يرفع سرعة نقل محتوى المواقع بين الحاسبات الخادمة وأجهزة المستخدمين

    بدء التشغيل الرسمي للجيل الثالث من بروتوكول نقل النص الفائق

    «غوغل» و«موزيلا» و«كلاود فلير» عملت على تطوير بروتوكول «إتش تي تي بي 3» الجديد. من المصدر

    شهدت شبكة الـ«ويب» العالمية تطوراً مهماً خلال الأيام الماضية، مع بدء التشغيل الرسمي للجيل الثالث من بروتوكول نقل النص الفائق، المعروف على نطاق واسع باسم «إتش تي تي بي»، الذي يمثل المقطع الأول من عنوان أي موقع على الإنترنت، ومسؤول عن ضبط وتنظيم عملية نقل محتوى أي موقع من الحاسب الخادم المستضاف عليه إلى أجهزة المستخدمين، سواء كانت حاسبات مكتبية أو محمولة أو هواتف ذكية. ويضمن البروتوكول الجديد تغيير عملية النقل ورفع سرعتها إلى مستويات تناسب تطبيقات «النقل اللحظي» أو في الوقت الفعلي، ما يجعلها أكثر سلاسة وسرعة واستقراراً.

    تطوير المعيار

    جاء الإعلان عن ذلك التطور من قبل أكبر ثلاث شركات تقنية عملت على تطوير المعيار الجديد، وتعتبر من أكبر مستخدميه عبر الـ«ويب»، وهي: شركة «غوغل» التي تنتج متصفح «كروم» أكثر متصفحات الإنترنت انتشاراً، وشركة «موزيلا» التي تنتج متصفح «فايرفوكس» الذي يحتل المرتبة التالية بعد «كروم»، إضافة إلى شركة «كلاود فلير»، أكبر الشركات العالمية العاملة في تقنيات تأمين مواقع الـ«ويب»، وتنظيم حركة المرور عبر الشبكة عالمياً، كما أنها من أكبر الجهات المسؤولة عن تطبيق واستخدام معايير وبروتوكولات الإنترنت المختلفة. وتم الإعلان عن بدء استخدام البروتوكول الجديد في تدوينة ظهرت أخيراً على المدونة الرسمية لموقع «كلاود فلير»، كتبها اثنان من كبار مهندسيها، هما رستام لكاكا، وأليساندرو جديني، اللذان تعاونا مع مهندسي «غوغل» و«موزيلا» في إنجاز المهمة.

    وقدم الاثنان في تدوينتهما شرحاً موسعاً لموقع البروتوكول الجديد ضمن حزمة بروتوكولات الانترنت، ومزاياه ومبررات تطويره ومستقبله.

    بروتوكولات الإنترنت

    ولتوضيح الأمر، بدأ لكاكا وأليساندرو، بالإشارة إلى أن الجيل الثالث من بروتوكول «إتش تي تي بي» يعد واحداً من حزمة البروتوكولات أو المعايير الفنية المعتمدة عالمياً، وتستند إليها شبكة الإنترنت العالمية في عملها، وتعرف بنموذج الإنترنت الذي يشار إليه اختصاراً بالرمز «تي سي بي/‏‏‏‏ آي بي»، وينقسم هذا النموذج إلى طبقات عدة أو مستويات، تشمل طبقة التطبيقات، وهي المجال الذي تقوم فيه التطبيقات بتوليد مُعطيات المُستخدم لإرسالها إلى تطبيقات أُخرى، ضمن الحاسب المُضيف نفسه أو عبر الشبكة نحو حاسب مُضيف آخر، أو بين حاسب مضيف وحاسبات المستخدمين، وتتضمن بروتوكول نقل النص التشعبي «إتش تي تي بي»، وبروتوكول النقل الآمن «إس إس إتش»، وبروتوكول نقل الملفات «إف تي بي».

    كما أن هناك طبقة النقل، وتعمل على تأمين الاتصال ضمن الحاسب المُضيف نفسه أو بين حاسبين مُضيفين، سواءً كانا بالشبكة نفسها أو مُتباعدين في شبكات مختلفة، منها بروتوكول التحكم في النقل «تي سي بي»، وبروتوكول بيانات المستخدمين «يو دي بي»، فضلاً عن طبقة الإنترنت، وتهتم بشكل أساسي بنقل حزم البيانات بين أطراف الشبكة، وأهمها بروتوكول العناوين الرقمية «آي بي» أو بروتوكول الإنترنت، علاوة على طبقة الربط، وتحدد طرق الاتصال مع الشبكة المحلّية، حيث يتواصل المضيفون مع بعضهم بعضاً بشكل مباشر من دون وجود مُوجّهات وسيطة.

    موقع البروتوكول

    وبحسب تقسيم الطبقات، يقع بروتوكول «إتش تي تي بي» في الطبقة العليا المسؤولة عن إدارة العلاقة بين التطبيقات والبرامج العاملة عبر مواقع الإنترنت، وتناقل البيانات والمعلومات في ما بينها. وتعتبر متصفحات الـ«ويب»، التطبيقات والبرامج المقصودة في هذه الحالة بالأساس، ويتعاون «إتش تي تي بي» تعاوناً لصيقاً مع بروتوكول «تي سي بي» المسؤول عن التحكم في النقل، لأن «تي سي بي» يعمل بمثابة الطريق الذي يستخدمه «إتش تي تي بي» في نقل أغراضه من نقطة لأخرى، لذلك فإن سرعة «تي سي بي» تعتبر عاملاً أساسياً في كفاءة عمل «إتش تي تي بي».

    مشكلة

    يشار إلى أن مشكلة «تي سي بي» أنه بروتوكول جرى تصميمه في سبعينات القرن الماضي، ولم يكن أحد يتوقع وقتها أن يتم استخدامه في نقل البيانات لحظياً أو «في الوقت الفعلي»، كما يحدث حالياً، ولذلك بدأ الكثير من المهندسين حول العالم، خصوصاً مهندسي «غوغل»، العمل على تطوير البروتوكولين معاً، لتخطي القيود التي يفرضها «تي سي بي» على مستويات سرعة نقل البيانات.


    انتشار سريع

    حقق بروتوكول «إتش تي تي بي 3» مع بدء تشغيله معدلات انتشار سريعة، حيث بات الآن يعمل فعلياً على 3% من مواقع الإنترنت عالمياً، في مقدمتها مواقع شركات «غوغل» و«موزيلا» و«كلاود فلير»، إضافة إلى مئات من المواقع الكبرى الأخرى.

    ودعا مهندسو الإنترنت أصحاب المواقع للمسارعة الى تطبيق المعيار الجديد، للاستفادة من قدراته الكبيرة في رفع كفاءة المواقع وسرعتها واستجابتها للتطبيقات العاملة بصورة لحظية أو في الوقت الفعلي.

    طباعة