أوباما شهد فترة عصيبة عقب تمرير قانون الرعاية

بايدن لم ينل تأييد الأميركيين رغم سياساته الشعبية

صورة

على مدى السنوات الماضية، جادل العديد من الديمقراطيين بأن هناك سراً بسيطاً للنجاح الانتخابي: سن تشريعات لها شعبية بين الأميركيين.

لقد حاول الرئيس جو بايدن جعل هذه النظرية حقيقة واقعة، وسن خطة تحفيز كبيرة، تتمثل في مشروع قانون للبنية التحتية، وأحرز تقدماً بشأن فاتورة إنفاق طموحة، بقيمة تريليوني دولار، والتي أقرها مجلس النواب أخيراً.

لكن حتى الآن، لم تصنع السياسات الشعبية رئيساً يتمتع بشعبية. وتراجعت معدلات التأييد لبايدن إلى منتصف الأربعينات، على الرغم من أن جميع تشريعاته، تقريباً، تحظى بدعم الأغلبية في الاستطلاعات. وفي المقابل، يبدو أن الناخبين، في كل استطلاع، لا يعطون بايدن أي صدقية لجدول أعماله؛ ويقولون إنه لم ينجز الكثير، حتى إنهم يقولون إنه لم يساعدهم على الصعيد الشخصي، على الرغم من أنه أرسل مدفوعات تحفيز مباشرة إلى معظم الأسر، وحتى إلى الآباء. وإذا كان هناك أي نتيجة، يقول الناخبون إنه زاد الطين بلة.

ومن الصعب فهم الانفصال بين السياسات الشعبية للرئيس وعدم شعبيته. ومهما يكن، فإن الناخبين يهتمون بهذه القضايا؛ وقد أثبتوا ذلك من خلال التصنيف إلى أحزاب منقسمة أيديولوجياً، على مدى العقدين الماضيين. ومن الواضح أن الرؤساء يمكن أن يعاقبوا لأنهم دفعوا بأجندة غير شعبية. ويتعين أن نسأل، في هذا الصدد، الرئيس باراك أوباما عن الفترة التي أعقبت تمرير قانون الرعاية الميسرة.

ولكن إذا كان الناخبون يعاقبون رئيساً في كثير من الأحيان لدفعه سياسات لا تحظى بشعبية، فنادراً ما يبدو أنهم يكافئون رئيساً على سن تشريعات شعبية. وبدلاً من ذلك، يبدو أن الناخبين يكافئون الرؤساء على جلبهم السلام والازدهار. باختصار، الحياة الطبيعية.

قضايا مُلحة

واليوم، لا يُنظر إلى بايدن على أنه يترأس العودة الموعودة منذ فترة طويلة إلى الحياة الطبيعية. وربما سيتغير ذلك في الأشهر المقبلة. ولكن من غير المتوقع أن تفعل أجندة سياسة بايدن الكثير للمساعدة في معدل شعبيته، طالما أن الأميركيين لا يعتقدون أن الأجندة تستجيب لأكثر القضايا إلحاحاً، التي تواجه البلاد.

ومن الصعب التفكير في الأمثلة الحديثة للناخبين الذين تغلبوا على شكوكهم في الرئيس بسبب برنامج السياسة الشعبية. والرؤساء الديمقراطيون غير المنتجين نسبياً، مثل جون كينيدي، وجيمي كارتر، وبيل كلينتون - في ولايته الثانية - هم الذين تمكنوا من تجنب الهزائم النصفية على مدار الـ80 عاماً الماضية، وحتى إن مشروعي «ميديكير» و«ميديكيد»، لم يساعدا الديمقراطيين في انتخابات عامي 1966 و1968؛ اذ تم سحقهم.

إن هيمنة الاقتصاد على الرأي العام الأميركي هي واحدة من تلك النتائج الأساسية والواضحة على ما يبدو للعلوم السياسية، والتي لايزال من الصعب إلى حد ما استيعابها بالكامل. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها تتعارض مع الطريقة التي يفكر بها معظم الناخبين، خصوصاً الناخبين النشطين سياسياً. ومعظم الناس يدعمون حزبهم في أسوأ الأوقات الاقتصادية، وحتى أسرع نمو اقتصادي لن يقنعهم بدعم رئيس الطرف الآخر.

هناك حقيقة واحدة تساعد في فهم هذا النمط: لا يفكر الناخبون الأقل تفاعلاً في السياسة، بقدر ما يفكر فيها الناشط السياسي النموذجي، وقد لا يتابع الناخب النموذجي السياسة العامة عن كثب على الإطلاق.

قد يقول ناخب مثلاً إنه «يدعم» أو «يعارض» مبادرة سياسية، عندما يسأله أحد في استطلاع للرأي، لكن قد يكون لديه فقط إحساس فضفاض بتفاصيل السياسة العامة. وبالنسبة للبعض، قد يكون مشروع سياسي أكثر قليلاً من مجرد فكرة مجردة، بل فكرة مجردة تبدو جيدة، ولكنها تظل غير ملموسة في الأساس، ودون معنى عميق. وبطريقة ما، فإن محاولة إقناع الناخبين العاديين بدعم حزب أو مرشح، بمبادرة سياسية معينة، يشبه إلى حد ما محاولة إقناع شخص ما بشراء شيء لم يطلبه بالفعل.

حالة الاقتصاد

ماذا يطلب الناخبون؟ حسناً، إنهم يريدون اقتصاداً قوياً ووظائف.

ليس هذا ما قد يقوله التقدميون رداً على هذا السؤال، بل يرددون أشياء مثل الحد من عدم المساواة في الدخل، أو معالجة تغير المناخ. ولكن حالة الاقتصاد، دائماً، تحتل المرتبة الأولى في استطلاعات الرأي. وعادة ما تأخذ المقعد الخلفي فقط في حالة وجود ظرف غير عادي أو أزمة، مثل الحرب أو الوباء.

حتى الآن، لم يُعطِ بايدن الناخبين ما طلبوه تماماً. نعم، كان النمو الاقتصادي قوياً وانخفضت البطالة. وفي معظم الظروف، من المحتمل أن تُترجم هذه الأرقام إلى تصور بوجود اقتصاد قوي؛ وربما سيتم ذلك في الوقت المناسب. ولكن هذه ليست ظروفاً طبيعية تماماً. وتتناقض الأرقام القوية مع التدفق المستمر للتقارير عن مختلف التحديات الاقتصادية، من النقص المستمر في العمال، وقضايا سلسلة التوريد، إلى التضخم وارتفاع أسعار الغاز، ولا أحد لديه انطباع بأن الاقتصاد يعمل كما ينبغي.

وفي استطلاع حديث لشبكة «سي إن إن»، قال 58% من الأميركيين، إن بايدن لم يُعطِ اهتماماً كافياً لأهم مشكلات الأمة، بما في ذلك 72% ممن يقولون إن الاقتصاد هو أهم قضية. وليس من المستغرب أن إصدار قانون البنية التحتية، لم يفعل الكثير لمساعدة الرئيس. وبلغت نسبة الموافقة على سياساته 43%، في اليوم الذي تم فيه تمرير مشروع القانون، وفقاً لموقع «فايف ثيرتي أيت». ولايزال عند 43%، اليوم.

وأظهر استطلاع حديث أجرته «إشلون إنسايتس»، وهي مؤسسة ذات ميول جمهورية، أن 72% من الناخبين المسجلين أرادوا أن تكون الأولوية القصوى لبايدن هي السيطرة على التضخم، وإصلاح مشكلات سلسلة التوريد، مقارنة بـ21% ممّن اعتقدوا أن الأولوية يجب أن تكون للإنفاق الجديد على الخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية والطاقة الخضراء.

وفي الآونة الأخيرة، تمت مقارنة رئاسة بايدن برئاسة تيودور روزفلت وصفقته الجديدة. ولكن تمت مقارنة ترشيح بايدن برئيس مختلف تماماً: وارن هاردينغ، الذي جاءت حملته «العودة إلى الحالة الطبيعية»، في عام 1920، في أعقاب جائحة إنفلونزا عام 1918، والاضطرابات العمالية، والحرب العالمية الأولى والخوف الأحمر.

ومن حيث السياسة، لا يوجد شيء مشترك بين الصفقة الجديدة و«العودة إلى الحالة الطبيعية». وأحدهما كان توسعاً هائلاً للحكومة، فيما كان الآخر يتعلق بخفض الضرائب. وبينما كانت السياسات مختلفة تماماً، سعى كلاهما إلى إخراج أميركا من الأزمة، واستفاد من النمو الاقتصادي المستدام. من الناحية السياسية، أيضاً، كان هناك شيء مشترك بين روزفلت وهاردينغ: فاز كلاهما بأغلبية ساحقة.

• محاولة إقناع الناخبين العاديين بدعم حزب أو مرشح، بمبادرة سياسية معينة، يشبه إلى حد ما محاولة إقناع شخص ما بشراء شيء لم يطلبه بالفعل.

• حتى الآن، لم تصنع السياسات الشعبية رئيساً يتمتع بشعبية. وتراجعت معدلات التأييد لبايدن إلى منتصف الأربعينات، على الرغم من أن جميع تشريعاته، تقريباً، تحظى بدعم الأغلبية في الاستطلاعات.

• إذا كان الناخبون يعاقبون رئيساً في كثير من الأحيان لدفعه سياسات لا تحظى بشعبية، فنادراً ما يبدو أنهم يكافئون رئيساً على سن تشريعات شعبية. وبدلاً من ذلك، يبدو أن الناخبين يكافئون الرؤساء على جلبهم السلام والازدهار، باختصار، الحياة الطبيعية.

طباعة