عجز الكونغرس عن حسم وضعهم قاسٍ ويضر بالأمن القومي الأميركي

واشنطن مطالبة بتحرك سريع لحل مشكلة اللاجئين الأفغان

صورة

بينما يصعب تصور أن يكون الكونغرس الأميركي قد أغفل العديد من المسائل، في مشروع قانون الإنفاق الشامل الذي يتألف من 4000 صفحة، والذي وقعه الرئيس جو بايدن، ليصبح قانوناً الأسبوع الماضي، كانت هناك بعض المسائل الرئيسة التي تم إغفالها، وكان من أبرزها قانون التعديل الأفغاني، الذي يصعب تفسير إغفاله.

وقال مقال افتتاحي نشرته وكالة بلومبيرغ للأنباء، إنه خلال الانسحاب الأميركي الفوضوي من كابول عام 2021، منحت إدارة بايدن ما يسمى بتصريح مشروط لغرض إنساني لأكثر من 70 ألف مواطن أفغاني تم إجلاؤهم، من أجل السماح لهم بدخول الولايات المتحدة. وتنتهي هذه الصفة أو هذا التصريح خلال عامين.

ونصف هؤلاء الأشخاص تقريباً غير مؤهلين للحصول على تأشيرات المهاجرين الخاصة، التي تم تخصيصها للأفغان الذين قاتلوا بجانب القوات الأميركية، أو عملوا بشكل مباشر مع وكالات الحكومة الأميركية، ومن بينهم قادة المجتمع المدني، ونشطاء الدفاع عن حقوق المرأة، وصحافيون، وآخرون عملوا لدعم السياسة الأميركية، وبناء مجتمع أفغاني أكثر انفتاحاً.

تعديل وضع الهجرة

وبدون تعديل في وضع الهجرة الخاص بهم، سيضطر هؤلاء الأفغان إلى طلب اللجوء للبقاء في الولايات المتحدة. وفي ضوء وحشية «طالبان»، من غير المرجح أن ينكر أي قاض أميركي، أن الأشخاص الذين تم إجلاؤهم لديهم خوف مبرر من الاضطهاد إذا تم ترحيلهم. لكن هذا ليس مضموناً، نظراً لأن عملية اللجوء مربكة ومكلفة وتتطلب وثائق كثيرة، تعرضت للتدمير في العديد من الحالات، أو تركها أصحابها وقت اندفاعهم لمغادرة البلاد.

وبالإضافة إلى ذلك، وبسبب الحالات التي لاتزال قيد الدراسة في النظام، يمكن أن تمر أعوام قبل أن تنظر قضايا الأفغان، ما يقيد بدرجة كبيرة قدرتهم على إيجاد عمل وبناء حياة جديدة في الولايات المتحدة. في حين سيسمح نجاحهم بوضعهم على مسار الحصول على البطاقة الخضراء والذي يستغرق عاماً واحداً.

ورأت بلومبيرغ أن قانون التعديل الأفغاني، الذي تم وضعه في أغسطس الماضي ويقدم حلاً منطقياً، يسمح للأفغان الذين تم إجلاؤهم، بالتقدم مباشرة إلى المرحلة النهائية. وكانت الولايات المتحدة قد قدمت في السابق هذه الامتيازات للاجئين من فيتنام وكوبا. ويحظى مشروع القانون بدعم من الحزبين - ومن بينهم خمسة رعاة جمهوريين في مجلس الشيوخ - وتأييد شعبي واسع النطاق، فقد أظهر استطلاع للرأي أن 76% من المشاركين في الاستطلاع يؤيدون مشروع القانون بمجرد توضيح تفاصيله.

ومع ذلك فإن معارضي مشروع القانون، وفي مقدمتهم السيناتور الجمهوري، تشاك غراسلي، العضو البارز في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، تمكنوا من منع تمريره، مشيرين إلى مخاوف بشأن ثغرات أمنية في الفحص الأصلي لمن تم إجلاؤهم. وفي الواقع، سيطالب القانون بخضوع كل المتقدمين إلى عمليات فحص وتدقيق إضافية صارمة، تشمل مقابلات شخصية.

وستحتاج الوكالات المختصة إلى إطلاع الكونغرس على خطط الفحص الخاصة بها بشكل مبكر، وستحتفظ وزارة الأمن الداخلي بقاعدة بيانات خاصة بفحص الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، على أن يتم رفض طلبات أي متقدمين يعارضون الخضوع لفحص إضافي.

أضرار عدم الحسم

واعتبرت بلومبيرغ في مقالها الافتتاحي أن عجز الكونغرس عن حسم وضع الأفغان ليس قاسياً فحسب، وإنما يضر بالأمن القومي الأميركي أيضاً. وقد كتب أكثر من 30 ضابطاً متقاعداً، من بينهم ثلاثة رؤساء سابقون لهيئة الأركان المشتركة للكونغرس الشهر الماضي يقولون إنه في أي صراع مستقبلي «سيتذكر الحلفاء المحتملون ما يحدث الآن مع حلفائنا الأفغان». ولذلك فإن ترك هذه المسألة بدون حسم، لن يؤدي إلا إلى تأكيد الاتهامات للولايات المتحدة بالنفاق.

ويعتزم مؤيدو التشريع تقديمه مجدداً إلى الكونغرس المقبل. ويحتاجون إلى التحرك سريعاً. وحتى إذا تم تمرير مشروع القانون، ستمر أشهر قبل تحديد التوجيهات وإجراءات الفحص، ليصبح بإمكان الأشخاص الذين تم إجلاؤهم البدء في تقدم طلباتهم. ومع انتهاء الوضع القانوني للأفغان الذين تم إجلاؤهم في أغسطس، يجب أن يتم التصويت قبل الربيع. واختتمت بلومبيرغ المقال بالقول إنه رغم أن المشرعين الجدد ستكون لديهم أولوياتهم الخاصة بالتأكيد، فإنه يتعين على الكونغرس المقبل حل هذه القضية بدون تأخير، لأن أي إجراء أقل من ذلك، سيشكل خيانة لحلفاء أميركا ومثلها العليا.

• منحت إدارة بايدن ما يسمى بتصريح مشروط لغرض إنساني لأكثر من 70 ألف أفغاني تم إجلاؤهم، من أجل السماح لهم بدخول الولايات المتحدة.

• نصف الذين تم السماح لهم بدخول أميركا غير مؤهلين للحصول على تأشيرات المهاجرين الخاصة، التي تم تخصيصها للأفغان الذين قاتلوا بجانب القوات الأميركية، أو عملوا مع وكالات الحكومة الأميركية.

• بسبب الحالات التي لاتزال قيد الدراسة في النظام، يمكن أن تمر أعوام قبل أن تنظر قضايا الأفغان، ما يقيد بدرجة كبيرة قدرتهم على إيجاد عمل وبناء حياة جديدة في الولايات المتحدة.

طباعة