تسعى إلى تغيير طريقة التعليم لمواكبة العصر

مدارس بريطانية تريد إلغاء امتحانات الثانوية العامة

صورة

تتحدى مدرستان جديدتان، في بريطانيا، التقليد السائد في البلاد، ولا تريان أن الطلاب يجب أن يخضعوا لامتحانات نهاية المرحلة الثانوية، في سن الـ16. وسيفتتح كل من المساعد السابق لرئيس الوزراء السابق توني بلير، بيتر هيمان، وبن وتوبين توماس، الأخوان اللذان يمتلكان مدرسة «توماس باترسي»، حيث كان جورج وشقيقته الأميرة شارلوت يدرسان؛ مدرستين ثانويتين لا تقدمان شهادة الثانوية العامة، ما لم يصر الآباء على ذلك.

ويدعم هؤلاء حركة وطنية لإلغاء الامتحانات، التي يقول نشطاء إنها مدمرة، وعفا عليها الزمن، كما أنها مرهقة. ويجادل النشطاء بأن عامين من عدم إجراء الامتحانات، بسبب الوباء، تجعل الوقت مثالياً لإنشاء نظام أفضل لتقييم ما يعرفه الطلاب وما يمكنهم فعله. وبريطانيا هي آخر دولة، في أوروبا، يجتاز فيها التلاميذ الامتحانات الوطنية، في سن الـ16. وتخطط المدرستان الجديدتان لاستخدام طرق مختلفة لتسجيل إنجازات الأطفال، مثل جوازات السفر الرقمية لتقدم الطلاب، والتي يتم تحديثها بانتظام من قبل المعلمين. وهذا من شأنه أن يجنب الأطفال، الذين تبلغ أعمارهم 16 عاماً، الجلوس في قاعات الامتحانات لمدة 30 ساعة، أو أكثر، لاجتياز الاختبارات الكتابية.

وإحدى المدرستين هي أول مدرسة ثانوية لمجموعة «توماس باترسي»، وافتتحت في سبتمبر. وتستقبل الطلاب حتى سن الـ18 عاماً، وتعمل على تطوير جواز سفر، عبر الإنترنت، لتسجيل إبداع التلاميذ والمهارات الاجتماعية، والتواصلية والعمل الجماعي، بالإضافة إلى تقدمهم الأكاديمي. والقاعدة العليا للمدرسة الجديدة هي «كن لطيفاً»، وسيقضي الطلاب أكثر من يوم، في الأسبوع، في ممارسة الرياضة، والباليه، والخزف، والفنون، والحرف اليدوية، والدراما. وسيعملون، أيضاً، مع زملائهم في الفصل، على المشروعات التي تلهمهم. وسيتم تحديث الإنجازات والسمات الشخصية، عبر الإنترنت، بانتظام.

وقال توبين توماس إنه وشقيقه بن، اتفقا مع النشطاء، بمن في ذلك وزير التعليم السابق، في حزب المحافظين، اللورد كين بيكر، الذي يقول إن الاختبارات تقيس الأشياء الخاطئة، وتخنق إبداع الأطفال، وتعيق الصغار عن إيجاد مواهبهم. ويقول النشطاء، الذين ينتمون إلى حركة إعادة التفكير في التقييم، إن «نظام الامتحانات» الحالي، في إنجلترا، لا يُنتج طلاباً ناجحين في القرن الحادي والعشرين. وواحد من كل ثلاثة خريجين، في المملكة المتحدة، يفشل في العثور على وظيفة، بعد الجامعة.

ويقوم العديد من أرباب العمل والجامعات، الآن، بإجراء اختباراتهم الخاصة لاختيار المرشحين. وقال توماس: «نحن لا نختلف مع أي شيء يقولونه»، متابعاً «نحن نؤيد حججهم، لقد كان من المذهل سماع كين بيكر، الذي قدم لنا شهادات الثانوية العامة، يقول: الآن دعونا نتجاوز هذه الامتحانات». والسؤال هو «كيف يمكنك التغيير من نظام القرن التاسع عشر إلى نظام القرن الحادي والعشرين؟»، وتابع توماس «ما نسعى إليه هو تعليم أطفالنا كيفية التفكير والتساؤل والفهم، مع عدم دفعهم إلى مصنع اختبارات على الطراز الصناعي».

وفي هذا السياق، افتتح هيمان - مستشار بلير السابق - مدرسة ثانوية، في لندن، ستستخدم المحافظ الإلكترونية، ولوحات المعلومات المدرسية، لقياس وتسجيل سمات الطلاب الشخصية، والمهارات البدنية، بالإضافة إلى المعرفة الأكاديمية. وقال هيمان: «لا أعتقد أنه من الجيد للأطفال، خلال السنوات الأربع الأخيرة من المدرسة، أن يكونوا منهمكين في الامتحانات»، متابعاً «في غضون 10 سنوات، أعتقد أن كل شخص سيترك المدرسة برابط إلكتروني إلى محفظة خاصة، توضح ما فعله في المدرسة».

رحلات تعلّم

هناك مدرسة ثالثة مجانية، تسمى «إكس بي»، في دونكاستر، جنوب يوركشاير، والتي تعلم الأطفال عن طريق إرسالهم في «رحلات تعلم»، لحل مشكلات الحياة الواقعية. ويتم اعتبارها، أيضاً، مثالاً على كيفية تعليم المراهقين بشكل مختلف. وهي ترى أن المدارس، في بريطانيا، ليست ملزمة قانوناً بإخضاع طلابها لامتحانات الشهادة العامة للتعليم الثانوي،«جي سي إس سي»، لكن معظم المدارس الحكومية تفعل ذلك، لأن النتائج تحدّد موقعهم في جداول التقييم.

وفي أميركا، اعتمدت بعض المدارس ملفات تعريف الطلاب، التي تحدد سمات مثل التعاطف أو التصميم. وقال توبين توماس أحد مؤسسي مدرسة لا تقدم شهادة الثانوية العامة، إن إحدى المدارس الأميركية «كان لديها 100 طفل في أفضل الجامعات دون درجات على الإطلاق، وقد التحقوا بمدرسة دون امتحانات».

يجادل النشطاء بأن عامين من عدم إجراء الامتحانات، بسبب الوباء، تجعل الوقت مثالياً لإنشاء نظام أفضل لتقييم ما يعرفه الطلاب وما يمكنهم فعله.


30

ساعة أو أكثر يقضيها الطالب في الاختبارات الكتابية.

طباعة