تحديد مشروعية استخدام السلاح مسألة صعبة

تبرئة كايل ريتنهاوس تُظهر انقسام أميركا حول الأسلحة

صورة

• متى يمكنك استخدام سلاح للدفاع عن نفسك؟

•• قدمت هيئة محلفين في مدينة كينوشا الصغيرة، بولاية ويسكونسن، إجابة موسعة إلى حد ما عندما أصدروا حكمهم، في محاكمة كايل ريتنهاوس، في 19 نوفمبر. وبعد ثلاثة أيام ونصف اليوم من المداولات، مع وجود الكثير من وسائل الإعلام الأميركية، خارج قاعة المحكمة الكبرى، تمت تبرئة ريتنهاوس، الذي قتل شخصين وجرح ثالثاً بسلاحه خلال الاحتجاجات في أغسطس الماضي، من جميع التهم الموجهة إليه.

وسيُطلق سراح الشاب، البالغ من العمر 18 عاماً، الذي أصبح محبوباً بين صفوف اليمين الأميركي، والذي تم تمويل دفاعه من قبل متطوعين.

وأولئك الذين يقفون على اليسار، بمن فيهم عضو في الكونغرس وصف ريتنهاوس بأنه «إرهابي محلي»، وحتى الرئيس جو بايدن، الذي ألمح إلى أن المتهم «متعصب للبيض»، سيجدون أنفسهم يتساءلون لماذا لم يقم 12 رجلاً وامرأة عاديين (هيئة المحلفين) في قاعة المحكمة، بإدانته. ولم يكن بالإمكان توقع البراءة، لأن المحاكمة لم تستند إلى الحقائق. وكانت معظم هذه الحقائق معروفة جيداً قبل وقت طويل من استدعاء أي شاهد إلى المنصة.

تطوّع

وبعد ليلة من أعمال الشغب التي أعقبت إطلاق الشرطة النار على رجل أسود يدعى جاكوب بليك، سافر ريتنهاوس، الذي كان يبلغ من العمر 17 عاماً في ذلك الوقت، إلى كينوشا للتطوع للدفاع عن الأعمال التجارية من اللصوص. وأخذ معه بندقية نصف آلية من طراز «أي آر 15»، طلب من صديق له يدعى دومينيك بلاك، أن يشتريها له، لأن عمر ريتنهاوس لم يكن يسمح بشرائها. وقبل منتصف الليل بقليل، انفصل عن المجموعة التي انضم إليها وانتهى به الأمر بعد أن طارده جوزيف روزنباوم، وهو شخص مضطرب، يبلغ من العمر 36 عاماً، بإطلاق النار عليه أربع مرات. وحاول ريتنهاوس الفرار، وبعد أن سقط، أطلق النار على شخصين آخرين ركضوا وراءه، ما أسفر عن مقتل أحدهم، أنتوني هوبر، الذي كان يضربه بلوح التزلج، وأصاب آخر، وهو غايج كروسكروت، الذي كان يقترب منه بمسدس في اليد.

وبدلاً من ذلك، اعتمدت القضية على تقييم هيئة المحلفين لقدرات ريتنهاوس العقلية، في لحظة إطلاق النار. وهل كان، كما زعم الادعاء «سائحاً فوضوياً» وشخصاً ساذجاً، ذهب إلى كينوشا ليلعب دور حارس، ثم أطلق النار في طريقه للخروج من مواجهة مخيفة، لم تكن في واقع الأمر تهدد حياته؟

أم أنه، كما جادل الدفاع، شاب حسن النية انطلق للمساعدة، وتعرض لكمين من قبل مثيري الشغب المجرمين المختلين، الذين أجبروه على إطلاق النار عليهم؟ وقال ريتنهاوس في المحاكمة: «لو سمحت لروزنباوم بأخذ سلاحي الناري مني، لكان قد استخدمه وقتلني به، وربما قتل المزيد من الناس». وجادل المدعي العام الرئيس، توماس بينجر، بأن روزنباوم كان في الواقع هو الشخص الذي تم تهديده بالبندقية. ومن الواضح أن هيئة المحلفين فضلت نسخة مارك ريتشاردز، الذي قاد الدفاع، أو على الأقل شعرت أن حجة بينجر لم تثبت بلا مواربة.

القرار ليس محاكمة سياسية

وفي وقت سابق من المحاكمة، شدد القاضي بروس شرودر على أن القرار «ليس محاكمة سياسية». ومع ذلك، في تعليمات هيئة المحلفين، قال لهم على وجه التحديد أن «لا يلتفتوا لآراء أي شخص، حتى رئيس الولايات المتحدة أو الرئيس الذي سبقه». وعلى عكس تدخل بايدن، أشار الرئيس السابق دونالد ترامب، إلى أن الشاب كان يدافع عن نفسه فقط.

في النهاية، من الصعب تجنب السياسة في مثل هذه الحالات، لأن القانون يطلب من هيئة المحلفين أن تقرر ما هو الاستخدام «المعقول» للبندقية، كما يقول صامويل بويل من جامعة ديوك. وهذا ليس شيئاً يتفق عليه معظم الأميركيين. وفي العقد الماضي أو نحو ذلك، ازدهر «حمل السلاح»، لاسيما في الأحداث الحساسة، مثل الاحتجاجات، بقيادة نشطاء يمينيين مؤيدين لحمل السلاح. وبشكل عام هو قانوني. ومع ذلك، في معظم الولايات، يعتبر توجيه البندقية إلى شخص ما بمثابة اعتداء. وقواعد السلوك المقبول وما هو خطير غير واضحة للغاية.

ويقول بويل إن أميركا تجد نفسها «تتطلع إلى محاكمات محددة رفيعة المستوى كطريقة لمحاولة تسوية القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل، التي فشل النظام السياسي في التعامل معها».

للأسف، يبدو من المؤكد أن مثل هذه المحاكمات ستنتشر. وحتى بينما كانت هيئة المحلفين تفكر في مصير ريتنهاوس، كان المحامون في جورجيا منشغلين بالتعامل مع قضية أخرى، لثلاثة رجال بيض متهمين بقتل الرجل الأسود، أحمد ماركيز أربيري، في فبراير من العام الماضي. ومثل ضحايا ريتنهاوس، تم إطلاق النار على أربيري من مسافة قريبة خلال صراع جسدي. وكما هو الحال في كينوشا، تم تصوير الحادث. ومثل ريتنهاوس، ادّعى القاتل، أيضاً، أنه كان من الممكن استخدام أسلحتهم ضده.

ومهما كان الحكم في هذه القضية، لن تقدم أي قضية إجابة وافية عن السؤال: متى يكون إطلاق النار على شخص مقبولاً. وهذا شيء أكبر من حكم تقرره هيئة محلفين مكونة من 12 شخصاً، مرة واحدة.

• أميركا «تتطلع إلى محاكمات محدّدة رفيعة المستوى كطريقة لمحاولة تسوية القضايا الاجتماعية المثيرة للجدل، التي فشل النظام السياسي بالتعامل معها».

• اعتمدت القضية على تقييم هيئة المحلفين لقدرات ريتنهاوس العقلية، في لحظة إطلاق النار

طباعة