أزمة خانقة تعيشها الدوحة بسبب الاتهامات بفساد ملفها لتنظيم مونديال 2022

تحقيق بريطاني يتهم قطر باللعب مع الإرهابيين وسرقة كأس العالم

تقارير بريطانية متتالية تتحدث عن فساد ملف قطر المونديالي. غيتي

أصبحت قطر تعيش في مأزق حقيقي، وفي ظل أزمة خانقة تتعلق بفساد ملفها لتنظيم كأس العالم، الذي تعوّل عليه لتلميع صورة ملطخة بالإرهاب، وذكرت قناة «سكاي نيوز عربية» في تقريرها، أمس، أن التحقيقات في بريطانيا بشأن هجوم مانشستر الدامي تطرح العديد من التساؤلات بشأن قدرة الإمارة الصغيرة على «سرقة» المونديال، بينما تدعم جماعات إرهابية.

وبحسب الكاتب في صحيفة «ديلي تليغراف» كون كولين، فإنه إلى جانب تورط قطر في تقويض عروض المنافسين لاستضافة كأس العالم عبر عمليات سوداء، فإن «أحد الاعتراضات الرئيسة على استضافة قطر كأس العالم، هو علاقة القطريين الموثقة بالجماعات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة».

وعبّر كولين عن استغرابه من لقاء رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمير قطر تميم بن حمد، الذي ترتبط بلاده بعلاقات مع جماعات إرهابية تشتبه السلطات البريطانية في وقوفها وراء تفجير مانشستر الدامي، الذي أودى بحياة 22 شخصاً العام الماضي.

وقال الكاتب إنه على مدار سنوات دأب كبار أعضاء العائلة المالكة في قطر على تمويل ودعم هذه الجماعات، كجزء من حملة منظمة ضد الدول العربية الكبيرة.

ويكفي أن السمعة القطرية المتصلة بالإرهاب قد أنتجت نكات شائعة يتداولها الناس، حيث ذكر الكاتب إحداها بالقول إن «فريق (داعش) سيواجه فريق (القاعدة) بمونديال 2022» في الدوحة، لكن النكتة ما هي إلا واقع يؤكد الصورة السيئة للدوحة، التي لن تستطيع شركات العلاقات العامة محوها.

وبحسب كولين، لن تستطيع الأموال أن تصلح الضرر الذي لحق بسمعة الدوحة وقدرتها على تنظيم المونديال، إذا أثبتت التحقيقات الجارية في هجوم مانشستر العام الماضي وجود صلة بين قطر والجماعات الإرهابية المتهمة بتدبير التفجير الذي أودى بحياة 22 شخصاً، وأصاب العشرات بجروح بالغة.

وذكرت «سكاي نيوز عربية» أنه وفقاً للتحقيقات، فإن والد سليمان العبيدي الانتحاري المسؤول عن تنفيذ الهجوم، والذي كان قد سبق إجلاؤه من ليبيا على متن سفينة حربية تابعة للبحرية الملكية في عام 2014، كان عضواً سابقاً في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، التي تم حلها عام 2011، لكنها عادت في شكل آخر لتتلقى تمويلاً قطرياً، عبر أبرز قادتها عبدالحكيم بلحاج.

وأصبح بلحاج مفروضاً على المشهد السياسي الليبي، عبر وسائل الإعلام القطرية، التي سوقته «قائداً ثورياً» وشخصية سياسية متزنة على عكس حقيقته الإرهابية.

واستفاد القيادي السابق في تنظيم القاعدة من الانقسامات والفراغ في ليبيا، كما نال دعماً سخيّاً من الدوحة، مكّنه من تمويل ميليشياته الإرهابية في طرابلس وعلى رأسها جماعة «فجر ليبيا»، التي قتلت مئات المدنيين الليبيين.

وهذا الدعم القطري المادي والإعلامي، حوّل بلحاج في غضون سنين من شخصية إرهابية مطلوبة دولياً إلى صاحب ثروة تقدر بالمليارات. وأحد الخطوط الرئيسة التي يتابعها فريق التحقيق في هجوم مانشستر، هو الاتصال الذي أجراه العبيدي مع المتطرفين في ليبيا قبل الهجوم. وكان الإرهابي قد سافر إلى ليبيا مع شقيقه هاشم قبل وقت قصير من التفجير، قبل أن يعود إلى مانشستر لتنفيذ الهجوم، بينما بقي شقيقه في طرابلس، حيث تم احتجازه لدى جماعة تابعة لبلحاج.

لكن بلحاج المدرج على قائمة المتطرفين الممولين من قطر، أحبط محاولات شرطة مانشستر من أجل مقابلة الأخ الذي بقي على قيد الحياة، بحسب كافلين.

ومع علاقة عائلة العبيدي طويلة الأمد بالجماعات المتطرفة في ليبيا، فقد عاد بلحاج المدعوم من قطر وأتباعه مرة أخرى إلى دائرة الضوء في تحقيقات مانشستر، بينما سيتركز الاهتمام على الدور القطري في دعم هذه الجماعات، وما قد يعنيه ذلك من صلة بين الدوحة والهجوم الإرهابي.

وعلاوة على ذلك، فإن «ذكر اسم قطر في تفجير مانشستر يوضح مدى المعايير المزدوجة التي تستخدمها قطر على مختلف الصعد». وبينما يسعى نظام الدوحة بكل الطرق المثيرة للجدل إلى تنظيم كأس العالم، لايزال يتعين عليه الإجابة عن أسئلة بشأن اللعب مع الإرهابيين وتمويلهم.


كاتب بريطاني يقول إن الأموال لن تستطيع أن تصلح الضرر الذي لحق بسمعة الدوحة وقدرتها على تنظيم المونديال.