الإصدار رقم (5.8) يحقق انفتاحاً واسعاً على «ويندوز 10» والرسوميات

تعديلات «لينكس» ترفع موثوقيته وكفاءته التشغيلية

الإصدار الجديد من «لينكس» مزود بـ 800 ألف سطر برمجة جديد. أرشيفية

واصل نظام تشغيل «لينكس»، لأجهزة الكمبيوتر الشخصية والخادمة، تحديه لمنافسيه وفي مقدمتهم نظام تشغيل «ويندوز 10»، وذلك بالإطلاق الرسمي للإصدار رقم (5.8) من النواة الأساسية للنظام المعروفة باسم «لينكس كيرنيل».

وجاء الإصدار الجديد متضمناً تعديلات وتحسينات هي الأكبر من نوعها منذ عام 2016، إذ جرى تزويده بـ800 ألف سطر برمجة جديد، وإدخال تعديلات وتحسينات على 14 ألف ملف للنظام، تعادل 20% من هيكل النظام ككل، ليحقق الإصدار الجديد مستويات غير مسبوقة من الموثوقية والسرعة والكفاءة والانفتاح على نظم التشغيل الأخرى، والأجيال الجديدة من المعالجات وبطاقات الرسوميات وشرائح الذاكرة.

وكانت مؤسسة «لينكس» المشرفة على تطوير النواة الأساسية للنظام «لينكس كيرنيل»، أعلنت عن الإصدار الجديد عبر رسالة كتبها مخترع نظام «لينكس» ورئيس المؤسسة، لينوس تورفالدس، واصفاً إياه بأنه «أحد أكبر إصدارات لينكس على الإطلاق».

نظام مجاني

ظهر نظام تشغيل «لينكس» للمرة الأولى في النصف الثاني من تسعينات القرن الماضي، على يد لينوس تورفالدس، كنظام تشغيل مجاني، مفتوح المصدر، وحركة مقاومة من قبل مجتمع مطوري نظم التشغيل لنظم «ويندوز» المملوكة بصفة احتكارية لـ«شركة مايكروسوفت الأميركية».

وقوبل النظام بحرب ضارية من «مايكروسوفت»، لكنه واصل النمو، حتى أصبح قوة رئيسة ومهمة في سوق أجهزة الكمبيوتر الشخصية والخادمة، ويتفوق على «ويندوز» في كثير من المجالات، لاسيما خوادم الويب، ما جعل «مايكروسوفت» تضطر في النهاية للتعامل معه كطرف لابد من التعايش معه.

وتتولى مؤسسة «لينكس» غير الهادفة للربح، التي يترأسها تورفالدس، الإشراف على الإصدارات الجديدة من نواة النظام الأساسية، ووضع المعايير الخاصة بتطويرها وتحسينها، والتنسيق بين أعضاء مطوري النواة الأساسية للنظام حول العالم، الذين يقدرون بالآلاف، ويعملون فيه بصورة تطوعية، فيما يسمح نموذج المصدر المفتوح لعشرات الشركات بتطوير توزيعات متنوعة من «لينكس»، تحمل أسماءها وعلاماتها التجارية الخاصة، مثل «ريد هات» و«أوبونتو»، لكن الجميع يستند إلى «لينكس كيرنيل» كنواة أساسية معيارية.

تحسينات جوهرية

في معرض تقديمه للإصدار الجديد، أشار تورفالدس إلى أن الإصدار الجديد يتضمن تحسينات وتعديلات في الجوهر، من دون إضافة أحمال وزوائد جديدة تضخم حجم النظام، وتجعله يشكل عبئاً إضافياً على قدرات أجهزة الكمبيوتر التي يشغلها، حيث تمت إضافة 800 ألف سطر برمجة تتعلق بتعديلات وإضافات مركزة ومهمة، فضلاً عن تعديل 14 ألفاً من ملفات النظام، تمثل 20% من هيكله الأساسي، وتتعلق هذه التعديلات بجعل النظام منفتحاً وقادراً على التعامل بسرعة وكفاءة وموثوقية، مع جميع الطرز والأجيال الجديدة من المعالجات، سواء من شركة «إنتل»، أو «إيه إم دي»، وكذلك التعامل مع مختلف بطاقات الرسوميات الحديثة من مختلف المنتجين، وفي مقدمتهم شركة «إنفيديا».

تعديلات دون زيادة الحجم

وأضاف تورفالدس أن الإصدار (5.8) من «لينكس كيرنل» يتضمن تحديثات وإضافات للتعامل مع منصة «مايكروسوفت هايبر في» الافتراضية، كما يتضمن تحديثات للتعامل مع معالجات «إيه آر إم»، ونظام «دي آر إم» المخصص للمعالجة المباشرة للفيديو، وتحديثات في مجال الشبكات، وبرامج تشغيل المكونات المختلفة بالكمبيوتر«درايفرز»، وتحديثات للتعامل مع معالجات «آي بي إم باور بي سي»، ونظام ملفات «إكس فات» المفتوح التابع لـ«مايكروسوفت»، وغيرها الكثير.

وأكد تورفالدس أن هذه التحديثات وغيرها، تمت بطريقة لم ترفع حجم النظام، إذ ظل الحجم الإجمالي هو نفسه الموجود في الإصدار رقم (4.9 ) الصادر عام 2016، إذ جرى التعامل مع ذلك الإصدار بعمليات تخفيف وتنظيف للزوائد، لكونه كان متضمناً أكثر من 22 مليون سطر من التعليمات البرمجية، وجاء متضخماً بسب احتوائه على نظام التشغيل الفرعي «غراي باص» الذي كان مخصصاً لدعم الهواتف الذكية المعيارية، ثم تخلت عنه «غوغل» حالياً.

وكتب تورفالدس في رسالته: «ليس لدينا في الإصدار 5.8 ما يشير إلى مشكلات، هناك فقط تطوير عميق في كل مكان حقاً، وهناك الكثير من الأعمال الأساسية والتنظيفات الأساسية إلى حد ما، والكثير من أعمال نظام الملفات، إضافة إلى أعمال التوثيق والهندسة المعمارية، وكل ذلك دون زيادة في الحجم».


مقترح مرفوض

رفض مخترع نظام «لينكس»، لينوس تورفالدس، إضافة تحديث اقترحه فريق مهندسي البرمجة بخدمات «ويب أمازون» للإصدار الجديد (5.8) من «لينكس كيرنل»، واصفاً إياه بـ«التحديث المجنون الغبي»، وهو تحديث خاص بمعالجة مشكلة أمنية تحدث في معالجات «إنتل»، وتجعل هناك احتمالاً بتسريب البيانات والمعلومات من المعالج، أثناء قيامه بمهامه. وقال إن التحديث المقترح يبطئ عمل النظام، ويقلل كفاءته، ولا يحل المشكلة.

طباعة