طفل في الـ15 يقود شرطة الشارقة إلى تفكيك 4 شبكات إجرامية عابرة للحدود

«نهاية معركة» تطيح بـ33 متهماً من 12 جنسية.. وتؤمّن أصولاً تتجاوز 65 مليار درهم (فيديو)

كشفت القيادة العامة لشرطة الشارقة عن تفكيك أربع شبكات إجرامية دولية مترابطة، خلال عملية أمنية استباقية أطلقت عليها «نهاية معركة»، أسفرت عن ضبط 33 متهماً من 12 جنسية، بينهم قادة الشبكات، وحماية أكثر من 30 شركة ومؤسسة حول العالم، وتأمين أصول تتجاوز قيمتها 65 مليار درهم.

 

وشكّل تتبّع طفل يبلغ من العمر 15 عاماً، بارع في قراءة حركة الأسهم وإدارة الأموال ويمتلك ثروة ضخمة، أحد خيوط كشف التنظيم، بعدما عُثر بحوزته على محفظة رقمية تحوي مبالغ طائلة، وأظهرت التحريات ارتباطه بعناصر دولية متخصصة في سرقة المحافظ الرقمية وغسل الأموال.

وأكد القائد العام لشرطة الشارقة، الفريق عبدالله مبارك بن عامر، خلال إحاطة إعلامية عقدت في مدينة الشارقة للإعلام «شمس»، أن دعم القيادة الرشيدة ومتابعتها المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار وتمكين المؤسسات الشرطية، شكّلا ركيزة أساسية في بناء منظومة أمنية قادرة على مواكبة المتغيرات والتحديات وحماية المجتمع.

وأوضح أن هذه الجهود تأتي ضمن منظومة العمل الأمني المتكامل على مستوى الدولة، تحت مظلة وزارة الداخلية، وبدعم ومتابعة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لتعزيز جاهزية الأجهزة الشرطية وقدراتها في إنفاذ القانون ومواجهة الجرائم المستحدثة والمنظمة والعابرة للحدود.

وقال إن إدارة مكافحة الجرائم الرقمية بشرطة الشارقة كشفت البنية الخفية لتنظيم بالغ التعقيد، اتخذ عناصره من الفضاء الرقمي مجالاً لأنشطتهم، واستخدموا قنوات سرية ومشفرة ومنصات مغلقة لإخفاء عملياتهم، فيما حرصوا في العلن على استعراض الثراء والتنقل بين العواصم والظهور بمظهر رجال أعمال ومستثمرين.

وأضاف أن تفكيك الشبكات وضبط عناصرها وإحباط مخططاتها جاء نتيجة عمل مؤسسي وجهود أمنية متواصلة وتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية والدولية، مؤكداً أن نتائج العملية امتدت إلى حماية المصالح والأصول والحد من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة.

وثمّن جهود رجال شرطة الشارقة، ودور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في تنسيق العمل وتبادل المعلومات، إلى جانب جهود النيابة العامة في الإمارة ودورها في دعم منظومة إنفاذ القانون وترسيخ العدالة.

وبيّن أن الشبكات الأربع تخصصت في الاختراق الإلكتروني، وغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، وسرقة المحافظ الرقمية، والاحتيال والابتزاز باستخدام الهندسة الاجتماعية، والاتجار بالبيانات المخترقة عبر الإنترنت المظلم، إضافة إلى ارتكاب اعتداءات عنيفة، مستعينة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أنشطتها.

وأسفرت العملية عن ضبط مبالغ تزيد على 200 مليون درهم، وإخضاع أكثر من 3000 محفظة رقمية للتدقيق والتحقق، والحد من تداعيات اقتصادية محتملة على أسواق الأصول الرقمية عالمياً.

وأكد أن كل من يحاول استغلال التقنيات والوسائل الرقمية لارتكاب الجرائم سيواجه منظومة أمنية تمتلك الخبرة والقدرات اللازمة لتعقبه وضبطه وتقديمه إلى العدالة.

من جانبه، أوضح النائب العام لإمارة الشارقة، المستشار أنور الهرمودي، أن التحقيقات كشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدود، تتكامل فيه الأدوار بدءاً من الاستيلاء على أموال الضحايا بالاحتيال والاختراق الإلكتروني، مروراً بإخفاء مصادرها وطمس مساراتها، وصولاً إلى تحويلها إلى ممتلكات واستثمارات لإضفاء صفة المشروعية عليها.

وأشار إلى أن قيمة الأموال محل جرائم غسل الأموال بلغت نحو 8.8 مليارات درهم، جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات متعددة، باستخدام شركات ووسطاء لتمويه مساراتها.

وأضاف أن خطورة القضية تكمن في ضخامة الأموال ودقة التنظيم وسرعة نقل المتحصلات عبر الحدود، ما يزيد صعوبة تتبعها وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها، موضحاً أن الأموال انتهت إلى استثمارات في العقارات والسيارات الفارهة والساعات الثمينة والمجوهرات.

ولفت إلى أن النيابة باشرت تحقيقاً قضائياً ورقمياً ومالياً متزامناً، درس خلاله فريق التحقيق أكثر من 10 آلاف مستند وتقرير، وباشر 142 محضراً وجلسة تحقيق، وأصدر 385 قراراً و478 أمراً قضائياً، وفحص 103 أجهزة إلكترونية.

وشملت الإجراءات 12 إذن تفتيش، و109 طلبات بالتنسيق مع وحدة المعلومات المالية، وثمانية طلبات وإجراءات تعاون دولي، إلى جانب التنسيق مع الجهات القضائية والأمنية والفنية والرقابية لتتبع الأموال وتجميد الحسابات والوصول إلى الأصول المرتبطة بالمتهمين.

وأسفرت الإجراءات عن ضبط مبالغ تزيد على 200 مليون درهم، وضبط وحجز 17 سيارة فارهة و29 ساعة ثمينة ومجوهرات، وفيلا سكنية وفيلتين قيد الإنشاء وأرضين سكنيتين، إضافة إلى محافظ رقمية باردة ومواد مخدرة وعملات مزيفة وأدوات تزييف.

بدوره، قال المدير العام للإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ، اللواء عمر أحمد بالزود، إن التنظيم اعتمد على منظومة تتوزع أدوارها بين أربع شبكات؛ تولت الأولى الاختراق الإلكتروني وسرقة البيانات، واختصت الثانية بغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، فيما نفذت الثالثة عمليات الهندسة الاجتماعية وسرقة المحافظ الرقمية.

وأوضح أن الرابعة ارتكبت اعتداءات جسدية عنيفة لإكراه الضحايا على الإفصاح عن الأرقام السرية لمحافظهم الرقمية، أو تهديدهم وإيذاء ذويهم، في عدد من الدول.

وأشار إلى أن تتبع المحافظ الرقمية والبحث في المصادر المفتوحة وجمع الاستدلالات كشف تورط متهمين في جرائم دولية وأعمال عنف وتهديد بالتعاون مع عصابات إجرامية، فيما أسهم التنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين في ضبط المتهمين الرئيسيين واستردادهم من الخارج.

وأضاف أن المداهمات كشفت حجم العائدات غير المشروعة، إذ جرى الحجز على فلل فارهة، وضبط محافظ رقمية شهدت حركة مالية تجاوزت المليارات، ومركبات وساعات ومجوهرات ثمينة، ومبالغ نقدية صحيحة وأخرى مزيفة، وأجهزة إلكترونية وأصول أخرى جرى التحفظ عليها.

وفي استعراضه تفاصيل الوصول إلى المتهمين، قال مدير مديرية التحريات والتحقيقات الجنائية، العميد الدكتور خليفة يوسف بالحاي، إن الأجهزة الأمنية تتبعت خيوط الشبكة وحللت تحركاتها، حتى وصلت إلى حدث عُثر بحوزته على محفظة رقمية تحوي مبالغ طائلة.
وأوضح أن التحريات أظهرت ارتباطه بعناصر دولية متخصصة في سرقة المحافظ الرقمية، واضطلاعه بدور مهم في غسل الأموال عبر الأصول الافتراضية لمصلحة متورطين في الاحتيال والاختراق والابتزاز الإلكتروني.

وأضاف أن مواصلة الرصد والتحليل قادت إلى تحديد حلقة الوصل الأهم بين الشبكات، وهو مشتبه به كشفت الاستدلالات تورطه في اعتداءات وخطف وسرقة محافظ رقمية، وحيازة بيانات مخترقة وبيعها عبر الإنترنت المظلم، وارتباطه بعصابات دولية.

وبعد دراسة تحركاته وسلوكياته، وضعت الفرق خطة لضبطه، لتكشف التحقيقات أنه كان يخطط، بالتعاون مع أشخاص من جنسيات أجنبية، لاختطاف أفراد يمتلكون محافظ رقمية، إلا أن فريق التحريات أحبط المخطط وألقى القبض عليه قبل تنفيذه.

وأشار بالحاي إلى أن التحريات كشفت تجمعاً لعناصر الشبكة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، يستخدمون فيه شيفرة تتغير كل ثماني ساعات، ما أسهم في إثبات الروابط بينهم وتحديد أدوارهم.

وبيّن أن بعض العناصر تولوا اختراق قواعد البيانات وسرقتها، ثم نقلها إلى آخرين لفرزها وبيعها عبر الإنترنت المظلم، واستخدامها في التصيّد والاحتيال بأساليب الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، فيما تولى آخرون استدراج الضحايا لإتمام التحويلات المالية أو إخضاعهم بالتهديد والاعتداء.

وبالتوازي، تولت عناصر أخرى استقبال المتحصلات بالعملات الرقمية، وتوزيعها وإعادة تمريرها وغسلها عبر الأصول الافتراضية، قبل وصولها إلى أفراد التنظيم، حتى تمكنت الفرق الأمنية من ربط الأدلة الرقمية والمالية وتفكيك الشبكات الأربع وضبط قياداتها

تويتر