«تباطؤ متوقع في العائدات» أفقدت السهم 24% من سعره.. و140 مليار دولار خسائر القيمة السوقية

4 كلمات من مديري «فيس بوك» تتسبب بأكبر خسارة في تاريخ الشركة

صورة

في أقل من ساعتين خسرت «فيس بوك» 140 مليار دولار من قيمتها السوقية، بعدما تراجعت قيمة أسهمها بالبورصة بنحو 24% دفعة واحدة، لتضع الشركة ومؤسسيها ومديريها في موقف عصيب لا يحسدون عليه، ولم تواجه الشركة مثله طوال تاريخها. ووقع هذا الحدث المدوي بعد أربع كلمات قالها مؤسس الشركة ومديرها التنفيذي مارك زوكربيرغ وسط زملائه من المساعدين التنفيذيين خلال جلسة الإفصاح عن جني الأرباح، حيث قال: «نحن نتوقع تباطؤ العائدات»، لتصبح الكلمات الأربع الأغلى والأشد تأثيراً من الناحية المالية في التاريخ.

بداية النهاية

من وجهة نظر العديد من المراقبين، فإن ما حدث لـ«فيس بوك» يمثل بداية نهاية «موكب الفرح» لدى «فيس بوك»، لأن الأمر بعد اليوم الأسود الذي عاشته، أخيراً، لم يعد كما كان في السابق، بعدما تبين أن هناك تحديات عدة تتجمع في الأفق البعيد، وتنذر بأن موكب النجاح شارف على الوصول إلى محطته الأخيرة.

مشهد مأساوي

وركزت تقارير وتحليلات على وصف المشهد المأساوي داخل «فيس بوك» خلال الساعات القليلة الماضية، وتتبع ورصد ما حدث. ووفقاً للمتابعة التي قامت بها «الإمارات اليوم» لوقائع ما جرى، فإن الأحداث بدأت بمؤتمر صحافي عبر الهاتف، شارك فيه مارك زوكربيرغ، والمدير المالي لـ«فيس بوك»، ديفيد وينر، وكان مقرراً أن يتم خلاله الإعلان عن نتائج أعمال الربع الثاني من عام 2018 للشركة، وتقديم إيضاحات للتوقعات الخاصة بنتائج الاعمال المتوقعة خلال بقية العام.

وفي بداية اللقاء، تحدث زوكربيرغ عما اعتبره إنجازاً غير مسبوق، وقال إن 2.5 مليار شخص يشكلون نحو ثلث سكان العالم، باتوا يستخدمون منتج واحد على الأقل من منتجات «فيس بوك».

وبعد ذلك بدأ ديفيد وينر بسرد تفاصيل الأداء المالي للشركة، فقال إن الإيرادات ارتفعت بقيمة 13.23 مليار دولار، بنسبة تمثل 42% على أساس سنوي، في حين أن الإيراد المتوقع كان 13.3 مليار دولار، وارتفع عدد المستخدمين ليصل إلى 2.23 مليار مستخدم نشط شهرياً، بزيادة قدرها 11% على أساس سنوي، في حين كان المتوقع 2.25 مليار مستخدم، ووصل عدد المستخدمين النشطين إلى 1.47 مليار شخص يومياً، بزيادة 11% على أساس سنوي، وكان المتوقع 1.48 مليار مستخدم نشط.

ووصلت ربحية السهم إلى 1.74 دولار، في حين كان المتوقع 1.72 دولار، وارتفع عدد موظفي «فيس بوك» بنسبة 47% على أساس سنوي ليصل إلى 30 ألفاً و275 موظفاً في 30 يونيو 2018.

ولاحظ المحللون أن هذه الأرقام أقل بدرجة طفيفة من التوقعات الموضوعة سلفاً، حيث كان من المتعين على مارك زوكربيرغ وديفيد وينر الانتقال للحديث عن الفترة المقبلة، وهنا بدأت التساؤلات حول الأداء المرتقب خلال الأشهر المقبلة المتبقية من العام، وما يليها، وهنا قال زوكربيرغ والمديرون التنفيذيون الآخرون إنهم يتوقعون تباطؤ العائدات خلال الفترة المقبلة، وإنها لن تصل إلى مستوى التوقعات أو المستويات السابقة، وسيكون معدل النمو في العائدات أقل من 42%.

إجمالي النفقات

وقال وينر: «بالنظر إلى ما بعد عام 2018، نتوقع أن يتجاوز نمو إجمالي النفقات نمو الإيرادات في عام 2019».

وحدد وينر ثلاثة أسباب رئيسة تدفع عائدات «فيس بوك» المتوقعة للتراجع: الأول أن «فيس بوك» تواجه الرياح المعاكسة للعملة، حيث ارتفع الدولار مقابل العملات الأخرى في العام الماضي، ثم انخفض هذا العام ليقلل من قيمة عائدات «فيس بوك» الخارجية، والثاني أن الشركة تركز بشكل أكبر على القصص وحزم المشاركات والصور التي يمكن للمستخدمين مشاركتها مع أصدقائهم التي تختفي عادة بعد 24 ساعة، ولا تجني الشركة حتى الآن الكثير من الأموال من القصص كما هي الحال في خلاصتها الإخبارية والميزات الأخرى على موقعها، أما السبب الثالث فهو زيادة في التركيز على الخصوصية والأمان، التي حذر زوكربيرغ سابقاً من أنها قد تضر بربحية الشركة، حيث يمكن أن تؤدي الخيارات الجديدة التي يوفرها «فيس بوك» للمستخدمين لإلغاء الاشتراك في مجموعة معينة من البيانات، وهو أمر مستوحى جزئياً من قانون الخصوصية الجديد في أوروبا، ويؤدي إلى عائدات إعلانية أقل.

وفي غضون دقائق كان سهم «فيس بوك» ينخفض بمعدل 8% دفعة واحدة، ثم بنسبة 15%، ثم 18%، ثم أكثر من 24% ويقف عند أدنى نقطة في البورصة. وحاول مديرو «فيس بوك» احتواء الموقف بالحديث عن بعض الإيجابيات الأخرى، لكن الأمر تحول ككرة الثلج التي تتعاظم كلما تحركت لتجرف في طريقها كل شيء، وما هي إلا ساعات حتى كان سهم «فيس بوك» قد فقد 24% من قيمته دفعة واحدة، ما أدى لانخفاض القيمة السوقية للشركة ككل بما يزيد على 140 مليار دولار، وهي قيمة تفوق إجمالي القيمة السوقية لشركة «آي بي إم»، إحدى أعرق شركات التقنية في العالم، والتي تصل قيمتها الى 134 مليار دولار.

المرة الثانية

وتعد هذه المرة الثانية التي يتخذ فيها سهم «فيس بوك» هذا العام تراجعاً دراماتيكياً، وكانت المرة الأولى حينما واجه سهم الشركة تراجعاً حاداً بعد الكشف عن فضيحة شركة «كامبريدج أناليتيكا»، لكن السهم استعاد توازنه بعد بذلك وعاد لقيمته المعتادة.

وحاول زوكربيرغ احتواء الموقف، وراح يتعهد بمعالجة المشكلات من خلال تغييرات كبيرة في ممارساته التجارية واستثماراته في الموارد الجديدة، لكن الأمر لم يكن مجدياً، ولم يتمكن سهم «فيس بوك» من تقليص خسائره في نهاية تعاملات ما بعد الجلسة، واستطاع فقط تقليص الانخفاض من 24% إلى 20%، وبذلك بلغت خسائر القيمة السوقية نحو 126 مليار دولار.

وبحسب وكالة «بلومبيرغ»، فإن خسائر «فيس بوك» بعد هذه الجلسة هي أبرز خسارة يومية تسجلها شركة أميركية مدرجة بالبورصة على مؤشر «ناسداك»، فقد سبق لشركة «إنتل» أن فقدت 91 مليار دولار في سبتمبر 2000، تليها «مايكروسوفت» التي فقدت 77 ملياراً، ثم «أبل» بنحو 60 ملياراً، أما «فيس بوك» فانتهى بها المطاف لخسارة قدرها 126 مليار دولار في يوم واحد.