كشفت عنها باحثة أميركية في مؤتمر «بلاك هات 2019» لأمن المعلومات

«الإنترنت الروسية المظلمة».. أكبر تجمع للقرصنة والتجسس عالمياً

نشاط «الإنترنت الروسية المظلمة» يشمل الاتجار في البشر والمخدرات وتتبّع الهواتف المحمولة. غيتي

باتت «شبكة الإنترنت الروسية المظلمة» الأكبر من نوعها على مستوى العالم، سواء من حيث عدد العاملين فيها، أو مستوى التقدم التقني الذي حققته، أو نوعية الأنشطة التي تمارسها، والتي اتسعت لتشمل القرصنة، والتجسس، والبرمجيات الضارة، والاتجار في البشر، والمخدرات، وتُباع داخلها معلومات حية قيمة في مجالات شتى، آخرها خدمات تتبّع الهواتف المحمولة، ورصد تحركات أصحابها.

ورقة بحثية

هذا ما كشفت عنه ورقة بحثية عرضت أمام الدورة 22 من «مؤتمر القبعات السوداء» (بلاك هات 2019)، الذي عقد في مدينة لاس فيغاس الأميركية، نهاية أغسطس 2019، ويعد أهم المؤتمرات المتخصصة في أمن المعلومات عالمياً.

وظهر ملخص للورقة البحثية على موقع المؤتمر blackhat.com/‏‏‏‏us-19، وصاحبتها خبيرة أمن المعلومات، تشاريتي رايت، وهي ضابط سابق في الجيش الأميركي ووكالة الأمن القومي الأميركية لمدة 15 عاماً، تخصصت خلالها في تحليل وتتبع التهديدات وأعمال الاستخبارات عبر الإنترنت، وتعمل حالياً في شركة «إنت سايت» لأمن المعلومات. وقدمت رايت المزيد من التفاصيل حول هذه القضية في حوار مطول أجراه معها موقع «تيك ريبابليك» techrepublic.com المتخصص في التقنية.

«إنترنت مظلمة»

قالت رايت إن كثيراً من الناس لديهم تصور مسبق عن «الويب المظلمة»، كشاشات سوداء يصعب التعامل معها، لكن «الإنترنت الروسية المظلمة» تبدو عادية تماماً مثل شبكة الإنترنت الواضحة، وتضم مواقع ومنتديات وغرف دردشة، إلا أنهم يتحدثون فقط عن موضوعات إجرامية، لافتة إلى أن أكبر شيء يميز شبكة الإنترنت الروسية المظلمة الآن أنها الأكبر حجماً، فضلاً عن أنها قديمة، إذ نشأت عام 1997. وهي من الناحية الفعلية عمل يدر ملايين الدولارات من عائدات بيع البرامج الضارة المستخدمة في الجرائم الإلكترونية، والمخدرات، والاتجار في البشر.

«التداول من الداخل»

تستند «الويب الروسية المظلمة» في العديد من أعمالها إلى أسلوب «التداول من الداخل»، وهذا الأسلوب مشكلة كبيرة حقاً، بحسب ما تقوله الباحثة رايت، لأنه يشير إلى الروس الذين يعملون داخل الوكالات الحكومية في روسيا، ويعملون لدى مزودي خدمات الإنترنت وشركات الاتصالات، الذين يبيعون معلومات داخلية على الإنترنت المظلمة، وهذا شيء لا نراه في آي مكان آخر.

ولفتت إلى أن أحد الموضوعات التي سجلت، أخيراً، هو تقديم خدمات تتبّع الهواتف المحمولة للبيع، فالبعض ممن يزاولون نشاطاً عبر «الويب المظلمة»، يعملون لدى شركة اتصالات داخل روسيا، ويبيعون خدمات تحديد الموقع الجغرافي، واستدعاء سجلات الرسائل النصية للهاتف.

غياب حكومي

أكدت رايت أن «الإنترنت الروسية المظلمة» تستخدم أكثر التقنيات تقدماً، بل وتتفوق على معظم، إن لم يكن جميع، أشكال «الإنترنت المظلمة» على مستوى العالم.

وأعربت عن اعتقادها بأن هناك العديد من العوامل البيئية التي تسهم في ثقافة الإجرام بشبكة الظلام الروسية، في مقدمتها أن الحكومة تغض الطرف عن معظمها، ويبدو الأمر كما لو أن الحكومة الروسية تمنح للمجرمين إذناً باستخدام الويب المظلمة للجريمة والأعمال بلا مساءلة، إذا لم يكن ذلك يؤثر سلباً في الحكومة الروسية أو الكيانات الروسية، كما أن الحكومة الروسية لا تحاسب هؤلاء الأشخاص على تصرفاتهم، إذا كانوا يحاولون استغلال أشخاص من أصول غير روسية.

قواعد اللعبة

أما القاعدة الأولى لمجتمعات الويب الروسية المظلمة، فهي عدم استهداف الضحايا في روسيا وبلدان رابطة الدول المستقلة، لاسيما بعد صدور قانون الإنترنت السيادي في مايو الماضي، الذي يشبه جدار الحماية الصيني العظيم. وقالت الحكومة الروسية إن هدفه الأساسي هو حماية نفسها من التدخل الأجنبي، إذ يسمح هذا القانون للحكومة الروسية بتأمين شبكة الإنترنت داخل حدودها، والانفصال عن البنية التحتية العالمية للإنترنت، وتسهيل المراقبة الجماعية، والتحكم المحلي في الإنترنت.

وهذا يعطي الوكالات الحكومية وأجهزة إنفاذ القانون، عند الطلب، الوصول إلى البيانات الخاصة للمواطنين الروس، من دون الحاجة إلى أمر من المحكمة. وإذا قررت روسيا فصل مواطنيها عن شبكة الإنترنت العالمية، فسيتم تقييد حرية الإنترنت، ما يجعل من السهل على أجهزة إنفاذ القانون الروسية اتخاذ إجراءات صارمة ضد الذين يستهدفون روسيا، ويعلم أعضاء الويب الروسية المظلمة هذا الأمر جيداً.

لعبة مجانية

ترى الباحثة الأميركية، تشاريتي رايت، أن أعضاء «الإنترنت الروسية المظلمة» باتوا يعرفون أنهم يعملون في لعبة مجانية، بلا مساءلة، لذلك يحاول الجميع تحقيق أقصى استفادة من هذه الفرصة، وبالطبع تأتي الاستفادة المادية في المقام الأول، لذلك فإن مجموعة «إيه بي آي» الشهيرة، التي تمثل خطورة شديدة عبر الإنترنت، هي في الأساس عصابة إنترنت معقدة من النوع الذي ترعاه الدول والحكومات، وفي هذه الحالة هي روسيا.

طباعة