المرصد

«معارك الأرشيفات الصحافية»

دخلت الجماعة الصحافية المصرية في معركة استقصائية لمعرفة كيفية انتقال أرشيف صحيفة الأهرام العريقة إلى «المكتبة الوطنية الإسرائيلية، فاكتشفت في طريقها بالمصادفة أن الأرشيف انتقل أيضاً إلى جامعة أميركية، بل إلى شركة «ايست فيو» التي تعاملت معه بأريحية، مجاناً واشتراكات، وبيعاً لمن يرغب.

وعلى الرغم من أن الوقت مبكر لمعرفة كل خيوط القصة، إلا أن الحدث فتح نقاشاً حول واقع ومستقبل أرشيفات الصحافة العربية في زمن الإنترنت والملكية الفكرية، من يملك هذه الأرشيفات، ولأي مدة من الزمن، وما مدى ولاية الدولة الوطنية عليها، لتماسها مع تاريخها وربما أسرارها ومؤسساتها، وهل تملك حجرها، وهل يصبح لهذه الأرشيفات في المستقبل سوق ومزادات كالتحف والمقتنيات، وتؤسس لها الدول إدارات تسمى بهيئات الأرشيفات المستردة؟

دخلت قصة الأرشيفات الصحافية مجال الاستهداف للمؤسسات المالية الديناصورية العالمية، التي أصابها التعطش بعد النهم المعلوماتي، الذي أصاب البشرية في الحقبة الرقمية، وأصبحت هذه المؤسسات تبحث في عالم المحتوى عن مناطق بكر لم تصل لها يد بشر، مثلما تبحث شركات النفط عن أراضي الاستكشافات، وبهذا المعنى، تعرف «ايست فيو»، التي لديها أرشيفات 80 دولة بـ30 لغة، بأنها «هيئة مهمتها جلب المعلومات غير الشائعة من الأماكن غير العادية، الأكاديمية والمؤسسية من مختلف أنحاء العالم»، وانها «متخصصة في كل المعلومات المكتوبة باللغات المحلية والمترجمة، بما تشمل تلك المكتوبة بالعربية والصينية والروسية»، وبهذا المعنى، لم تكن مصادفة أن تتجه المؤسسة أول ما تتجه إلى «الأهرام» الصادرة عام 1875، والتي وصفها عميد الأدب العربي طه حسين بأنها «ديوان الحياة المصرية المعاصرة».

تخلو كثير من مجتمعاتنا من بنى قانونية تحمي هذه الأرشيفات وعلائق الملكية فيها، وهناك رأي يرجع حق ملكية الأرشيف إلى الصحيفة، بوصفها اشترت المادة من الصحافي، ومنحته أجراً، ورأي آخر في المقابل يتمسك باعتبار تقاضي الصحافي أجراً عن مادته لمرة، لا يبرر ولا يعطي الحق للمؤسسة في بيعها مرات، لكن أياً ما كانت الآراء، فإنها مبكرة جداً، فهناك خطوة تسبق هذا كله وهي رقمنة «الأرشيفات العربية»، وحصرها، وإحكام سيطرة المؤسسات عليها.

لابد، بهذه المناسبة، من الإقرار أن هناك تعثراً وبطئاً عربياً في دخول هذا العالم.

الطريف أن أبرز تجربة تمت لصحف حدث معها ذلك في العالم العربي، هي تلك التي تمت أخيراً لصحيفتي «سبيتاتورو ايجيزيانو» و«ماسيجرو ايجزيانو» التي بدأت أولاهما في الصدور عام 1845، طبقاً لما كشفته المسؤولة عن المشروع، وفاء البيه، في احتفالية بالقاهرة الشهر الماضي.

طباعة