«نهاية معركة» تطيح بـ 33 متهماً من 12 جنسية.. وتحبط مخطط اختطاف

محفظة رقمية لمراهق تكشف ارتباطات 4 شبكات إجرامية دولية في الشارقة

خلال الإحاطة الإعلامية في مدينة الشارقة للإعلام «شمس». من المصدر

قادت محفظة رقمية تحوي مبالغ مالية ضخمة، عُثر عليها بحوزة مراهق يبلغ 15 عاماً، شرطة الشارقة إلى كشف ارتباطات بين أربع شبكات إجرامية دولية، وإحباط مخطط لاختطاف أشخاص يمتلكون أصولاً رقمية كبيرة، تتجاوز قيمتها 65 مليار درهم، بهدف الوصول إلى أموالهم والاستيلاء عليها.

وتفصيلاً، كشفت شرطة الشارقة، خلال إحاطة إعلامية عقدت في مدينة الشارقة للإعلام «شمس»، عن تفاصيل واحدة من أعقد العمليات الأمنية العابرة للحدود على مستوى العالم، والتي أُطلق عليها اسم «نهاية معركة»، وأسفرت عن تفكيك أربع شبكات إجرامية دولية مترابطة ومتخصصة في الجرائم الإلكترونية المنظمة، وغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، وسرقة المحافظ الرقمية، والاحتيال والابتزاز الإلكتروني عبر عمليات الهندسة الاجتماعية، والاتجار بالبيانات المخترقة عبر «الإنترنت المظلم»، إلى جانب ارتكاب اعتداءات عنيفة، مسخّرين بذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أنشطتهم الإجرامية.

وأسفرت العملية عن ضبط عناصر الشبكات البالغ عددهم 33 عنصراً من أفراد وشركات اعتبارية من 12 جنسية، والقبض على رؤوس تلك الشبكات، الأمر الذي أسهم في حفظ وحماية أكثر من 30 شركة ومؤسسة حول العالم وتأمين أصول قُدرت بأكثر من 65 مليار درهم، والحد من تداعيات اقتصادية محتملة كان من شأنها التأثير في أسواق الأصول الرقمية عالمياً.

وبدأت التحقيقات في العملية الأمنية الاستباقية، التي أطلقت عليها شرطة الشارقة «نهاية معركة»، باكتشاف المحفظة الرقمية للحدث، قبل أن تكشف التحريات عن شبهات ارتباطه بمتهمين دوليين ينشطون في سرقة المحافظ الرقمية، وغسل الأموال المتحصلة من جرائم الاحتيال والاختراق والابتزاز الإلكتروني.

ومكّنت عمليات المراقبة والتحليل الرقمي فرق التحقيق من ربط خيوط الشبكات، وكشف شبهات تورط الحدث في جرائم اعتداء وخطف وسرقة محافظ رقمية، وارتباطات بجماعات إجرامية دولية، إلى جانب حيازة بيانات مسروقة وبيعها عبر «الإنترنت المظلم».

ووضعت الفرق الشرطية خطة لمراقبة الحدث وضبطه، بعد دراسة تحركاته وسلوكياته، فيما كشفت التحقيقات عن مخطط يُشتبه في الاستعداد لتنفيذه بالتعاون مع مجموعة من الأشخاص من جنسيات أجنبية، يستهدف اختطاف أفراد يمتلكون محافظ رقمية متعددة، للوصول إلى أصولهم.

وتمكنت الشرطة من إحباط المخطط وضبط الحدث، ثم اتسعت دائرة التحقيقات لتشمل تحديد عناصر آخرين في الشبكات، وتتبّع صلاتهم ببعضهم بعضاً، والوقوف على الأدوار المنسوبة إليهم في الأنشطة الإجرامية. كما كشفت التحريات تجمعاً لعناصر الشبكة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، يستخدمون فيه شيفرة تتغير كل ثماني ساعات، ما أسهم في إثبات الروابط بينهم، وتحديد أدوارهم، وتتبع امتدادات أنشطتهم.

وبينما تولى عناصر من الشبكة اختراق قواعد البيانات وسرقتها، ثم نقلها إلى آخرين لفرزها وبيعها عبر الإنترنت المظلم، واستخدامها في التصيّد والاحتيال بأساليب الهندسة الاجتماعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تولى آخرون استدراج الضحايا لإتمام التحويلات المالية أو إخضاعهم بالتهديد والابتزاز والاعتداء.

وبالتوازي، تولت عناصر أخرى استقبال المتحصلات بالعملات الرقمية، وتوزيعها وإعادة تمريرها وغسلها عبر الأصول الافتراضية، قبل وصولها إلى أفراد التنظيم، حتى تمكنت الفرق الأمنية من ربط الأدلة الرقمية والمالية، وتفكيك الشبكات الأربع وضبط قياداتها.

وأكد القائد العام لشرطة الشارقة، الفريق عبدالله مبارك بن عامر، أن دعم القيادة الرشيدة ومتابعتها المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار وتمكين المؤسسات الشرطية، شكلا ركيزة أساسية في بناء منظومة أمنية قادرة على مواكبة المتغيرات والتحديات وحماية المجتمع.

وأوضح أن هذه الجهود تأتي ضمن منظومة العمل الأمني المتكامل على مستوى الدولة، تحت مظلة وزارة الداخلية، وبدعم ومتابعة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، لتعزيز جاهزية الأجهزة الشرطية وقدراتها في إنفاذ القانون ومواجهة الجرائم المستحدثة والمنظمة والعابرة للحدود.

وقال إن إدارة مكافحة الجرائم الرقمية في شرطة الشارقة كشفت البنية الخفية لتنظيم بالغ التعقيد، اتخذ عناصره من الفضاء الرقمي مجالاً لأنشطتهم، واستخدموا قنوات سرية ومشفرة ومنصات مغلقة لإخفاء عملياتهم، فيما حرصوا في العلن على استعراض الثراء، والتنقل بين العواصم، والظهور بمظهر رجال أعمال ومستثمرين.

وأضاف أن تفكيك الشبكات وضبط عناصرها وإحباط مخططاتها جاء نتيجة عمل مؤسسي وجهود أمنية متواصلة وتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية والدولية، مؤكداً أن نتائج العملية امتدت إلى حماية المصالح والأصول والحدّ من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة.

وبيّن أن الشبكات الأربع تخصصت في الاختراق الإلكتروني، وغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، وسرقة المحافظ الرقمية، والاحتيال والابتزاز باستخدام الهندسة الاجتماعية، والاتجار في البيانات المخترقة عبر «الإنترنت المظلم»، إضافة إلى ارتكاب اعتداءات عنيفة، مستعينة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في أنشطتها.

وأكد أن كل من يحاول استغلال التقنيات والوسائل الرقمية لارتكاب الجرائم سيواجه منظومة أمنية تمتلك الخبرة والقدرات اللازمة لتعقبه وضبطه وتقديمه إلى العدالة.

من جانبه، أفاد النائب العام لإمارة الشارقة، المستشار أنور الهرمودي، بأن التحقيقات كشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدود، تتكامل فيه الأدوار بدءاً من الاستيلاء على أموال الضحايا بالاحتيال والاختراق الإلكتروني، مروراً بإخفاء مصادرها وطمس مساراتها، وصولاً إلى تحويلها إلى ممتلكات واستثمارات لإضفاء صفة المشروعية عليها.

وأشار إلى أن قيمة الأموال محل جرائم غسل الأموال بلغت نحو 8.8 مليارات درهم، جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات متعددة، باستخدام شركات ووسطاء لتمويه مساراتها.

وأضاف أن خطورة القضية تكمن في ضخامة الأموال، ودقة التنظيم، وسرعة نقل المتحصلات عبر الحدود، ما يزيد صعوبة تتبعها، وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها، موضحاً أن الأموال انتهت إلى استثمارات في العقارات والسيارات الفارهة والساعات الثمينة والمجوهرات.

ولفت إلى أن النيابة باشرت تحقيقاً قضائياً ورقمياً ومالياً متزامناً، درس خلاله فريق التحقيق أكثر من 10 آلاف مستند وتقرير، وباشر 142 محضراً وجلسة تحقيق، وأصدر 385 قراراً و478 أمراً قضائياً، وفحص 103 أجهزة إلكترونية.

وشملت الإجراءات 12 إذن تفتيش، و109 طلبات بالتنسيق مع وحدة المعلومات المالية، وثمانية طلبات وإجراءات تعاون دولي، إلى جانب التنسيق مع الجهات القضائية والأمنية والفنية والرقابية لتتبع الأموال وتجميد الحسابات والوصول إلى الأصول المرتبطة بالمتهمين.

وأسفرت الإجراءات عن ضبط مبالغ تزيد على 200 مليون درهم، وضبط وحجز 17 سيارة فارهة و29 ساعة ثمينة ومجوهرات، وفيلا سكنية وفيلتين قيد الإنشاء وأرضين سكنيتين، إضافة إلى محافظ رقمية باردة ومواد مخدرة وعملات مزيفة وأدوات تزييف.

بدوره، قال المدير العام للإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ، اللواء عمر أحمد بالزود، إن التنظيم اعتمد على منظومة تتوزع أدوارها بين أربع شبكات، تولت الأولى الاختراق الإلكتروني وسرقة البيانات، واختصت الثانية بغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية، فيما نفذت الثالثة عمليات الهندسة الاجتماعية وسرقة المحافظ الرقمية. أما الرابعة فارتكبت اعتداءات جسدية عنيفة لإكراه الضحايا على الإفصاح عن الأرقام السرية لمحافظهم الرقمية، أو تهديدهم وإيذاء ذويهم، في عدد من الدول.

وأشار إلى أن تتبع المحافظ الرقمية والبحث في المصادر المفتوحة وجمع الاستدلالات كشفت تورط متهمين في جرائم دولية وأعمال عنف وتهديد بالتعاون مع عصابات إجرامية، فيما أسهم التنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين في ضبط المتهمين الرئيسين واستردادهم من الخارج.

وأضاف أن المداهمات كشفت حجم العائدات غير المشروعة، إذ جرى الحجز على فلل فارهة، وضبط محافظ رقمية شهدت حركة مالية تجاوزت المليارات، ومركبات وساعات ومجوهرات ثمينة، ومبالغ نقدية صحيحة وأخرى مزيفة، وأجهزة إلكترونية وأصول أخرى جرى التحفظ عليها.

ونجح الفريق في إدارة مجريات القضية باحترافية عالية، متنقلاً بين مئات الأدلة الرقمية، وأنماطها، لتنتهي العملية الأمنية بالإطاحة بالشبكات الأربع ورؤوسها، والقبض عليهم واحداً تلو الآخر، وتفكيك بنيتها الإجرامية، وإسدال الستار على واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في عالم الجريمة المنظمة العابرة للحدود على مستوى العالم.

• الشبكة تخصصت في جرائم الاختراق وغسل الأموال وسرقة المحافظ والاتجار في البيانات والاعتداء العنيف.

• ضبط المتهمين حدَّ من تداعيات اقتصادية محتملة، كان من شأنها التأثير في أسواق الأصول الرقمية عالمياً.

تويتر