العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    بدعوى أنها غير آمنة

    مدينة تورونتو تقاضي نجاراً بنى بيوتاً خشبية للمتشردين

    صورة

    بالنسبة لآلاف الأشخاص الذين هم دون مأوى في مدينة تورنتو الكندية، يمثل الشتاء أكثر المواسم تحدياً وخطورة. ويدمر تساقط الثلوج بكثافة خيام المتشردين، وتتسرب الأمطار إليها، ما يؤدي إلى إتلاف المتعلقات والأغطية وأماكن النوم. واعتقد خليل سيفرايت أن خبرته بالنجارة قد تساعد بعض المحرومين؛ وبنى العديد من المنازل الخشبية الصغيرة في حدائق المدينة.

    لكن قصة النجار، الذي بنى هياكل خشبية متواضعة، ليسلط الضوء على عدم المساواة في الإسكان، بأكبر مدينة في كندا، اتخذت منعطفاً مأساوياً، الشهر الماضي، عندما قُتل رجل بحريق اشتعل في بيته الخشبي. وبعد أيام، أعلنت تورنتو أنها ستبدأ في تطبيق أمر قضائي، يمنع سيفرايت من نقل أو صيانة ملاجئه الخشبية، والتي وصفها المسؤولون بأنها خطر بسبب احتمال نشوب حريق فيها. وأثارت مأساة وفاة الرجل، واستجابة المدينة، غضب جماعات مُؤيدة، تجادل بأن السلطات تتخذ إجراءات قانونية ضد سيفرايت، بينما تفشل في معالجة المشكلات المزمنة في نظام الإسكان العام.

    تشويه السمعة

    وقالت لورين لام، التي تعمل في مجال التوعية بالمدينة: «إنهم يشوهون سمعة شخص، يقوم بالمهمة التي لم يتمكنوا من القيام بها»، متابعة: «هذا غير عادل». وتفاقمت أزمة التشرد في المدينة على مر السنين، إذ فاق الطلب على المساكن المتاحة العرض بكثير. ولم يتمكن أكثر من 10 آلاف شخص من الحصول على سكن، وهو رقم ربما زاد خلال جائحة الفيروس التاجي.

    وقال مجلس المدينة إن هناك أماكن كثيرة متاحة في ملاجئ المتشردين، لكنَّ العاملين في مجال التوعية، مثل لام، يقولون إن هذه المرافق، غالباً، تكون ممتلئة، أو يُنظر إليها على أنها غير آمنة. ومع إضافة جائحة الفيروس، إلى قائمة أخرى من المخاطر، غالباً يتخذ السكان القرار الصعب بالنوم في الخارج.

    وفي أواخر العام الماضي، ومع اقتراب فصل الشتاء، حاول سيفرايت المساعدة. وبدأ في بناء هياكل صغيرة محمولة، باستخدام إمدادات وأموال التبرعات. وتم تجهيز كل وحدة، التي استغرق بناؤها ثماني ساعات، بعزل من الألياف الزجاجية، وإنذار حريق، وكاشف أول أوكسيد الكربون وأقفال، وتكلف إنتاجها نحو 1000 دولار كندي. ومع انتشار أخبار مشروعة، سرعان ما تدفقت التبرعات، وتم جمع أكثر من 200 ألف دولار. وبالنسبة لأولئك الذين يستخدمون بيوت سيفرايت الخشبية، فإنها تمثل لهم خياراً أكثر دفئاً وأماناً، في مواجهة برد الشتاء القارس.

    إنقاذ الحياة

    وقال أحد سكان المنازل الخشبية الصغيرة: «مقارنة ببقائي على مقعد في حديقة، أو خيمة، أو في أي مكان آخر بالعراء، فقد أنقذ (سيفرايت) حياتي بشكل أساسي»، متابعاً: «أعتقد أنه أحد أفضل الأشياء التي يمكن أن تحدث لهذه المدينة في الوقت الحالي. ودونها، كان الأشخاص الذين هم دون مأوى سيعانون كثيراً». في المقابل، يرى مسؤولو المدينة أن الهياكل الصغيرة تمثل خطراً على السلامة.

    منع البناء

    وفي نوفمبر، كتب المسؤولون رسالة إلى سيفرايت يطالبونه بـ«وقف إنتاج وتوزيع وتوريد وتركيب» الملاجئ الخشبية، مضيفين أنه سيتحمل مسؤولية أي تكاليف إزالة. وحصلت عريضة عبر الإنترنت على أكثر من 80 ألف توقيع، للاحتجاج على استجابة المدينة.

    لكن في 12 فبراير، صعد مجلس المدينة، إذ قدم طلباً للحصول على أمر قضائي من شأنه منع سيفرايت من إنشاء وإصلاح ونقل الملاجئ الخشبية الصغيرة على أرض مملوكة للمدينة، بحجة أن الملاجئ غير آمنة. وبعد أيام، تسبب حريق في مقتل رجل داخل هيكل خشبي.

    ولم يذكر مسؤولو المدينة، الذين لم يكشفوا بَعْدُ عن سبب الحريق أو هوية الضحية، ما إذا كان الهيكل من صنع سيفرايت، لكنهم أعلنوا مع ذلك أنهم سيسعون إلى إنفاذ الأمر القضائي. وقال المتحدث باسم مدينة تورنتو، براد روس، إن «هذه البيوت غير مسموح بها، وهي غير قانونية». وأضاف أن المدينة وفرت أماكن إضافية للمتشردين، عند الحاجة، واتخذت خطوات لضمان سلامة الملاجئ أثناء الوباء.

    الأكثر ضعفاً

    ناشد خليل سيفرايت سلطات المدينة إسقاط الدعوى القانونية ضده، بحجة أن الأموال المستخدمة لملاحقته يمكن تخصيصها بشكل أفضل، في وقت تعاني فيه تورونتو أزمة إسكان. وقال في بيان بالفيديو، نشر الأسبوع الماضي، إن هذا الوباء زاد الأمور سوءاً، «بدلاً من التعاون معي، رفعت المدينة دعوى قضائية لمنعي من بناء ونقل الملاجئ الصغيرة، والمشكلة ليست الملاجئ الصغيرة، بل الأشخاص الأكثر ضعفاً، في تورنتو، يعانون». ويتحدث سيفرايت عن أزمة أوسع في جميع أنحاء المدينة، حيث لا يتمكن الأشخاص الذين يحتاجون إلى مأوى طويل الأجل، من العثور على سكن. وخلال العام الماضي، توفي 74 من سكان الملاجئ، وهو أسوأ عام على الإطلاق. وكان متوسط أعمارهم 50 سنة.


    - 10 آلاف شخص لم يتمكنوا من الحصول على سكن في تورنتو، وهو رقم ربما زاد خلال «كورونا».

    طباعة