«المعمل» بجامعة «كارنيجي ميلون».. ووصف بأنه الأكثر غرابة في عالم تقنية المعلومات

«فيج لاب» يدرس مشكلات «غير قائمة» ليصل إلى منتجات «غير مسبوقة»

«فيج لاب» يقع في مبنى يعمل بالطاقة الشمسية بحرم «جامعة كارنيجي ميلون». من المصدر

«فيج لاب» أو «معمل فيج»، هو معمل أبحاث جديد، يوصف بأنه الأكثر غرابة وجنوناً في عالم تقنية المعلومات، فهو يرفع شعار البحث عن المشكلة «إكس»، لكي يضع لها الحل «واي»، ليخرج منها المنتج «زد».

أو بعبارة أخرى هو يدرس مشكلات غير قائمة، ليضع لها حلولاً غير معروفة، ليصل إلى منتجات غير مسبوقة بعد 25 عاماً على الأقل.

مادة طلاء

وبعد الفشل تسع مرات، مقابل كل مرة نجاح واحدة، فإن أول طموحاته الوصول إلى مادة طلاء تكلف نحو دولار واحد للمتر المربع، وتحوّل أي شيء تطليه إلى شاشة عرض متقدمة، تحيل شاشات اللمس والإيماءات الحالية العاملة بالحاسبات والهواتف الذكية للتقاعد، وتجعل منها شيئاً قديماً عفا عليه الزمن.

ويقع «فيج لاب» في مبنى يعمل بالطاقة الشمسية، عمره قرن من الزمان على الجانب الغربي من حرم «جامعة كارنيجي ميلون» بمدينة بيتسبرغ، ومجاله البحثي هو قضية «التفاعل بين الإنسان والحاسب»، ويضم ثلاثة أقسام للبحث والتطوير مجهزة بأحدث التقنيات، من أجهزة الاستشعار ذات الحساسية العالية، إلى ماكينات «سي إن سي» المتقدمة للتقطيع والطحن والتشكيل، وقواطع الليزر، وعشرات التجهيزات المتقدمة الأخرى. ويقوده باحث شاب في الـ35 من العمر، هو الدكتور كريس هاريسون، الذي يعمل مع فريقه على مشروعات بحثية، يتوقع ألا يكون لها وجود ملموس قبل إحالته للتقاعد، أي بعد ربع قرن من الآن.

وتحدث هاريسون عن «فيج لاب» ومنهجه في العمل، في مقابلة مطولة، أجراها معه موقع «ديجيتال تريندس digitaltrends.com» المتخصص في التقنية، ونشرت أخيراً.

25 عاماً

وطبقاً لما قاله الدكتور هاريسون، فإن مهمة «فيج لاب» الأساسية، هي دراسة الكيفية التي سيستخدم بها العالم أجهزة الحاسبات والهواتف، وغيرها من أجهزة التقنية بعد ربع قرن من الآن.

ولذلك يقوم المعمل بأعمال تشبه الخيال العلمي، حيث يحاول التفكير في الاحتمالات غير الموجودة، وبعد أن يمتلك الفكرة، يدرس المشكلات التي يمكن أن تنشأ أمامها ويحاول حلها، ومن هنا تنشأ أعمال «فيج لاب» المجنونة تماماً، على حد قول هاريسون، ومنها الوصول إلى طلاء «موصل»، يحول الجدران العادية والمملة، إلى ألواح ضخمة حساسة للمس بكلفة دولار واحد للمتر المربع، وساعة ذكية تعمل بإسقاط الليزر لتوسيع الشاشة التي تعمل باللمس على ما حولها حتى ذراع الإنسان، وجهاز لمحاكاة اللمس في الواقع الافتراضي، يتعامل مع البشر «كدُمى حية».

وأضاف هاريسون أن «شاشات وواجهات العرض في الحاسبات والأجهزة الأخرى بعد 25 عاماً، ستجعل الحوسبة مرئية، وتتضمن اللمس المتعدد، مع إيماءات التصغير والتكبير ذات الصلة باليد».

وجه الجنون

وأوضح هاريسون طريقة العمل في «فيج لاب»، قائلاً: «إن إنشاء واجهات المستخدم المستقبلية التي يفكر فيها المعمل، أشبه بنظام عالق في منتصف الطريق، بين ثقافتين، العلوم والهندسة من ناحية، والفنون والعلوم الإنسانية من ناحية أخرى، وهو الوصف الذي أطلقه العالم والروائي البريطاني، سي بي سنو عام 1959، على بدايات الثورة التقنية التي كانت تلوح في الأفق البعيد في ذلك الوقت».

وأضاف أن «الهندسة تعمل بشكل رائع عندما تواجه مشكلة محددة، مثل بناء جسر على نهر، وفي هذه الحالة يمكن بناء الجسر، أي يمكن الوصول إلى الحل عندما تكون المشكلة محددة بشكل جيد، لكن العمل بهذا المعمل يقوم على فصل الباحثين عن الواقع، ليبحثوا عن مشكلات غير قائمة أصلاً، وليس فقط غير محددة، ويضعوا لها حلولاً، وبعض هذه الأمور يمكن تدريسها من خلال مشروع للدكتوراه، يستغرق تحقيقه نحو ست أو سبع سنوات. هذا هو الوقت الكافي للطلاب للتعامل مع فلسفة المعمل ونهجه للتقنية».


النماذج الأولية

اعترف الدكتور كريس هاريسون أن 90% من النماذج الأولية التي يبنيها مختبر «معمل فيج» فاشلة، و10% فقط، أي بواقع واحد مقابل تسعة، هو ما يكون قابلاً للحياة، ويتواصل العمل عليه، ليس ليقدم منتجاً في المدى المنظور، ولكن ليصبح كفكرة أشبه بفكرة فأرة الحاسب، التي ظهرت في 1960، وأصبحت منتجاً تجارياً بعد ربع قرن.

طباعة