إنترفيـــو

    خبير باكستاني: الغرب فشل في العراق وأفغانستان

    أحمد راشد. أرشيفية

    كان الخبير الاستراتيجي أحمد راشد من أكبر المرحبين بالتدخل العسكري في أفغانستان في ‬2001، إلا أن الصحافي الباكستاني المتخصص في الشؤون الأفغانية بات اليوم ينتقد الأداء الأميركي والغربي في هذا البلد، ودعا إلى تغيير سياسة التطوير والإعمار بشكل جذري. وفي ما يلي مقتطفات من الحوار الذي أجرته معه صحيفة «دير شبيغل»:

    في ‬2014 سينسحب الغرب من أفغانستان، إلى أي مدى أخفق في أداء مهمته؟

     في نظري، النموذج الغربي للتأثير في تطوير بلدان العالم الثالث مآله الفشل، لا يفهم الغرب كيفية التعامل مع دول فقدت السلطة وهي مهددة بالانهيار، فقد أخفقت جهود الغرب في كل من العراق وأفغانستان، وقد كان عاجزاً عن تحفيز الاقتصاد المحلي في البلدين.

     الدعم المالي متوافر، فلماذا يخفق النموذج الغربي في بناء بلد مثل أفغانستان؟

     دولة مثل أفغانستان بحاجة إلى رجال أعمال يعرفون البلد جيدا ويعرفون كيف يستثمرون فيه، الأمر الذي يعزز الاستقرار، وللأسف الاستثمارات الأجنبية تستثني القطاع الخاص، وهذا خطأ كبير.

     إذاً من الصعب إقناع البلدان الغربية بالاستثمار في بلدان مثل أفغانستان والصومال؟

     نعم هناك تحديات كبيرة، لكن المسألة بحاجة إلى بعض المجازفة.

     تحاول الولايات المتحدة تهيئة جو سلمي قبل سحب قواتها، وتعمل على مد قنوات اتصال مع «طالبان».

     بالتأكيد، أميركا غير قادرة على الوساطة، وهذا ما رأيناه في الدوحة، وإخفاق المحادثات مع حركة طالبان. وفي هذه الحالة يجب الاستعانة بمنظمات غير رسمية تحظى باحترام وثقة الأطراف المعنية، ومثال ذلك منظمة الصليب الأحمر الدولية، فهي تتواصل مع «طالبان» بشكل جيد.

     ماذا تقترح من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة؟

     يتعين على واشنطن أن تغير طرحها في ما يخص الدول الفاشلة. في الوقت الراهن، لم تتمكن قوة عظمى من التوصل إلى الطرق والوسائل الصحيحة، في الوقت الذي يتزايد عدد الدول الفاشلة، وكأن سباقاً يجري نحو الفشل، رأينا هذا العام انهياراً مالياً نتيجة سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا.

     ماذا تقترح؟ يبدو أن الحل العسكري لم يعد خياراً.

     كان من الأفضل لو أرسلت واشنطن مفاوضين إلى مالي للوساطة بين الحكومة والمتمردين، لكن أين المبادرة السياسية. يقدم الأميركيون نصائحهم المعتادة ويريدون تدريب القوات الحكومية لمحاربة المتمردين، والقوات الأميركية الخاصة موجودة في مالي حالياً.

     من الصعب الوفاء بالعهد الذي قطعه بوش الابن وبلير، بعد الفشل في العراق وأفغانستان، وذلك بعدم السماح بوجود دول فاشلة. مستقبلاً، لن يتم إقناع واشنطن بالتدخل العسكري.

     لا تعرف الولايات المتحدة أي نوع من التدخل سوى العسكري، كل شيء يعتمد على السلاح، إلا أننا بحاجة إلى تطوير أسلوب جديد للتدخل، وعلينا أن نتعلم الصبر.

     ولكنك رحبت بالتدخل الأميركي في أفغانستان في ‬2001.

     في ذلك الوقت اعتقدت أن الأفغان لديهم قدرة على التعامل مع «طالبان»، لقد كانوا منهكين بسبب الحرب الأهلية، وعانوا الهزائم، وفي وضع اقتصادي مزر، وحالة عدم الاستقرار وصلت إلى أسوأ الحالات، فضلاً عن ذلك كانت البلاد تعاني المجاعة. لم يكن هناك بديل عن التدخل العسكري، وأنا رحبت بذلك.

     

    طباعة