السلام في العديد من القرى الكولومبية لايزال بعيد المنال

قادة القرية والمعلمون يجتمعون قرب راية السلام وتبدو عليها إشارة منظمة كريستيان إيد الخيرية. أرشيفية

داخل مبنى مدرسة في قرية كابيسيراس الكولومبية وعلى ضفاف نهر سان خوان، اجتمع قادة القرية والمعلمون وآخرون من أجل مراسم حفلٍ ما يأملون أن يكون نقطة انعطاف في حياتهم نحو حياة آمنة.

ويجري رفع راية سلام كبيرة إلى مستوى الخصر تقريباً، ويقوم كل شخص بملامستها، كما لو أن العلامة التي تمثل «منطقة إنسانية» ومحمية دولياً، تعد مقدسة.

وكانت الراية تشرف على النهر في مدخل القرية، وهي تظهر للزائرين أن المجتمع يتمتع بدعم المنظمة الدولية وغير الحكومية المعروفة باسم «كريستيان ايد»، إضافة إلى لجنة السلام والعدل، وأن قادتها يستنكرون كل تعاون مع المجموعات المسلحة.

ويعد نهرا سان خوان ونايا الطريقين الرئيسين لتهريب المخدرات، كما أن المجتمعات البشرية المطلة عليهما تعاني حصار المجموعات المسلحة، التي تتنافس في السيطرة على أراضي هذه المجتمعات. ويجري النهران على نحو متوازٍ مع بعضهما بعضاً تقريباً على جانبي مدينة بيونافنتورا التي تعد الميناء الرئيس لكولومبيا، وهما يحملان شحنات الكوكايين من الحقول والمختبرات المتواجدة في أعماق الغابات إلى شاطئ المحيط الهادي، حيث يتم إرسالها إلى السوق العالمية.

وفي وقت سابق من العام الجاري حذر مسؤولون أوروبيون من ارتفاع معدل توافر المخدرات غير الشرعية في شوارع دول أوروبا، وذلك نتيجة ارتفاع الإنتاج في كولومبيا. وتظهر معلومات جديدة أن زراعة الكوكا ارتفعت إلى مستوى غير مسبوق. وارتفعت مساحة الأرض المستخدمة لزراعة الكوكا بنسبة 17% عام 2017 مقارنة بما كانت عليه في العام الذي سبقه.

وبالنسبة للسكان الأصليين والكولومبيين من أصول إفريقية الذين يعيشون على ضفاف هذين النهرين، فإن تحديد المجموعة المسلحة المسؤولة عن العنف الذي يتعرضون له مسألة ليست سهلة، وثمة أمر واحد تشترك فيه هذه المجموعات هو تهريب المخدرات.

ويقول داغوبيرتو بريتيل، وهو الممثل الشرعي لكابيسيراس، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 3000 شخص: «ندرك أن جميع اللاعبين يتحركون حول النهر وأن ثمة صراعاً بينهم للسيطرة على المنطقة، لتسهيل نقل بضاعتهم، ولولا تهريب المخدرات لكنا عشنا في سلام، كما كنا نعيش قبل نحو 15 أو 20 عاماً». وعلى الرغم من مرور عامين على توقيع الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية المعارضة اتفاقية سلام، فإنه لايزال هناك العديد من المسلحين من مجموعات أخرى، إضافة الى آخرين منشقين عن القوات المسلحة الثورية.