بعد أن هربا من حريق غابات كاليفورنيا

زوجان يشاهدان منزلهما على مواقع التواصل بعد أن تحول إلى كومة رماد

صورة

شهدت أحياء، في جميع أنحاء ولاية كاليفورنيا، حرائق ضخمة، اندلعت في أغسطس الماضي ولاتزال، ما أدى إلى نزوح الآلاف وسط جائحة «كورونا». وتتذكر المواطنة الأميركية، بريتني داسكي، تلك اللحظات الحرجة من حياتها، عندما أصبح المنزل كأنه ساحة حرب: الرماد يتساقط، وسحب الدخان تقترب، والطائرات تحلق فوقها، ورجال الإطفاء يصرخون، طالبين من السكان الإخلاء. تقول داسكي: «أصبت بنوبة هلع، كوني حاملاً في أشهري الأخيرة، ووجدت نفسي مغطاة بالمواد الكيميائية، وكذلك الحال مع ابنتي، ولم نكن ندري ماذا نفعل».

ودمر الحريق، الذي اندلع في 12 أغسطس، أكثر من 31 ألف فدان و12 مبنى. كان الأمر مفاجئاً لداسكي، عندما اتصل بها زوجها، بون أوكانافان، وهو في طريقه إلى المنزل من العمل، محذراً إياها من أن دخاناً ينتشر في المنطقة. وكانت داسكي تعمل من المنزل بسبب وباء «كورونا»، فنظرت إلى الخارج ورأت الدخان، لكنها لم تقلق في البداية. لقد شهدت هي وزوجها حرائق غابات من قبل، لكنهما لم يضطرا أبداً إلى إخلاء منزلهما، الواقع على طريق باين كانيون، على حافة غابة أنجيليس الوطنية. كان شمال المدينة محاطاً بأشجار الصنوبر، وتصفه داسكي، قائلة: «لقد كان واحة، ملاذاً مثالياً صغيراً في المدينة». ولكن في لحظة تحولت الواحة إلى جحيم.

نجت داسكي، وزوجها، وابنتهما، وكلبهما، وست دجاجات، بأعجوبة من الحريق. لكن لم ينجُ منزلها في ليك هيوز، الذي اشتراه الزوجان قبل ست سنوات، لتصبح العائلة بلا مأوى في خضم وباء عالمي. وتعيش الآن في شاحنتها، وتنام على أرضية منزل أهل زوجها، وتعتمد على حملة تمويل جماعي للبقاء على قيد الحياة، وتقول: «لم يتبق لدينا أي شيء على الإطلاق».

وعندما اقترب الحريق من منزلها كانت داسكي، البالغة من العمر 27 عاماً، حاملاً في شهرها الثامن. وبينما كانت تحزم متعلقاتها الأخيرة في سيارتها، ألقت طائرة تحلق على ارتفاع منخفض مادة كيميائية لإطفاء الحريق، لتغرقها هي وابنتها البالغة من العمر عاماً واحداً، في وحول من المواد الكيميائية.

وفجأة رأت عشرات من رجال الإطفاء يقتحمون منزلها، وهم يصرخون فيها لإخلاء المكان، وكانت سحب الدخان الداكنة تغطيهم من فترة لأخرى. واستطاعت تصوير الدقائق الأخيرة، التي تلت هروبهم من المنزل، في مقطع فيديو قصير بواسطة هاتفها المحمول، وكانت في هذا الفيديو تلهث من أجل الهواء.

كانت داسكي مضطربة المشاعر وهي تعبئ السيارة. حملت أشياءها الثمينة، والصور المؤطرة من جدرانها، وبعض الملابس لطفلها، المقرر أن يولد في 14 سبتمبر، لكنها نسيت أن تحزم أي قطع من ملابسها الخاصة. انطلق الزوجان مع ابنتهما وحيواناتهما الأليفة. وضعهم الصليب الأحمر في فندق، لكنهم لم يعرفوا ما إذا كان منزلهم قد نجا من الحريق. لم يتمكنا من الحصول على معلومات من المسؤولين، بشأن ما حدث لمنزلهما.

أخيراً، شاهد الزوجان مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، صوره شخص كان يعبر تلك المنطقة في سيارته على طريق باين كانيون. وشاهد الزوجان مقطع الفيديو، وتعرفا على الفور إلى الأرض التي كان عليها منزلهما، وتقول داسكي: «لقد ذهب كل شيء، كان أمراً مروعاً، أن نرى منزلنا، وقد احترق بكامله».

بعد أربعة أيام من إجلائهما، عاد الزوجان إلى ما تبقى من منزلهما. وتضيف داسكي: «أصبح منزلنا مجرد كومة من الرماد والأنقاض»، وتتابع: «كان الأمر كما لو أن منزلنا قد اختفى للتو، إنه أغرب شيء أن تختفي جميع أغراضك». واضطرت العائلة، لاحقاً، إلى الإقامة في منزل عائلة زوجها، حيث ظلت داسكي تمضي أيامها الأخيرة من حملها نائمة على الأرض. وتمكن الزوجان من العثور على منزل للإيجار، وسينتقلان إليه الشهر المقبل، قبل ولادة طفلهما الثاني.

وتقول داسكي إن الأسرة ستعيد بناء المنزل من جديد، لكنها لا تعتقد أن ذلك سيكون على الأرض نفسها، أو في الولاية نفسها، وتعلق على ذلك بقولها: «لقد شعرنا بنوع من الإحباط في كاليفورنيا، لكنني أعتقد أن هذه ستكون آخر مرة نقيم فيها هنا»، وتضيف أنهم مهتمون بولاية أيداهو أو مينيسوتا، معلقة: «لقد حان وقت المغادرة».


كانت داسكي مضطربة المشاعر وهي تعبئ السيارة. حملت أشياءها الثمينة، والصور المؤطرة من جدرانها، وبعض الملابس لطفلها، المقرر أن يولد في 14 سبتمبر، لكنها نسيت أن تحزم أي قطع من ملابسها الخاصة.

الحريق، الذي اندلع في 12 أغسطس، دمر أكثر من 31 ألف فدان و12 مبنى.

طباعة