المرصد.. «الكمبيوتر كار»

في أفغانستان الـ«نيو طالبانية»، تصدرت مهنة جديدة سوق العمل اليوم، يطلق عليها الأفغان مصطلح الـ«كمبيوتر كار».

ليس للكلمة معنى في القواميس، ولا تعني أفغانياً، مطلقاً، الترجمة الإنجليزية المتوقعة «عربة الكمبيوتر»، لكنها اشتقت معناها من الاحتياجات المباشرة.

تعرّف دورية «إم إي تكنولوجي ريفيو» الأميركية اللفظة بأنها تنطبق على «الشخص الذي يبيع بنفسه في الشارع المحتويات والخدمات الرقمية، في بلد من الصعب الحصول فيه على رابط إنترنت ثابت».

ويقدم أحد العاملين الأفغان في هذا المجال مفهوماً أوضح، فيقول إن «(الكمبيوتر كار) يبيع كل شيء رقمي في الشارع، من الأفلام والموسيقى والأغاني على أقراص مدمجة، إلى تطبيقات الهواتف، إلى تحديثات الـ(إي أو أس)، نظام تشغيل الآي فون، إلى صنع حسابات التواصل على التليفونات المسروقة، إلى صنع توصيلة إنترنت قصيرة عابرة».

ويضيف العامل «عندما اقتربت (طالبان) من الحكم، عقد العاملون في المجال اجتماعاً سرياً، ناقشوا فيه مصير المواد الرقمية التي جمعوها على مدى سنوات طويلة، والتي تقدر بمئات الـ(تيرا بايتس)، والتي توقعوا أن تتعامل معها (طالبان) كمواد غير قانونية، أو على الأقل مثيرة للشكوك، وطرحوا للنقاش خيارات تدميرها أو إخفائها، ومال المجتمعون بالإجماع إلى الخيار الأخير».

ويواصل العامل «بمقدم (طالبان)، الناس أخفت أسلحتها ومجوهراتها وأموالها، فهل ستعجز عن إخفاء هذه المواد، وعلى المستوى الشخصي هل أعجز وأنا الشاب العشريني عن حفظ هذه المواد بعيداً عن أعين رجال الحركة المنتمين إلى الماضي؟».

والواقع، وبعيداً عن حديث «الكمبيوتر كارز» عن أنفسهم، يمكن تفهم الأهمية التي اكتسبوها في الظرف السياسي الجديد.

فقد امتلكت أفغانستان في حقبة حامد كرزاي وما قبلها 23 مليون جهاز موبايل لعدد سكان لم يتجاوز الـ39 مليون نسمة، كما حازت تسعة ملايين مستخدم إنترنت رسمي، لكن بمقدم «طالبان»، تراجعت التجارة المعلوماتية في هذا الحيز بنسبة 90%، وشنت الحركة حملات على محال الكمبيوتر، فانخفض مدخول أصحابها من 3000 إلى 250 في اليوم الواحد، كما تعرضت هذه المحال لحملة، لإجبارها على نشر «التاراناس» الطالباني، وهو نوع من الأناشيد الدينية الخالية من الموسيقى.

هناك ظرف آخر أيضاً عزز ظهور «الكمبيوتر كار»، وهو الاحتياج لنقل المواد الرقمية من بلدان مجاورة تتمتع بالإنترنت، كالهند مثلاً، عبر ظاهرة ما يسمى «سنيكرنت»، التي تعني نقل المواد الرقمية عبر وسائط كـ«الهارد ديسك».

ويشير مراقبون إلى أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً، وإن كانت له قيمة مؤقتة، فلأنه يذكر فقط أن الشعوب لم يعد بمقدورها الاستغناء عن الإنترنت، الذي أضحى أساسياً كالماء والهواء.

طباعة