مجلس دبي يطرق الباب الرابع لـ «الاحتراف»

محمد بن راشد يستمع إلى شرح عن المؤتمر من مطر الطاير.     تصوير: سالم خميس

زار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مؤتمر دبي الدولي للاحتراف في نسخته الرابعة الذي افتتح صباح أمس، بقاعة دايمون بفندق «ذي أدريس- دبي مول»، والذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي رئيس مجلس دبي الرياضي.

وأعلن سمو الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس نادي الشباب، عن افتتاح المؤتمر بحضور حشد كبير من كبار المسؤولين عن الحركة الرياضية في الدولة، وعدد من الضيوف تقدمهم نجم الكرة الفرنسية المعتزل زين الدين زيدان، وتستمر فعاليات المؤتمر حتى مساء الغد.

وفاجأ صاحب السمو نائب رئيس الدولة الحضور بزيارته، التي أسعدت الجميع، وحضر جانباً من فعاليات الجلسة الثانية التي جرت تحت عنوان «الأندية وتحدياتها الاقتصادية»، من خلال شرح التحديات الأوروبية في البرتغال والنرويج وكرواتيا.

واطلع سموه على شرح مفصل حول المؤتمر من نائب رئيس مجلس دبي الرياضي المهندس مطر الطاير، واستفسر سموه عن ضيوف المؤتمر والمحاضرين في ندواته، وأشاد بفعاليات المؤتمر والموضوعات التي يطرحها في دورته الرابعة، وبالمستوى العام للمؤتمر من خلال الأفكار التي يطرحها هذا الموسم، والتي يناقش خلالها هموم وتحديات الاحتراف بما يسهم في الارتقاء بمستوى الأندية وإيجاد الحلول اللازمة للتغلب على صعوبات تطبيق الاحتراف.

وأثنى سموه على الجهود التي يبذلها مسؤولو مجلس دبي الرياضي في إثراء الرياضة والرياضيين بالعديد من المؤتمرات التي تسهم في رفع المستوى الثقافي والفكري لأعضاء المنظومة الرياضية في الدولة، ومن ثم الارتقاء بالمستوى العام للرياضة، الذي يصب في النهاية لنتائج المنتخبات الوطنية في كافة المستويات.

انطلاقة ساخنة

وألقى الأمين العام لمجلس دبي الرياضي الدكتور أحمد الشريف كلمة الافتتاح، ووجه في البداية تهنئته للإمارات بذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في إمارة دبي.

وقال الشريف: «للمرة الرابعة نجدد اللقاء مع نخبة من صناع القرار الذين يستعرضون أفكارهم وتجاربهم في عالم الاحتراف بشكل عام وفي كرة القدم بشكل خاص، وما يقابل ذلك من تحديات الاحتراف في التطبيق العملي، وهو الشعار الذي رفعه المؤتمر هذا العام، ما يعكس العوائق التي تصيب الأندية أثناء التحول من الهواية إلى الاحتراف سواء من الناحية الثقافية أو التنظيمية، لاسيما أن تلك الندوات وورش العمل يجب أن تفرز العديد من التوصيات المهمة التي تسهم في الارتقاء بالفكر الرياضي، لاسيما أن الرياضة في حاجة لجهود المخلصين من أجل تطويرها، وعلى الرغم من أن الهدف الأساسي للرياضة هو البحث عن الانتصارات، إلا أننا الآن نبحث عن هدف أكثر سمواً، وهو أن نكون فريقاً واحداً، ونكون نحن الفائزين أيضاً».

وأضاف الشريف: «تطوير الرياضة ينعكس بالإيجاب على الجميع، ونثق في رغبات كل من يشارك في المؤتمر لإنجاح خططه وخطط الرياضة الإماراتية بشكل عام، وأتمنى التوفيق لوكلاء اللاعبين الذي سيعقدون أول جلساتهم الدولية خلال المؤتمر، وأن يكون اجتماعهم مثمراً بمزيد من التعاون في ما بينهم وينجحوا من أجل خدمة الكرة بشكل أفضل».

الجلسة الأولى

وحفلت الجلسة الأولى للمؤتمر بحوار ساخن للغاية حول الشؤون المحلية، في الندوة التي حملت عنوان «تحديات الاحتراف- نموذج كرة القدم» بمشاركة الأمين العام للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة إبراهيم عبدالملك، ورئيس رابطة دوري المحترفين الدكتور طارق الطاير، والأمين العام لمجلس دبي الرياضي الدكتور أحمد الشريف، والأمين العام لمجلس الشارقة الرياضي احمد الفردان، والأمين العام لاتحاد كرة القدم يوسف عبدالله.

وشهدت الجلسة مناقشات ساخنة بين ضيوف الندوة حول الجمهور وهجره المدرجات، والدعم المالي المخصص لتطوير وصقل مهارات عناصر اللعبة من إداريين ومشرفين ومدربين إضافة إلى اللاعبين.

الموارد البشرية

وأكد عبدالملك أن الاحتراف الرياضي عموماً وكرة القدم خصوصاً يكوّن الموارد البشرية التي تعتبر العنصر الأهم في تلك المنظومة، بهدف تحقيق الأهداف التي نسعى لتحقيقها من خلال تطبيق الاحتراف.

وشدد عبدالملك على أن ما يقدمه هو مجرد كلمة وليس ورقة عمل وقال: «المشوار طويل، وأمامنا العديد من الخطوات التي يجب أن نتخطاها لتحقيق تلك الأهداف في ظل الحركة السريعة للرياضة من حولنا، ونحن على قناعة أن الرياضة لن تحقق ما نصبوا إليه من دون تطبيق شامل للاحتراف فقد انتهى زمن الهواية».

وتطرق عبدالملك للحديث حول الخصخصة التي يراها جزءاً لا يتجزء من تطبيق الاحتراف، لاسيما أن الأندية مازالت تعتمد في دعمها على الحكومات، ولابد من تفعيل دور الخصخصة في العملية الاحترافية، وبما يلبي احتياجات الأندية.

وحول آلية التطبيق قال عبدالملك: «في الهيئة أصدرنا التشريع الذي يضبط عملية الخصخصة وبما يضمن للعملية شرعيتها الكاملة. وحتى لا نطبق هذا الأمر بعشوائية هو أو غيره من الضوابط الاحترافية عمدنا إلى عدم اتخاذ أي اجراءات إلا بعد صدور لائحة الاحتراف وبأسلوب علمي وليس الاحتراف النسبي».

واشار إلى أن أبرز الحلول للتغلب على معوقات الاحتراف تتلخص في عمل استراتيجية وطنية للمؤسسات والهيئات، وإقامة البنية التحتية لتلبية الاحتياجات ونشر الثقافة وتحقيق النتائج الإيجابية وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على قيادة الحركة الرياضية، ووضع منظومة بناء لرعاية الموهوبين وتأمين مستوى معيشي لائق، ليكون الاحتراف استثمارياً وتكميلياً وتوعوياً.

مدارس

وبدوره، قال الدكتور طارق الطاير: «نحن في رابطة دوري المحترفين نسعى إلى أن نكون في المركز الأول في معيار الاتحاد الآسيوي، وهذه هي استراتيجيتنا، أما الطريق إلى هذا فهي الأهداف التي نصبوا إليها وهي كثيرة، ومنها اننا في أول سنة لتطبيق الاحتراف كنا في المرتبة (11) والآن في ثاني مواسمنا أصبحنا في المرتبة الرابعة، لكن ما يؤرقني ويشغل بالي الآن هو الغياب الجماهيري، وهو الهاجس الأول الذي يؤرقنا في الرابطة والكل مسؤول عن ذلك سواء الاعلام أو وزارة التربية والتعليم، وسنسعى لجذب الجمهور فهذا شغلنا الشاغل الآن في الرابطة».

وشدد الطاير على أن الغياب الجماهير لا يمثل غير نسبة 10٪ من معايير الاتحاد الآسيوي، ولكن بالنسبة لنا أول اهتماماتنا على الإطلاق.

وأضاف: «الغياب يأتي بسبب قلة عدد المواطنين مقارنة بالوافدين وضيوف هذا البلد الكريم، ويجب التفكير في كيفية دمج الضيوف حتى لا نخسر القاعدة الجماهيرية على طول الطريق، وإنشاء الأكاديميات قد يكون أحد عناصر الجذب لهؤلاء الوافدين مع أسرهم من أجل إشراك أبنائهم في تلك المدارس». وتابع «بصراحة فإن الأندية مأخوذ عليها أنها طاردة للمواهب ولا تستثمرها، بسبب أسلوب التعامل مع أبناء المواطنين غير الصحيح، ونحن في حاجة إلى إنشاء مدارس تعليمية وبرامج كاملة لمواهبنا الصغيرة بحيث يكون اليوم في الأندية كاملاً من الصباح وحتى المساء بما يتضمنه أوقات تعليمهم بحيث يكون هناك ارتباط مع المدارس». واعترض الطاير على نظام استضافة بطولة كأس الخليج للمنتخبات، معتبراً أن اللعب بنظام الذهاب والإياب أفضل للجماهير في كل الدول الخليجية، بدلاً من أن يكون التجمع في دولة واحدة.

وانتقل الطاير لنقطة عقود اللاعبين التي يراها مبالغاً فيها، بحيث لا يتساوى المقابل المالي مع ما يتقاضاه اللاعب في مشواره، وتسأل عن إمكانية وضع سقف لتلك العقود لا تتجاوزه الأندية.

طبيعة الأندية

وبدوره أكد الدكتور أحمد سعد الشريف، أن مجلس دبي الرياضي لديه طرح مسبق للاحتراف في بداية تطبيقة من خلال دراسة طبيعة الأندية وواقعها، والبداية كانت عن طريق تقييم أندية دبي، لتكون هناك خطوات مدروسة. وقال: «أطلق المجلس مبادرة منذ 2006 تاريخ إنشائه، لإيجاد، لائحة تنظيمية تنظم الاحتراف، وكانت لدينا لجنة برئاسة مطر الطاير وبذلت اللجنة جهوداً كبيرة، وقبل أن نطبق الاحتراف درسنا واقع أنديتنا، ووضعت اللجنة خطة لدعم الأندية مالياً مع التوعية من خلال الجانب التثقيفي، وعمل ورش عمل ودراسات ولقاءات مستمرة مع أفراد المنظومة، وعملنا زيارات للأندية الأوروبية من أجل الاطلاع على أساليبها في العمل وحددنا الأدوار الأساسية للاعب الهاوي لأنه هو محور العملية الاحترافية، ووجدنا أننا لابد من التركيز على المنشآت ومدارس الكرة والإدارة المحترفة، ووجدنا قلة الخلافات بين المدربين وكذلك اللاعبين مع أنديتهم».

بعد أن طبقنا نظام المكافآت للأندية الفائزة بالبطولات وتفرغ اللاعبين وتطبيق الاحتراف بمفهومه الكامل.

وتحدث أحمد الفردان عن دور مجلس الشارقة الرياضي وقال: «المجلس كان متحمساً لتطبيق الاحتراف، لكنه أشار إلى سلبيات الخطوة واليوم نحن نقف أمام ما تخوفنا منه، لأن الأمور لم تكن واضحة من البداية ولم تنظم العلاقة بين اللاعب وناديه ولم تفصل بين حقوق كل منهما، فقد تصارعنا وفي النهاية لم تكن المصلحة العامة حاضرة، ولابد أن نعيد ترتيب أوراقنا من جديد وليس فخراً أن نصل للمرتبة الرابعة كمحترفين على المستوى الآسيوي ومنتخبنا مازال بعيد عن ثمار هذا الاحتراف، فالأفضل أن نعمل لمصلحة منتخباتنا الوطنية وليس مهماً مَن مِن الأندية هو الذي سيفوز بالدوري، وأعتقد أن اللاعب هو العنصر الوحيد الذي استفاد مادياً من تطبيق الاحتراف، وطالبنا بأن نضع للأندية واجبات وحقوقاً، فقد ألزمت اللائحة الأندية فقط بالأموال والأمور الأدبية مثل قضية المراحل السنية التي لم تفصل فيهما اللائحة، بعد أن منحت اللاعب الذي لا يملك عقداً مع ناديه حرية الانتقال لأي نادٍ، والأمر يجب ألا يكون لمصلحة نادٍ أو اثنين ممن يملكون الأموال».

الثقافة الكروية

واستعرض يوسف عبدالله رؤية اتحاد الكرة لمنظومة الاحتراف من خلال تطوير البنية التحتية ونشر الثقافة الكروية في المجتمع وتطوير العمل الاحترافي وقال: «قطعنا شوطاً كبيراً لعمل الهيكلة بما يتماشى مع المتطلبات الدولية للفيفا، ولدينا أهداف لأنشاء روابط للحكام واللاعبين والمدربين ونحن أول اتحاد في الشرق الأوسط يقوم بتفعيل تلك الهيئات بالتعاون مع المجالس الرياضية، فهناك شراكة مع دبي في الكرة الشاطئية ونشرها ومع أبوظبي في للكرة النسائية ومع مجلس الشارقة لنشر واستضافة كرة الصالات. وأضاف: «هناك استراتيجية واضحة وبرنامج سوف ندعمه في كل المواقع سواء الحكم أو اللاعب أو الإداري، وقد جلبنا العديد من الكفاءات العالمية في التدريب وأبرمنا اتفاقات شراكة مع اتحادات عالمية مثل مصر وألمانيا وفي الطريق مع إسبانيا لنكتسب الخبرات منهم». ونسعى لدعم الأندية الصغيرة والبحث عن المواهب والاهتمام بالمراحل السنية، وقد أطلقنا مركز تكوين في الفجيرة، وفي أم القيوين ووضعنا حجر الأساس للبحث عن المواهب.

منصور بن محمد أعلن افتتاح المؤتمر.

 

جانب من الجلسة الأولى لمؤتمر دبي.   تصوير: دينيس مالاري

طباعة