العالم، جانباً كبيراً من إمكاناتها وجهودها في تطوير نظام تشغيل «تايزن» للهواتف الذكية، ليُنافس النظامين الأشهر من شركتيّ «آبل» و«غوغل»، لكن سعي الشركة الكورية الجنوبية يواجه تحديات عدة؛ فمن ناحية يتعين عليها اجتذاب مطوري التطبيقات لتقديم منتجاتهم للمنصة الوليدة، ومن ناحية أخرى تتراجع بعض أكبر شركات الاتصالات عن دعمها لنظام التشغيل الجديد.

ومن الأمور الحاسمة لشركة «سامسونغ» تحديد استراتيجيتها في ما يتعلق بالبرمجيات والخدمات، فالاستحواذ الأخير لشركة «لينوفو» الصينية على وحدة «موتورولا موبيليتي» يُهدد بتخفيض كبير في أسعار الهواتف، ما يجعل من البرمجيات والخدمات المحرك الأساسي للأرباح في هذا المجال، وفق ما تناول تقرير نشرته صحيفة «ذا وول ستريت جورنال» الأميركية.

وتُوجه «سامسونغ» التي تطور «تايزن» بالتعاون مع «إنتل» ومؤسسات أخرى، مليارات الدولارات سنوياً لتطوير البرمجيات بشكل عام، وتُكرس نحو 60% من عمل 67 ألف مهندس في أقسام البحث والتطوير للابتكار في البرمجيات، كما تُخطط لتعيين 800 مهندس آخر في العام.

وترجع أهمية نظام «تايزن» إلى أنه سيمنح «سامسونغ» نصيباً من عائدات بيع تطبيقات وخدمات الطرف الثالث على أجهزتها، وهو مجال واسع؛ ففي السنة المالية الأخيرة حصلت «آبل» على 16 مليار دولار من مبيعات البرمجيات والخدمات على متاجر تطبيقاتها.

كما ترمي «سامسونغ» لهدفٍ آخر على المدى الطويل؛ إذ تسعى ليعمل «تايزن» كنظام تشغيل موحد يُنسق المهام بين الأجهزة المختلفة لدى المستهلك، بما فيها الهاتف الذكي والثلاجة والتلفزيون والغسالة، وتنتج الشركة جميع هذه الأجهزة، إذ إن اسم «تايزن» يستحضر معنى الارتباط بين أجهزة ووظائف مختلفة.

من ناحية أخرى، يرى مسؤولون تنفيذيون في مجال الهواتف أن نجاح «تايزن» أمر صعب. واتضح ذلك في تراجع عدد من شركات الاتصالات عن حماسها السابق لنظام التشغيل الجديد؛ فشركة «إن تي تي دوكومو» أكبر مزود لخدمات الاتصالات في اليابان، كانت على وشك الإعلان عن أول هاتف يدعم «تايزن» في منتصف يناير الماضي،

لكن «إن تي تي دوكومو» تراجعت في اليوم المحدد للعرض عن إطلاق الجهاز، معللةً ذلك بنقص الطلب في السوق الياباني على نظام ثالث يُنافس كلاً من «آي أو إس» و«أندرويد»، لكن رئيس الشركة، كاورو كاتو، قال في ما بعد، إن «تايزن» لايزال مهماً للغاية بالنسبة لهم، وأضاف: «سنراقب اتجاهات السوق العالمية لاتخاذ قرار بشأن الإطلاق».

ولم يكن تراجع «دوكومو» سوى الانتكاسة الأحدث، فشركة «سبيرينت» الأميركية للاتصالات انضمت إلى تحالف «تايزن» في مايو 2012، وأشارت حينها إلى ترحيبها بالاختيار الأوسع للمستهلك الذي يتيحه نظام التشغيل الجديد، لكنها غادرت التحالف العام الماضي.

وكذلك تراجعت «تليفونيكا» الإسبانية عن دعم «تايزن»، وأطلقت العام الماضي أول هاتف محمول متاح تجارياً بنظام «فايرفوكس».

وفي فرنسا، كانت شركة «أورانج» تخطط لإطلاق الهاتف الأول الذي يدعم «تايزن»، بالتوازي مع «دوموكو» اليابانية، لكن متحدثاً باسم الشركة ذكر أن «أورانج» ليس لديها هاتف بنظام «تايزن» ضمن خريطتها الحالية للهواتف الذكية، وقال الشركة سابقاً إن سرعة تطوير «تايزن» ليست بالنضج التي كانت تتوقعه في هذه المرحلة.

من جانبها، ردت «سامسونغ» على خطط شركات الاتصالات بالقول إنها ستُقيّم عروضاً للإنتاج في فرنسا واليابان مع مشغلي شبكات الهواتف المحمولة، كما تعتزم مع شركائها تقديم عرض مسبق عن أجهزة بنظام «تايزن» على هامش «المؤتمر العالمي للمحمول» الذي ينعقد في مدينة برشلونة الإسبانية بين الرابع والعشرين والسابع والعشرين من شهر فبراير الجاري.

وتأتي الصعوبات التي تواجهها «سامسونغ» وسط خطوات تُشير إلى تحسن علاقتها المتوترة مع «غوغل»، فبينما تواصل الشركتان الحديث علانيةً عن قوة الشراكة بينهما، تضغط كل منهما على مصالح الأخرى ما دفع «سامسونغ» لتسريع الجهود الرامية لتطوير «تايزن».

ولا تود «سامسونغ»، التي تحتل المرتبة الأولى عالمياً كأكبر مصنع للهواتف الذكية، الاكتفاء بدورها في صنع الأجهزة، وهو ما يعتقده المدير الإداري في مصرف «روتبرج آند كو» الاستثماري راجيف شاند، فيرى شاند أن «سامسونغ» لا يمكن أن تتقدم مع استحواذ «غوغل» على الخبرة، وبقاءها شركة لتصنيع الشاشات البكماء.

ووقعت الشركتان، «غوغل» و«سامسونغ»، قبل نحو أسبوع اتفاقاً لتبادل تراخيص براءات الاختراع القائمة، وكذلك ما ستحصل عليه الشركتان خلال السنوات الـ10 المُقبلة، كما أن بيع «غوغل» لوحدة «موتورولا» خلصها من كونها منافساً مباشراً لهواتف «سامسونغ» العاملة بنظام «أندرويد».

وإلى جانب تخلي شركات الاتصالات عن دعم «تايزن»، تواجه «سامسونغ»، معضلة اجتذاب كبار مطوري التطبيقات لتقديم ابتكاراتهم للمنصة الناشئة، بالنظر إلى المكانة الرئيسة للتطبيقات في تجربة استخدام الهواتف الذكية.

ويستند منهج «سامسونغ» في حل المشكلة على اثنين من أكبر أصولها؛ هما نفوذها واحتياطها النقدي الكبير البالغ 50 مليار دولار. وبهدف جذب انتباه مطوري التطبيقات لنظام «تايزن»، نظمت الشركة في شهر أكتوبر الماضي مؤتمرها الأول للمطورين في سان فرانسيسكو، حيث أكد المديرون التنفيذيون مكانة الشركة والتزامها تجاه البرمجيات، ثم أتبعته بمؤتمر لمطوري «تايزن» في سيؤول في نوفمبر.

كما تستعين «سامسونغ» بالحوافز النقدية؛ فترعى بالتعاون مع «إنتل» مسابقة لمطوري تطبيقات «تايزن»، تقدم جوائز بإجمالي أربعة ملايين دولار، وهو الأسلوب الذي اتبعته من قبل كل من «مايكروسوفت» و«بلاك بيري» ولاقى نجاحاً محدوداً.

لكن المكافآت النقدية قد تنجح في اجتذاب المطورين الصغار وغير المعروفين نسبياً فقط، دون أن تُثير اهتمام صُناع التطبيقات الأكبر والأكثر أهمية لإنجاح «تايزن»؛ فقبل أشهر عرضت «سامسونغ» على مطوري أحد أكثر التطبيقات شعبية في نظام «أندرويد» الذي تم تحميله أكثر من 50 مليون مرة، مبلغاً يتجاوز 100 ألف دولار، تماشياً مع حوافز مماثلة من «مايكروسوفت»، لتكييف التطبيق مع نظام «تايزن»، وفق ما ذكر مسؤول تنفيذي كبير في الشركة المسؤولة عن التطبيق.

لكن الشركة، التي تعاونت في الماضي بشكل وثيق مع «سامسونغ»، رفضت العرض؛ إذ رأت أن مسار «سامسونغ» السابق مع البرمجيات لا يُرجح نجاح «تايزن» في جذب الجمهور.

وربما يعود ذلك إلى اهتمام المطورين بقياس شعبية نظام التشغيل بحسب أعداد مستخدميه، وهو ما عبر عنه رئيس اتحاد «تايزن»، روي سوجيمورا، خلال مقابلة: «يهتم مطورو التطبيقات فقط بعدد الهواتف المحمولة في السوق».

وأشار سوجيمورا إلى وصول عدد تطبيقات «تايزن» نحو 6000 تطبيق اعتباراً من ديسمبر الماضي، وهو رقم يفصله الكثير عن مليون تطبيق يتوافر لنظام «آي أو إس»، وقال: «مثل هذا الموقف يجعل من العسير للغاية على (تايزن) أن يحصل على الموافقة لأنه لا يوجد مستخدمين حتى الآن».

ومع ذلك، صادف نهج «سامسونغ» في الدعم المادي بعض النجاح مع المطورين الصغار، ومن بينهم دانيال إسكوبار، الذي طور تطبيقاً لمشاركة الموسيقى باسم «مايسترو» لنظاميّ «أندرويد» و«آي أو إس»، ويحظى بـ30 ألف مستخدم.

وذكر إسكوبار أن «سامسونغ» تواصلت معه للمرة الأولى أواخر عام 2012 لدعوته إلى تطوير نسخة من تطبيقه لنظام «تايزن»، وأشار المطور إلى تشككه في البداية؛ لأنه حتى ذلك الحين لم يكن قد عرف بالنظام الجديد.

لكنه وافق بعد عرض «سامسونغ» بتوفير الدعم الفني وتغطية تكاليف شركته، كما أنه أعُجب بحجم الشركة الضخم والتزامها بتطوير نظام التشغيل.

 

طباعة