برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    هربت من سايغون عندما كانت طفلة

    إنترفيو.. الصحافية لي إليستون ترى أوجه شبه بين سقوط سايغون وكابول

    ثوان لي إليستون. من المصدر

    أثارت مشاهد من استيلاء «طالبان» على كابول ذكريات عضو هيئة تحرير صحيفة «يو إس توداي»، ثوان لي إليستون، التي كانت في ذلك الوقت فتاة فيتنامية صغيرة، تم إجلاؤها مع أسرتها من فيتنام بعد سقوط حكومة فيتنام الجنوبية المدعومة من الولايات المتحدة عام 1975 أمام القوات الفيتنامية الشمالية الشيوعية.

    كان منظر الأفغان الذين تسلقوا جدران مطار كابول ومحاولاتهم دخول الطائرات الموجودة شبيهاً بطائرة الهليكوبتر التي هبطت على سطح السفارة الأميركية، في سايغون لإجلاء العائلات الفيتنامية الجنوبية قبل وصول القوات الفيتنامية الشمالية الى هناك. كانت إليستون في الصف الثالث عندما غادرت عائلتها سايغون. وفي ما يلي مقتطفات من ذكرياتها عن تلك اللحظات:

    ■ ما الذي كان يدور في ذهنك عندما رأيتِ تلك المشاهد التي حدثت بعد سقوط كابول؟

    ■■ هي أكثر من مجرد ذكريات، لأن زوجي كان يعمل هناك لدى مقاول من وزارة الدفاع، كما أن لدينا العديد من الأصدقاء والزملاء الأفغان الأميركيين الذين يحاولون إخراج أفراد عائلاتهم من هناك. لا يمكنني حتى مشاهدة هذه الصور في التلفزيون بعد المآسي التي شهدناها خلال مغادرتنا لفيتنام. علمت للتو أن أحد أفراد الأسرة تمكن، بواسطة تأشيرة معتمدة من الولايات المتحدة، من الوصول إلى المطار، واضطر إلى الابتعاد، ورأى امرأة تموت أمامه.

    ■ كان والدك مدير تحرير إحدى الصحف في فيتنام، وذكرت في مقال في «يو إس توداي»، «كاد قلبي أن يتوقف عندما عاد أبي إلى المنزل وقال: عالمنا يقترب من نهايته». ماذا كان يعني لك ذاك العالم في ذلك الوقت؟

    ■■ كوني طالبة بالصف الثالث، كان كل شيء ممتعاً بالنسبة لي، كانت أمي تصنع حقائب الظهر. على الرغم من أنه لم يكن لدينا حقائب ظهر. لم يكن لدينا أبداً أحذية تنس، وفجأة اشترت لي أمي حذاء تنس. ثم في صباح اليوم التالي لاستقالة الرئيس الفيتنامي الجنوبي، كنا في سيارة أجرة. لم أركب سيارة أجرة من قبل في حياتي. هذا يعتبر رفاهية. وكنا ذاهبين إلى المطار. لم أركب طائرة من قبل. هذا كله كان مجرد مغامرة. كنا نغادر مع عائلة ابن وابنة عمي، وبينما كنا نقف في طابور في المطار، جمعت ابنة عمي بعض الصخور ووضعتها في جيبها، وقالت: «هذه من أرض فيتنام». لم نكن نجرؤ حتى على الذهاب إلى الحمام، لأننا كنا خائفين من فقدان مكاننا في الطابور، وأخيراً صعدنا على متن طائرة شحن تابعة لوزارة الدفاع الأميركية من طراز «C-130». وبينما كنا ننطلق، كان الجنود الأميركيون ينظرون من النوافذ، وسأل والدي عن السبب. قالوا له إنه تم إطلاق النار علينا، لكن لحسن الحظ كان الوقت ليلاً، فأصابوا الأجنحة فقط.

    ■ ماذا يعني أن يقال لك: «حسناً، عليك أن تحزمي حقيبة صغيرة واحدة، ضعي فيها كل حاجاتك وغادري»؟

    ■■ لم أعتقد أننا مغادرون بلدنا، لم أكن أدرك تماماً ما كنا نفعله حتى أقلعت الطائرة وهبطنا في مانيلا. قضينا الليلة الأولى في قاعدة أميركية، كان الكبار حولي يقولون: «ربما في غضون شهر يمكننا العودة». كان لدينا مثل هذا الشعور بالإنكار. قضينا أسبوعاً آخر في غوام. وصادف ذلك 30 أبريل يوم سقوط سايغون. كانت «البي بي سي» تعلن سقوط سايغون، وكان والدي يترجم من الراديو إلى بقية الأشخاص الموجودين، وكان الصمت مطبقاً، حينها صدمت عندما أدركت أننا لن نعود إلى البلاد.

    ■ هل هناك أي شيء تريدين أن تقوليه لبعض العائلات الأفغانية الموجودة هنا الآن؟

    ■■ قلبي معكم، نأمل أن يتبدل الوضع وتنتهي مأساتكم. يبدو الأمر كما لو أن واشنطن و«البنتاغون» لم يتعلما شيئاً من سقوط سايغون. لقد ذهلا من سرعة تدفق القوات الشيوعية من المنطقة المجردة من السلاح. هذه المرة ذهلا من سرعة سقوط كابول. في عام 1975 على الأقل، توسل السفير الأميركي في فيتنام من أجل خطة إجلاء. وعلى الرغم من انتشار المآسي في كل مكان، تم إجلاء الناس. هذه المرة، لا توجد خطة، إنه أمر مرعب، وهو أسوأ بمليون مرة من ذي قبل.

    • يبدو الأمر كما لو أن واشنطن و«البنتاغون» لم يتعلما شيئاً من سقوط سايغون.

    طباعة