كييف ودول الجوار تتخذ إجراءات استباقية بتوزيع «أقراص الإيودين»

محلل أميركي: زيارة وكالة الطاقة الذرية لـ «زابوريجيا» لم تبدد المخاوف من حدوث كارثة

صورة

بعدما أثار القصف الذي تعرضت له محطة زابوريجيا، التي سيطرت عليها روسيا، مخاوف من تعرّض المحطة لأضرار قد تهدد بحدوث كارثة نووية على غرار تلك التي حدثت في انفجار مفاعل «تشيرنوبل»، عام 1986، لم يؤدِّ وصول طاقم تفتيش تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية للمحطة إلا إلى تخفيف هذه المخاوف بقدر ضئيل.

وقال المحرر التنفيذي لمجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، آدم لامون، في تقرير نشرته المجلة «إنه في الحقيقة، هذه مجرد البداية لما ستكون عملية طويلة لحماية الموقع من التعرض لكارثة».

ووفقاً لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفاييل غروسي، الذي زار المجمع الضخم الذي يضم ستة مفاعلات في الأول من سبتمبر الجاري، كجزء من بعثة لتقصي الحقائق مكونة من 14 عضواً، تعتزم الوكالة الاحتفاظ بوجود في المحطة رغم أنها منطقة حرب نشطة.

وقال غروسي، في الوقت الذي استمر فيه قتال عنيف وقصف شديد بالقرب من المحطة: «فليعرف العالم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية باقية في زابوريجيا». وأضاف غروسي «من الواضح أن المحطة وسلامتها المادية قد تم انتهاكها مرات عدة بالصدفة أو عن عمد، وأنه ليس لدينا العناصر لتقييم ذلك». وجاءت تصريحات غروسي قبل أن يصف الكيفية التي كان يعمل فيها المفتشون وسط أصوات المدافع الرشاشة ودفعات من طلقات المدفعية ومدافع الهاون.

ومع ذلك، أشار غروسي إلى أن الزيارة للموقع كانت مثمرة بالفعل، حيث تمكن الطاقم من تجميع الكثير من المعلومات». وهذه خطوة إيجابية حتى على الرغم من أنه لايزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. وفي أوائل أغسطس الماضي، حذر غروسي من تداعيات خطيرة للغاية، عقب اندلاع قتال وحدوث انفجارات عدة قرب لوحة المفاتيح الكهربائية للمحطة؛ ما أسفر عن انقطاع الطاقة وانفصال وحدة مفاعل عن الشبكة الكهربائية، وانطلاق رجال مكافحة الحرائق إلى مسرح الحادث.

وعلى مدار أكثر من خمسة أشهر، حافظ طاقم صغير من المهندسين الأوكرانيين على تشغيل مفاعلين من المفاعلات الستة بالمحطة تحت تهديد السلاح، بينما اخترقت قذائف المدفعية مباني الدعم المجاورة، وهددت حرائق غابات خطوط الطاقة المهمة للحفاظ على استمرار المهام الخاصة بسلامة المحطة.

ملوثات مُشعة

وأضاف لامون، وهو أيضاً، زميل دراسات الشرق الأوسط في مركز «ناشيونال إنتريست»، أن العمل وسط منطقة حرب ومواجهة تهديدات بالاعتقال، يجعل من غير الواضح المدة التي يستطيع خلالها المهندسون تشغيل المحطة من دون أن تصبح خطراً على أنفسهم وعلى العالم. ومن المؤكد أن أي فقدان للكهرباء أو أشخاص آخرين، يمكن أن يعرض للخطر العمليات ويطلق ملوثات مشعة عبر أوكرانيا وأوراسيا، والتي يعتبر ضحاياها تحت رحمة ظروف الرياح.

ووزعت السلطات في أوكرانيا كإجراء استباقي أقراص الإيودين على مواطنيها، لخفض خطر إصابتهم بمرض سرطان الغدة الدرقية، بينما قامت رومانيا ومولدوفا بتخزين الأقراص لتوزيعها على مواطنيهما، أيضاً.

ويحدث كل هذا وسط خلفية جيوسياسية متوترة. وبينما يعمل طاقم الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمهندسون الأوكرانيون لمنع وقوع كارثة نووية، تواصل روسيا وأوكرانيا تحميل كل منهما الأخرى المسؤولية عن العنف في المحطة وتسليح عملياتها لتحقيق مكاسب. وعلى سبيل المثال، قالت أوكرانيا إن روسيا تعتزم ربط محطة زابوريجيا بشبكتها للكهرباء لتزويد شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا بالطاقة.

وفي أواخر شهر أغسطس، تم فصل محطة زابوريجيا، التي كانت توفر نصف الطاقة النووية الأوكرانية، و20% من احتياجاتها من الكهرباء، عن الشبكة الأوكرانية للمرة الأولى في تاريخها، ما أرغم المهندسين الأوكرانيين على تشغيل مولدات الطاقة الاحتياطية التي تعمل بالديزل لمنع وقوع حادث إشعاعي.

ولا يعتبر الاعتماد على المولدات الاحتياطية أمراً مثالياً في أحسن الظروف، ولكن ذلك يكون حتى أسوأ في منطقة حرب نشطة، حيث يتطلب الابقاء عليها ممتلئة بالديزل أمرين يتمثلان في خطوط إمدادات مستقرة والأمن الضروري لمنع السرقة.

وقال لامون إنه إذا نجحت روسيا في ربط زابوريجيا بالأراضي التي استولت عليها، فإن هذا سيكون نصراً استراتيجياً لموسكو. وتبنت روسيا، استراتيجية جديدة تتمثل في ضم أوكرانيا قطعة قطعة، ويعزز مصادرة إمدادات الكهرباء الرخيصة والموثوق بها من محطة زابوريجيا هذا الهدف، ويقوض قدرة أوكرانيا على تقديم الخدمات والحفاظ على جودة حياة حديثة لمواطنيها.

ويشير إعلان كييف عن شن هجوم مضاد قرب خيرسون، الواقعة غرب زابوريجيا، فقط، إلى أي مدى يُعد الموقف مائعاً. وفي الحقيقة، زعمت وزارة الدفاع الروسية في أول سبتمبر الجاري أنها صدت محاولة من جانب قوات أوكرانية للاستيلاء على المحطة النووية.

موقع المعارك

ومن غير المحتمل أن تكون هذه المحاولة الهجوم الأخير على زابوريجيا. فقد عادت محطة زابوريجيا، لتكون مجدداً موقعاً للمعارك، يوم السبت، على الرغم من وجود مفتشين دوليين. حيث شهدت المحطة انقطاع اتصالها بشبكة الكهرباء مجدداً، حسبما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في وقت متأخر من يوم السبت أن عطلاً أصاب آخر خط رئيس للشبكة الخارجية كان لايزال يعمل، ويجري الآن نقل الكهرباء عبر كابل احتياطي. وأفادت تقارير أمس بوقوع المزيد من أعمال القصف على المحطة النووية. واتهمت وزارة الدفاع الروسية الجيش الأوكراني بمحاولة استعادة الموقع وفشله في ذلك.

ورغم ما تردد من أن الولايات المتحدة ناشدت أوكرانيا بأن تتبنى أهدافاً محدودة في ما يتعلق بالسياسة والأراضي في حملتها، قدم مسؤولون أميركيون تقييماً مفاده أن كييف، التي عززت وضعها الأسلحة الأميركية، أمامها فرصة جيدة للنجاح.

واختتم لامون تقريره بالقول إن العالم سيضطر في الوقت الحالي إلى أن يتخذ موقف الترقب والانتظار، بينما تتصارع روسيا وأوكرانيا من أجل الفوز بالسيادة في الجنوب، على أمل إمكانية تجنّب وقوع كارثة.

• %20 من احتياجات الكهرباء توفرها محطة زابوريجيا.

• حافظ طاقم صغير من المهندسين الأوكرانيين على تشغيل مفاعلين من المفاعلات الستة بالمحطة تحت تهديد السلاح.

• قال لامون إنه إذا نجحت روسيا في ربط زابوريجيا بالأراضي التي استولت عليها، فإن هذا سيكون نصراً استراتيجياً لموسكو.

طباعة