جراح أجرى 53 عملية خلال ساعتين

فقيرات في الهند يتعرضن للتعقيم القسري

ضحايا التعقيم يتعرّضون للخداع. أرشيفية

عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من أموال المساعدات البريطانية ذهبت الى برنامج التعقيم القسري للنساء والرجال الهنود، وقد توفي العديد منهن نتيجة العمليات التي تجري على نحو أخرق، في حين أن آخرين تركوا، وهم يعانون النزيف والألم، وتعرضت النساء الحوامل اللواتي تم اختيارهن للتعقيم من الإجهاض، وفقدن أجنتهن.

وقالت صحيفة «الأوبزيرفر»، إن بريطانيا وافقت على منح الهند 166 مليون جنيه لتمويل البرنامج، على الرغم من الادعاءات التي تقول إن الأموال ستستخدم ضد الفقراء، في محاولة لكبح جماح التزايد السكاني، بعدما وصل تعداد سكان الهند 1.2 مليار نسمة. وتورطت عملية التعقيم في جدل كبير منذ سنوات عدة، وعلى الرغم من أن المسؤولين والأطباء، يحصلون على مكافآت بعد كل عملية فإن النساء والرجال الفقراء وغير المتعلمين في المناطق الريفية يتم جمعهن بصورة روتينية وتعقيمهن دون أن تكون لديهم الفرصة لرفض ذلك.

ويقول ناشطون إن بعض هؤلاء يتم إبلاغهم بأنه يتم نقلهم إلى معسكرات صحية، إذ تجرى لهم عمليات تؤدي إلى تحسن وضعهم الصحي، ويكتشفون الحقيقة عندما يكونون قد أصبحوا تحت مشرط الطبيب.

وتشير الوثائق التي تم رفعها إلى المحكمة الهندية في بداية الشهر الماضي، إلا أن العديد من الضحايا تركوا وهم يعانون آلاماً فظيعة، من دون وجود أية رعاية ما بعد العملية. وانتشر العديد من التقارير في شتى أنحاء البلاد التي تشير إلى وقوع وفيات، إضافة إلى حالات إجهاض عانتها النساء الحوامل اللواتي تم اختيارهن للتعقيم، من دون تحذيرهن من أنهن سيفقدن الجنين.

ونشرت وزارة التنمية الدولية البريطانية عام ،2010 ورقة عمل تشير إلى الحاجة إلى مكافحة تغير المناخ، كسبب رئيس للمضي قدما في هذه البرامج.

وتقول الورقة إن تقليل تعداد السكان من شأنه أن يخفف غازات الاحتباس الحراري، على الرغم من أنها حذرت من أن «ثمة حقوقاً بشرية وقضايا أخلاقية معقدة»، تتعلق بعملية تنظيم النسل بالقوة.

وتتركز الادعاءات الأخيرة على ولايتي ماديار براديش وبيهار، اللتين استهدفتهما الحكومة البريطانية بالمساعدة، وفي فبراير الماضي، تعين على رئيس حكومة ولاية ماديا براديش تحذير موظفيه بعد انتشار تقارير عن التعقيم بالقوة، وبعد مرور أيام عدة، نزفت ريكا واسنيك البالغ عمرها 35 عاما حتى الموت، بعد أن قام الأطباء بتعقيمها، وكانت هذه المرأة، وهي زوجة عامل فقير وحامل بتوأمين في ذلك الوقت، و قد بدأت تنزف وهي على طاولة الجراحة وأكدت فحوص ما بعد الوفاة أن العملية هي سبب الوفاة.

وفي بداية الشهر الماضي، عقدت جلسة أمام المحكمة العليا الهندية، ذكر فيها أن أحد الجراحين أجرى عملياته في مبنى مدرسة بضاحية أراريا التابعة لولاية بيهار، وأنه أجرى 53 عملية، يناير الماضي خلال ساعتين، ويقوم بمساعدته طاقم من المساعدين غير المؤهلين، إذ لا توجد مياه نظيفة ولا معدات لتعقيم أدوات الجراحة. وأظهر تصوير فيديو، قام به أحد الناشطين، الظروف القذرة التي تحيط بالنساء اللواتي يستلقين على الأرض المغطاة بالقش.

وأبلغت ناشطة حقوق الإنسان ديفيكا بيساواس، المحكمة بأن «التعقيم غير الإنساني، خصوصا في المناطق الريفية، يتواصل دون أي اهتمام لحياة النساء الفقيرات». وقالت «تم جمع 53 امرأة فقيرة، ومن طبقة المنبوذين، وتعقيمهن في عمليات أجريت تحت مصباح اليد، ما أدى إلى جعل ثلاث منهن ينزفن بشدة، وإجهاض أخرى كانت حاملاً في شهرها الثالث».

وأضافت «بعد انتهاء العمليات كانت جميع النسوة يبكين من شدة الألم، وعلى الرغم من حاجتهن الماسة للمساعدة، فإن أحداً لم يأت لمساعدتهن»، ومنحت المحكمة الحكومة المركزية وحكومات الولايات مدة شهرين، للرد على هذه الادعاءات.

ويقول الناشطون إن فقراء الهند خصوصا أبناء القبائل، الذين هم الأكثر استهدافا والأكثر هشاشة امام الضغط، هم الذين يتم تعقيمهم. وأشار الناشطون إلى ان هذه الشريحة من المجتمع الهندي يتم تهديدهم بفقدان بطاقات المؤن، إذا لم يخضعوا للعمليات، أو تقدم لهم رشى قليلة لا تتجاوز 600 روبية وثوب ساري، وتدير بعض الولايات أنواعا من اليانصيب، يمكن ان يربح المشاركون فيها سيارات أو برادات، إذا وافقوا على إجراء العملية.

وذكر تقرير للحكومة الهندية عام ،2009 أنه تم إجراء نحو نصف مليون عملية تعقيم في العام الذي سبقه، وحذر التقرير من مشكلات تتعلق بنوعية التحكم في هذه العمليات والإدارة المالية لها.

طباعة