يوفرن الدواء ويقدمن المشورة الطبية

ناشطات في المكسيك يدعمن أميركيات لإجراء إجهاض منزلي آمن

صورة

أمضت فيرونيكا كروز سنوات في تحدي القانون، في المكسيك، وساعدت آلاف النساء على الإجهاض. والآن، بعد أن أعلنت المكسيك أن الإجهاض لم يعد جريمة يعاقب عليها القانون، تخطط كروز ونشطاء مثلها لنقل مهمتهم إلى بلد يتحرك في الاتجاه المعاكس، وهو الولايات المتحدة.

وتم تشديد قيود الإجهاض في جميع أنحاء الولايات المتحدة، خلال السنوات الماضية، بما في ذلك ولاية تكساس، التي تقع على الحدود المكسيكية. وتنظر حالياً المحكمة العليا في قضية يمكن أن تخفف أو تلغي بالكامل قانوناً صدر عام 1973، والذي أرسى حقاً دستورياً للإجهاض، ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى فرض قيود جديدة في 20 ولاية على الأقل.

ولكن في كثير بلدان أميركا اللاتينية، حيث كان الإجهاض محدداً للغاية، منذ فترة طويلة، قامت مجموعات نسوية عالية التنظيم بتوزيع الأدوية التي تحفز الإجهاض، لسنوات، ما يجعل من الصعب على الحكومات فرض الحظر على ذلك. وتخطط كروز ونشطاء آخرون للمساعدة في استقبال أميركيات من تكساس، وغيرها من الولايات، اللواتي يسعين إلى عمليات الإجهاض، في المكسيك، إضافة إلى بناء شبكات لنقل حبوب الإجهاض شمال الحدود، أو إرسالها بالبريد، وهو أمر بدأه النشطاء بالفعل، ويخططون الآن لتوسيعه. وفي ذلك تقول كروز: «نحن لا نخاف، وعلى استعداد لمواجهة التجريم، لأن حياة المرأة أكثر أهمية من القوانين».

استراتيجية هؤلاء الناشطين مثيرة للجدل، إلى حد كبير، لأنها تتضمن نشطاء أجانب، يعملون بشكل مباشر لتقويض القانون الأميركي. كما يوضح، أيضاً، ما يعتبره النشطاء، من كلا الجانبين، جبهة جديدة للمعركة، قدرة الحكومة على التحكم في الإجهاض، عندما تتمكن النساء من إجرائه في منازلهن، بمساعدة الحبوب التي أصبحت متاحة على نطاق واسع، أكثر من أي وقت مضى.

وقالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية، إن أدوية الإجهاض يمكن توصيلها بالبريد، ما يجعله إجراءً دائماً، يتم اتخاذه بسبب الوباء، لتوسيع نطاق وصول النساء اللواتي يجدن صعوبة في السفر إلى مزود، لإنهاء حملهن.

لكن العديد من الولايات تحظر توصيل هذه الحبوب عن طريق البريد، أو لاتزال تطالب بتوزيع الأدوية شخصياً من قبل مقدميها، إضافة إلى القيود الأخرى المفروضة على استخدامها.

عقوبات مُشددة

وفي تكساس، يمنع قانون جديد الأطباء من تقديم حبوب الإجهاض، بعد سبعة أسابيع من الحمل، ويضم عقوبات بالسجن، وغرامة تصل إلى 10 آلاف دولار لمن يرسل الدواء بالبريد.

يقول خبراء قانونيون إن مثل هذه القوانين قد يتم الطعن فيها بعد قرار إدارة الغذاء والدواء، ولكن في الوقت الحالي، يمكن أن تثني إجراءات الدولة هذه الأطباء الأميركيين عن إرسال حبوب الإجهاض إلى أجزاء من البلاد ذات لوائح تقييدية.

وفي ذلك يقول المدير التنفيذي لتحالف «تكساس من أجل الحياة»، وهي منظمة ساعدت في صياغة هذا الإجراء، جو بوغمان: «للمرة الأولى، لدى تكساس طريقة لحماية النساء، من خلال قانوننا الجنائي، حيال الأشخاص الذين يجلبون حبوب الإجهاض الخطرة»، متابعاً: «سنضطر إلى الانتظار لنرى مدى تطبيقه في الأشهر المقبلة».

وتُقر الجماعات المناهضة للإجهاض بأن معاقبة النشطاء، الذين يوزعون الحبوب، جنائياً، خصوصاً إذا كانوا من المكسيك، قد تكون أمراً صعباً. ويقول الخبراء إنه سيتعين القبض عليهم، واعتقالهم في تكساس، أو تسليمهم.

وقال مدير منظمة «حق تكساس في الحياة»، جون سيغو، عن خطة النشطاء المكسيكيين لمساعدة النساء في تكساس في مسألة الإجهاض: «هذا هجوم فظيع حقاً، وخارج عن القانون»، مضيفاً أن مثل هذه الجهود «ستجعل من الصعب فرض القوانين (الأميركية)».

طريقة آمنة

وأكدت الدكتورة ريبيكا جومبيرتس، قائدة منظمة «أيد أكسس»، وهي مجموعة مقرها النمسا، توفر حبوب الإجهاض للنساء، في جميع أنحاء العالم، أنها كانت تصف الدواء للنساء في تكساس، اللواتي يتلقين الأدوية عن طريق البريد من صيدلية في الهند، حتى بعد دخول قانون الولاية حيز التنفيذ، هذا الشهر.

وعقار «ميزوبروستول»، الذي تم إنشاؤه في الأصل لعلاج قرحة المعدة، ولكنه يؤدي، أيضاً، إلى الإجهاض، أدى إلى تغيير الوصول إلى الإجهاض، في جميع أنحاء العالم، من خلال منح النساء طريقة آمنة وفعالة ورخيصة، في كثير من الأحيان، لإنهاء حملهن على انفراد.

ويؤدي تناول هذا الدواء، إما بمفرده أو مع دواء آخر يسمى «ميفيبريستون»، إلى ما يسمى «الإجهاض الدوائي».

وفي جميع أنحاء أميركا اللاتينية، تقوم شبكات من النشطاء، الذين يعملون على هامش النظام القانوني، بتوفير الحبوب للنساء، وإرشادهن لاستخدام الدواء من أجل إنهاء الحمل.

وتستخدم المجموعات، بالتنسيق غالباً مع متعاونين في المجتمع الطبي، نموذجاً يُعرف باسم «المرافقة»، إذ يوزعون الحبوب ويقدمون، أيضاً، المشورة الطبية، والدعم النفسي، للنساء في مناطق كاثوليكية، حيث غالباً ما يتم تجنب وحظر عمليات الإجهاض.

• 10 آلاف دولار غرامة لمن يرسل دواء الإجهاض بالبريد في تكساس.


عمليات مجانية

قالت جيزيل كارينو، التي تترأس «فوس فيمنستا»، وهو تحالف دولي لمجموعات الصحة، إن وصول أدوية الميزوبروستول والميفبريستون كان «مهماً للغاية»، موضحة «لكن هذه الأدوية ما كانت لتكون فعالة جداً في إنقاذ حياة النساء، لولا وجود الشبكات النسوية المرافقة، والمهنيين الصحيين المستعدين للانخراط في العملية».

وساعدت الناشطة المكسيكية فيرونيكا كروز، في تأسيس منظمة تسمى «لاس ليبرس»، التي تعني «الأحرار»، في عام 2000. وبدأت تطرق أبواب أطباء أمراض النساء، في ولايتها المحافظة في غواناخواتو، وتطلب منهم القيام بعمليات إجهاض مجانية لضحايا الاغتصاب.

رفيقة لكل امرأة

بعد بضع سنوات، عادت إحدى الطبيبات، التي كانت تعمل مع الناشطة فيرونيكا كروز، من مؤتمر مع أخبار سارة. لقد كان هناك دواء يمكن أن يسبب الإجهاض، بأمان، في المنزل. ويمكن الحصول على الميزوبروستول، من دون وصفة طبية، في المكسيك، ولدى منظمة الصحة العالمية بروتوكول يسمح بالإجهاض، في أول 12 أسبوعاً من الحمل.

وفي ذلك الوقت، كانت الحبوب باهظة الثمن. لذلك، تقول كروز، إنها توصلت إلى استراتيجية: المرأة القادرة على شراء الدواء ستحتفظ بالأقراص المتبقية بعد إجرائها، ثم تمرر الصندوق إلى المرأة التالية التي تحتاجها، أثناء تدريبها على ذلك. وتقول الناشطة إن الهدف لم يكن مجرد إجراء عمليات إجهاض، وكان الهدف تحويل كل امرأة مكسيكية إلى شخص يمكنه مساعدة شخص آخر على الإجهاض.

ولدى الموظفين الذين يعملون مع «لاس ليبرس» صناديق من الأدوية، التي يشترونها أو يتلقونها كتبرعات، متناثرة في كل مكان، في سياراتهم، ومنازلهم، وحتى جيوبهم. ويتم تخصيص «رفيقة» لكل امرأة تتواصل مع المجموعة، لتسلم حبوبها، ثم متابعتها عبر مكالمات الفيديو أو الهاتفية أو رسائل الـ«واتس أب»، خلال كل خطوة من خطوات الإجهاض.

ووجدت دراسة حديثة، أجريت على أكثر من 900 شخص، في نيجيريا والأرجنتين، نُشرت في مجلة «ذا لانسيت» الطبية، أن مرافقة المرضى أثناء إدارتهم لعمليات الإجهاض الخاصة بهم «فعالة للغاية وآمنة».

وبالنسبة لـ97% من النساء اللواتي شملهن الاستطلاع، فقد تمت عملية الإجهاض بنجاح.

استراتيجية موحّدة

قالت الأميركية إيريكا ساندوفال (23 سنة)، إنها أجرت عملية إجهاض، في المنزل، هذا الشهر، في المكسيك، بعد مراسلة ناشطة في مجموعة «لاس ليبرس»، التي تديرها الناشطة فيرونيكا كروز. وحصلت على الدواء من شقيقة الناشطة، واتبعت التعليمات الواردة في مذكرة صوتية، وأكملت العملية، بعد يومين. وقالت صوفيا، البالغة من العمر 23 عاماً، إنها تناولت الدواء في المنزل، الذي تشاركه مع والديها في المكسيك.

وكانت تراسل امرأة من مجموعة كروز. وقالت صوفيا إنها عندما انتهت، أخبرت والديها أنها كانت تشعر بالمرض بعد تناول سندويشات الـ«تاكو» (المحلية). ويلتقي العشرات من النشطاء، في يناير الجاري، لوضع استراتيجية موحدة. وقالت إحداهن، وهي كريستال ليرا، إنها أحضرت بالفعل حبوباً من تيخوانا إلى كاليفورنيا، ثم شحنتها إلى جورجيا وإنديانا وماساتشوستس وتكساس.

طباعة