يرى أن التقنية تعزّز حرية الإنسان ولا تقيّدها

إنترفيو.. البروفيسور سيمون تشيسترمان: التنافس بين دول «الهادي» حول الذكاء الاصطناعي أمر صحي

سيمون تشيسترمان: القدرة على جمع المعلومات وتحليلها تطور كثيرا من حيث السرعة خلال العشرين سنة الماضية. ارشيفية

تحدّث عميد كلية الحقوق في الجامعة الوطنية في سنغافورة، ومدير حوكمة الذكاء الاصطناعي في سنغافورة البروفيسور، سيمون تشيسترمان، عن أهمية الذكاء الاصطناعي بالنسبة لدول المحيط الهادي في آسيا. وقال في مقابلة مع مجلة «ذي دبلومات» إن الذكاء الاصطناعي يعتبر أولوية استراتيجية بالنسبة لدول المحيط الهادي، وأن التقنية تزيد من حرية الإنسان ولا تقيّدها. وفي ما يلي مقاطع من المقابلة:

■ ما الذي تفعله دول المحيط الهادي لتطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي وإدارة المعلومات؟ وما الدول الناجحة في هذا المجال؟

■■ لطالما كانت أهمية الإبداع التقني للتطوير الاقتصادي ميزة جيدة للأنظمة الاقتصادية المعروفة باسم النمور الآسيوية. واستفادت الدول الثرية التي تتمتع بشبكات إنترنت قوية مثل اليابان، وكوريا الجنوبية وسنغافورة، من التقنية المتطورة، وكذلك المستهلكون أيضاً. وأخيراً جعلت الصين الذكاء الاصطناعي أولوية استراتيجية. ومنذ البداية كان تعريف «النجاح» يعتمد على النمو.

■ كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي، والمعلومات على المجتمعات في دول المحيط الهادي؟ ما التأثيرات السلبية وما تلك الإيجابية؟

■■ التأثير الإيجابي هو تحسين الخدمات والتوزيع الفعّال للموارد. وهناك علاقة بين تبني الذكاء الاصطناعي وتوزيع هذه الفوائد على المستهلكين. والتأثير السلبي المقلق هي الطريقة التي تتركز بها السلطة في يد عدد محدود من الشركات، وكيف تسهل من رقابة الدولة على الأفراد. لأنه يسهل من وصول الدولة إلى المعلومات على نحو لم تكن تتخيله في الماضي، إذ تتضاءل الخصوصية عما هي عليه في أوروبا، على سبيل المثال، ولكن ثمة سبب آخر يتمثل في أن الشعوب لم تمنح الخيار.

■ هل تستخدم حكومات دول المحيط الهادي الذكاء الاصطناعي وإدارة المعلومات من أجل تعزيز رقابتها على شعوبها؟

■■ قبل 20 عاماً، أي في أحداث 11 سبتمبر، تغيرت طريقة فهم فكرة المراقبة في العديد من مناطق العالم. ويرجع ذلك من ناحية إلى كمية المعلومات الضخمة التي يتم جمعها. ونرى الآن تزايد قدرات تحليل المعلومات في وقت قياسي. ويقال إنه في عام 2001 اعترضت وكالة الأمن الوطني الأميركية رسالة تحذر من الهجمات في اليوم العاشر من سبتمبر، ولكن بالنظر إلى تأجيلها لأنه تمت ترجمتها يدوياً حتى اليوم الثاني عشر من سبتمبر، لم يكن لها أي قيمة. ولكن بالتأكيد فإن القدرة على جمع المعلومات وتحليلها تطور كثيراً من حيث السرعة خلال الـ20 سنة الماضية.

■ كيف تستطيع حكومات دول المحيط الهادي تنظيم الذكاء الاصطناعي، وإدارة المعلومات بطريقة تزيد الفائدة منها إلى أقصى حد، وتقلل الأضرار إلى أدنى حد؟

■■ ثمة إدراك متزايد مفاده أن بعض أشكال التنظيم والقوانين ضرورية لكسب فوائد الذكاء الاصطناعي وتقليل الأضرار. وحتى وقت قريب، عمدت بعض الحكومات إلى توسيع هذه الأنظمة إلى أقصى حد ممكن، من أجل فسح المجال أمام الابتكار. وفي كتابي الذي يحمل عنوان «نحن الروبوتات: تنظيم الذكاء الاصطناعي وحدود القانون» أحاول أن أقدم تفاصيل حول كيفية التعامل مع أنظمة القوانين.

■ هل يوجد تنافس في الذكاء الاصطناعي وإدارة المعلومات بين الصين والدول الأخرى مثل الولايات المتحدة؟ إذا كان الجواب نعم، فمن الذي يفوز بهذا التنافس، وما الذي يظهر نجاحه. هل يوجد ثمن لهذا النجاح؟

■■ بالطبع يوجد تنافس، وهو أمر صحي وجيد بالنسبة لهذه التقنية، ويمكنك تذكر سباق الفضاء بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة. ويمكن أن يحفز التنافس فرض قوانين على التقنيات الخطرة. وحتى قبل استخدام القنبلة الذرية الأولى في هيروشيما وناغازاكي، كان العلماء يحاولون إيجاد طريقة للاستفادة من الطاقة النووية، وفي الوقت ذاته وضع قيود تحدّ من طاقتها المدمرة. ولكن مخاطر هذا التنافس تكون واقعاً، إذا بدأنا نعتبر الانترنت مقسمة وأن العالم مقسم في حرب سيبرانية، أو لو أصبحنا نرى تركيز السلطة والثروة في يد فئة قليلة من البشر خلال عقدين من الزمن، كل ذلك ستكون له نتائج معاكسة لرؤية الإنترنت والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما تقنية يمكن أن تعزز حرية الإنسان ولا تقيّدها.

• ثمة إدراك متزايد بأن بعض أشكال التنظيم والقوانين ضرورية لكسب فوائد الذكاء الاصطناعي.

طباعة