برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لا تلجأ إلى القرصنة الإلكترونية كثيراً

    الاستخبارات الروسية تفضل أساليب الحرب الباردة في التجسّس

    السفارة الروسية في برلين: قد يكون سميث مخبراً روسياً. غيتي

    أدّى إلقاء القبض على عامل بالسفارة البريطانية في برلين، هذا الأسبوع، يعمل لحساب الاستخبارات الروسية، إلى تركيز الانتباه على أساليب مدرسة التجسس «القديمة»، والتي نسيتها الدول في خضم القرصنة الإلكترونية والمراقبة عبر الأقمار الاصطناعية في العصر الرقمي، ولاتزال تتبعها روسيا. ففيما يشبه سيناريوهات زمن الحرب الباردة، ألقت السلطات الألمانية القبض على حارس أمن يعمل في السفارة البريطانية للاشتباه في تسليمه وثائق للمخابرات الروسية.

    في عصر التجسس الإلكتروني وتسريبات البيانات الجماعية، قد تبدو فكرة الحصول على معلومات سرية من موظفي السفارة أو العلماء ذوي الرتب المنخفضة وسيلة عفا عليها الزمن، لكن الخبراء يقولون إن المعلومات الاستخباراتية المستقاة من المصادر البشرية تظل حيوية، حيث تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها العالمي.

    ويقول السفير البريطاني في روسيا من 2004 إلى 2008، السير توني برينتون، في مقابلة: «هذه الأساليب لاتزال موجودة، ونحن، في حكومة المملكة المتحدة، بذلنا الكثير من الجهد لحماية أسرارنا»، ويسترسل «كنت في أحد الأماكن الأكثر تعرضاً للتهديد، وهي موسكو، حيث لايزال الروس يبذلون قدراً هائلاً من الجهد في اتباع مثل هذه الوسائل، وفي بعض الأحيان يحققون أهدافهم».

    وتخشى الدوائر الرسمية من أن يكون حارس الأمن، وهو مقاول يُدعى ديفيد سميث، 57 عاماً، عمل سابقاً طياراً في سلاح الجو الملكي البريطاني، قد سلم وثائق تتعلق بمكافحة الإرهاب إلى متعاملين روس، وتشير مصادر ألمانية إلى أنه حصل على الوثائق «بشكل عرضي».

    وفي رسالة إلى صحيفة التايمز، قال منسق الأمن والاستخبارات السابق في المملكة المتحدة، البروفيسور السير ديفيد أوماند، إن المصادر البشرية «تظل ذات قيمة لخصومنا (وليس فقط روسيا)، وليس أقلها تسهيل التجسس الإلكتروني. أولئك الذين يتم الاتصال بهم هم موظفون في بنيتنا التحتية الحيوية، والذين قد يكون لديهم إمكانية الوصول إلى الشبكات وكيفية حمايتها».

    مخاوف

    ويقول برينتون إن هناك مخاوف واسعة النطاق بشأن الموظفين المعينين محلياً في السفارات البريطانية. قد يتم تخويفهم من قبل أجهزة الأمن الروسية، حيث تجد أنه «من الصعب للغاية مقاومة الضغوط لتقديم المساعدة، والتي قد تشمل الحصول على الوثائق».

    وشكك في أن سميث كان لديه إمكانية الوصول إلى مواد سرية، لكن التكنولوجيا الجديدة وفرت فرصاً أكبر للتجسس لموظفي السفارة المحليين المعينين كوكلاء. ويقول: «كانوا يستطيعون إلحاق الضرر بنا من خلال زراعة الميكروفونات في الأيام الخوالي، لكنهم الآن يزرعون معدات أكثر تطوراً». ويضيف «في موسكو، ظللنا حريصين تماماً على حماية أجزاء الأجهزة الإلكترونية التي يتم من خلالها إخفاء الأسرار الرئيسة، ولكن قد لا ينطبق ذلك في أماكن في أوروبا الغربية، حيث يكون عدد موظفي الخدمة المدنية البريطانيين منخفضاً للغاية».

    موظفو السفارات

    ويوافق الخبير في وكالات الاستخبارات الروسية، أندريه سولداتوف، على أن موظفي السفارة الذين ليس لديهم وضع دبلوماسي أو تصريح أمني يمكن أن يظلوا مفيدين لمراقبة التحركات أو وضع أجهزة إلكترونية لاعتراض الاتصالات.

    وأظهرت صور من شقة سميث في بوتسدام أنه كان يحمل أعلاماً روسية وتذكارات عسكرية، بما في ذلك شارات كتائب المتمردين الموالية لموسكو، والتي تقاتل في شرق أوكرانيا. ومن بين الكتب الموجودة على رفوفه موسوعة عن روسيا وسير ذاتية للجيش الروسي وسيرة ذاتية للنازي راينهارد هايدريش. كما تعكس الصور أيضاً ثلاث قبعات عسكرية سوفيتية على الأقل بالقرب من مجموعة من دمى دببة. وقال سولداتوف إن الصور تشير إلى أن سميث عبارة عن مخبر يقترب من جهاز الاستخبارات الأجنبي بنفسه، بدلاً من تجنيده من جهة أخرى. ومن الواضح أنه كان مدفوعاً أيديولوجياً، وفقاً لما نراه في شقته. وهذه هي الطريقة التي تعمل بها وكالات الاستخبارات الآن، حيث يستخدم أعداء الحرب الباردة السابقون، مثل بريطانيا وروسيا، في الغالب مخبرين أيديولوجيين.

    في عصر التجسس الإلكتروني وتسريبات البيانات الجماعية، قد تبدو فكرة الحصول على معلومات سرية من موظفي السفارة أو العلماء ذوي الرتب المنخفضة وسيلة عفا عليها الزمن، لكن الخبراء يقولون إن المعلومات الاستخباراتية المستقاة من المصادر البشرية تظل حيوية، حيث تسعى روسيا إلى توسيع نفوذها العالمي.

    موظفو السفارة الذين ليس لديهم وضع دبلوماسي أو تصريح أمني يمكن أن يظلوا مفيدين لمراقبة التحركات أو وضع أجهزة إلكترونية لاعتراض الاتصالات.

    طباعة