طالب بالتركيز على أشد ناشري «الفيروس»

خبير ألماني: علينا تغيير الاستراتيجية إذا عادت موجة ثانية من «كورونا»

صورة

يخشى العديد من الدول الأوروبية حدوث موجة ثانية لفيروس «كورونا»، ويقول البرلماني وخبير الصحة الألماني، كارل لوترباخ، إنه يجب أن تتغير الاستراتيجية الألمانية. وبدلاً من تتبع المخالطين، يُطالب بتركيز مزيد من الاهتمام على ناشري الفيروس. وفيما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه مجلة «دير شبيغل»:

- ما همك الأكبر هذه الأيام؟

-- الموجة الثانية. إنها تتطور بالفعل، وقد تغلبنا على الأولى بشكل جيد ومعقول، وكنا سنكون في حال أفضل لو واصلنا الإغلاق لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع أخرى. والآن، نحن في بداية الموجة الثانية. ولإدارة هذا، نحن بحاجة ماسة إلى تغيير الاستراتيجية عندما يتعلق الأمر بمكافحة الوباء.

- ما الذي يمكننا فعله لمنع الارتفاع الحاد في عدد الإصابات هذا الخريف؟

-- لا يمكننا تحمل إغلاق صارم آخر، إذ سيكون ذلك رهيباً، ولكن علينا، أيضاً، أن نفترض أن الناس لن يكونوا منضبطين، كما كانوا خلال الموجة الأولى. وعلى هذا النحو، ستكون استراتيجيات السلطات الصحية حاسمة.

- حتى الآن، كانت السلطات تتعقب جميع المخالطين للإصابات الجديدة من أجل كسر السلسلة.. ما الخطأ في هذه الاستراتيجية؟

-- هذا النهج غير فعال على الإطلاق، ونحن على المسار الخاطئ. وبدلاً من التواصل مع كل شخص عبر الهاتف، يجب على السلطات أن تركز جهودها على ما يسمى «أشد الناشرين»، وهي الحالات القليلة المعدية للغاية، التي غالباً ما تصيب العشرات من الأشخاص في المواقف الجماعية، وهم القوة الدافعة وراء الوباء، وإذا لم نغير المسار، فإن الموجة الثانية ستكون شديدة.

- لماذا تعتبر هذه الاستراتيجية المتبعة حتى الآن غير فعالة؟

-- إنه كم كبير من العمل الذي يستخدم عدداً كبيراً من الموظفين، وليس له أي تأثير تقريباً. ونحن نحاول دون جدوى مكافحة الوباء، إذ يتم عزل المرضى في وقت لم يعودوا معدين. وبحلول ذلك الوقت، يكونون قد نقلوا الفيروس إلى آخرين، منذ فترة طويلة. وعادةً ما يذهب المصابون إلى الطبيب في اليوم الثاني من ظهور الأعراض، وغالباً ما يكون هذا هو اليوم الرابع للعدوى، إذ يكون اليومان الأولان خاليين من الأعراض.

- كيف؟

-- أنا أؤيد تبني استراتيجية اليابان، التي أثبتت أنها الأكثر فاعلية في رصد «أشد الناشرين». كما لم يفرض اليابانيون إغلاقاً صارماً، خلال الموجة الأولى، لكنهم كانوا ناجحين تقريباً كما كنا، وهذا هو بالضبط ما نحتاجه للموجة الثانية. ويرى عالم الفيروسات كريستيان دروستن، وهو أحد الشخصيات البارزة، في أزمة «كوفيد-19»، أن هذه الاستراتيجية هي المسار الصحيح للعمل.

- ماذا يعني ذلك للسلطات الصحية في ألمانيا؟

-- عندما يتم اختبار شخص ما، يجب أن يتم استجوابه بشكل منهجي، بمساعدة نموذج معين، والتأكد من إمكانية مخالطته لشخص ناشر للفيروس، في الأيام السابقة، كأن يكون حضر حفلاً موسيقياً أو حفل زفاف، أو إذا كان معلماً في مدرسة. وإذا كان الاختبار إيجابياً، فيجب عزل جميع المشاركين الآخرين في الحدث على الفور من دون تأخير، حتى قبل اختبارهم، وهذه هي الطريقة الوحيدة لمنعهم من نقل الفيروس خلال الفترة التي يكون فيها معدياً.

- ماذا لو أصيب شخص ما في المدرسة؟

-- حينها، يجب عزل جميع الطلاب في الفصل وعائلاتهم لمدة أسبوع، وهذه هي الطريقة الوحيدة لمنع الفصول الدراسية من أن تصبح مواقع شديدة الانتشار. وبالمناسبة، أكثر من أسبوع من الحجر الصحي ليس ضرورياً.

- هل من الأفضل إعادة فرض الحظر على التجمعات الكبيرة؟

-- نحن بحاجة إلى بذل كل ما في وسعنا لمنع عقد التجمعات الكبيرة من خلال فرض حظر، وعقوبات شديدة. ولا يجب السماح بمباريات كرة القدم في الدوري الألماني مع وجود جماهير.

• يتم عزل المرضى في وقت لم يعودوا فيه معدين. وبحلول ذلك الوقت، يكونون قد نقلوا الفيروس إلى آخرين، منذ فترة طويلة.

طباعة