تتعلق بعرض محتوى الفيديو داخل السيارة واستخدام الزجاج الأمامي شاشة كبيرة

«أودي»: تطورات ثورية جديدة في تقنيات السيارات

محللون: ما تعتزم «أودي» الإعلان عنه يمثل لمحة عن المستقبل في عالم السيارات. من المصدر

تستعد شركة «أودي» الألمانية لصناعة السيارات، لكشف النقاب في يناير 2019، عن تقنيتين جديدتين من تقنيات المعلومات المدمجة داخل السيارة، تتعلقان بالترفيه وعرض محتوى الفيديو داخل السيارة على وجه الخصوص، الأولى يمكن تشغيلها أثناء سير السيارة وتشغيل أنظمة القيادة الآلية وشبه الآلية، والثانية يتم تشغيلها أثناء التوقف التام للسيارة، إذ يتم فيها استخدام زجاج السيارة الأمامي شاشة عرض كبيرة يظهر عليها محتوى الفيديو الذي يتم تشغيله من داخل السيارة بصورة عالية الدقة، وكأن السيارة أصبحت سينما أو مسرحاً يتشابه أو يتجاوز أنظمة مركز الترفيه والمسرح المنزلي.

وأكدت «أودي» في بيان صدر عنها، وتناقلته مواقع تقنية كبرى منها موقع «ذا فيرج» theverge.com، أن ما سيتم الإعلان عنه يعد ثمار المرحلة الأولى من تعاون مشترك بين «أودي» وشركة «ديزني» الأميركية، عملاق صناعة الترفيه، لافتة إلى أنه تعاون يحمل شعار «أودي تقابل ديزني».

وقال محللون إن ما تعتزم «أودي» الإعلان عنه يمثل لمحة عن المستقبل في عالم السيارات، أكثر منه نظاماً جاهزاً للتطبيق والانتشار على النطاق التجاري الواسع، فهذا الإعلان سيأتي ضمن فعاليات دورة عام 2019 من معرض الإلكترونيات الاستهلاكية العالمي «سي آي إس» المزمع عقده في الولايات المتحدة يناير المقبل.

آلية العمل

حتى الآن يكتنف الغموض هاتين التقنيتين، إذ لم تقدم «أودي» تفاصيل كافية حولهما، لكن التفاصيل القليلة التي حملها البيان وتسريبات أوردتها بعض مواقع التقنية، تشير إلى أن التقنية الأولى ستعمل جنباً إلى جنب مع نظم الملاحة والقيادة الآلية وشبه الآلية، فحينما يتخلى السائق كلياً أو جزئياً عن مهمة القيادة، يكون لديه متسع من الوقت للاسترخاء والحصول على بعض الترفيه غير المعتاد في ظروف القيادة البشرية العادية، مثل مشاهدة الأفلام والاستماع للموسيقى، ومطالعة الكتب، وإجراء المحادثات المرئية أو الدردشة النصية، وتشغيل بعض الألعاب الإلكترونية المحببة، والانخراط في أنشطة جماعية أو ثنائية مع غيره من ركاب السيارة.

أما التقنية الثانية فتوافرت عنها بعض التفاصيل من خلال فيديو توضيحي قصير بثته الشركة مع البيان الصادر عنها، وتشير فيه «أودي» إلى أنها بصدد تقديم نوع جديد من الإعلام والترفيه داخل السيارة أثناء التوقف، وفي هذا الفيديو يظهر الزجاج الأمامي للسيارة، وقد تكامل مع زجاج النافذتين اليمنى واليسرى المجاورتين للمقاعد الأمامية بالسيارة، وتظهر النوافذ الثلاثة كشاشة عملاقة تتخذ قوساً كالهلال أو قطع من محيط دائرة، وتعرض هذه الشاشة محتوى فيديو عالي الوضوح والدقة، يتم بثه من مركز الترفيه داخل السيارة، ويبدو المشهد للجالس داخل السيارة كأنه يشاهد شاشة سينما أو مسرحاً منزلياً، يستقبل البث التلفزيوني، أو يعرض فيلماً يتم تشغيله من داخل السيارة.

تقنيات الجيل الخامس

بعض التفاصيل القليلة التي ذكرتها التسريبات الخاصة بهذه التقنية تشير إلى أنها ستعتمد على التواصل بين السيارة والعالم المحيط بها، عبر تقنيات الجيل الخامس للمحمول فائق السرعة، ومع أنظمة الرصد والمتابعة على الطرق الذكية، وتتكامل بالتبعية مع نظام تحديد المواقع العالمي، والعديد من قواعد وأنظمة المعلومات التي يختارها صاحب السيارة، والتي سيكون بعضها مفتوحاً للجمهور العام كأنظمة متابعة حالة المرور والطقس، وبعضها خاص كأنظمة إدارة العمل داخل المؤسسات والشركات، وبعضها يكون مدار محلياً من داخل السيارة نفسها.

تقنية «تي إف تي»

ومن بين التفاصيل أن «أودي» وشركاءها من شركات التقنية تستخدم تقنية «تي إف تي» المستخدمة في عالم الشاشات لتحويل زجاج السيارة إلى شاشة عرض، عبر زرع شرائح الكترونية دقيقة ودمجها بالنوافذ أو الزجاج نفسه، والتفاصيل القليلة الواردة في الفيديو تنبئ بأن المشاهدة ستكون من المقعد الخلفي، والمقاعد الأمامية على السواء، وتجربة المشاهدة والترفيه برمتها تقترب من كونها نوعاً من تجربة الوسائط المتعددة التفاعلية في المقعد الخلفي، والتي قد تنطوي على تقنية «الواقع المعزز» التي تجمع بين ما هو داخل مقصورة السيارة، وبعض مما هو موجود بالعالم الخارجي، ولذلك لا يستبعد أن المشاهدة ستحتاج ربما نظارة واقع افتراضي أو واقع معزز، وأن الحديث عن الجيل الخامس للمحمول ربما يشير إلي احتمال ربط السيارة بخط عالي السرعة تتدفق منه البيانات والمعلومات والأفلام من قواعد بيانات شركة «ديزني» إلى السيارة مباشرة.

في النهاية يعد الأمر مشروعاً مستقبلياً، تم تطويره في طي الكتمان، عبر فريق صغير من «أودي» و«ديزني»، وليس من الواضح حتى الآن متى وكيف ستتاح هذه التكنولوجيا للمستهلكين، وهل ستقدم هذه التقنيات كخدمة بالاشتراك الشهري أم عبر أية عمليات تسويق أخرى.


شيء جديد تماماً

قال مدير استراتيجية الأعمال الرقمية وتجربة المتعاملين في شركة «أودي»، نيلس وولني، إن الشراكة بين «أودي» و«ديزني» تستهدف الوصول إلى نوع جديد من وسائل الإعلام، وهو عمل مستمر منذ أكثر من 18 شهراً.

وتابع: «ما ركزنا عليه ليس تقنياً، وليس شراكة تسويق تقليدية، وإنما جهد مشترك لإنشاء شيء جديد تماماً، مدفوع كلية بالتقنية الإبداعية، التي تذيب الفوارق بين المقصورة الداخلية للسيارة والعالم الخارجي».

طباعة