العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    أهمها الاقتصاد والأزمة الصحية ومباحثات الاتفاق النووي والتوتر مع الغرب

    تحديات جسيمة متوقعة أمام الرئيس الإيراني الجديد

    صورة

    تنتظر الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي، الذي أدى، الخميس الماضي، اليمين الدستورية أمام البرلمان، تحديات أساسية، من الاقتصاد والأزمة الصحية، إلى العلاقات الخارجية، ومباحثات الاتفاق النووي، والتوتر مع الغرب.

    وفي ما يأتي عرض لأبرز ما ينتظر الرئيس الثامن للجمهورية الإسلامية، الذي تولى منصبه رسمياً، الثلاثاء، في حفل تنصيبه من قبل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، بعد فوزه في انتخابات يونيو:

    الوضع الاقتصادي

    يعد الوضع الاقتصادي أولوية، وهو ما بدا واضحاً في خطاب ما بعد التنصيب.

    وقال رئيسي: «نسعى بالطبع إلى رفع الحظر الجائر، لكننا لن نربط ظروف حياة الأمة بإرادة الأجانب»، مضيفاً «لا نرى أن الوضع الاقتصادي للشعب ملائم، بسبب عدائية الأعداء، وأيضاً بسبب المشكلات والثغرات في داخل البلاد».

    دخلت إيران في أزمة اقتصادية اعتباراً من عام 2018، في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي من اتفاق البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية قاسية على طهران.

    وزادت من حدة الأزمة تبعات جائحة «كوفيد-19»، التي تعد إيران أكثر الدول تأثراً بها في منطقة الشرق الأوسط.

    ويرى الاقتصادي الإصلاحي الذي عمل مستشاراً لعدد من الرؤساء الإيرانيين، سعيد ليلاز، أن العمل «الأكثر أهمية بالنسبة لرئيسي، سيكون إعادة تكوين الوسائل المعيشية للطبقات الأكثر تهميشاً في المجتمع الإيراني»، ويضيف: «لتحقيق هذا الهدف عليه أولاً حل مشكلة التضخم، وهي التحدي الأهم الذي يواجهه».

    تخوض إيران والقوى المنضوية في الاتفاق النووي، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا سعياً لإحياء الاتفاق من خلال عودة واشنطن إليه، وإطلاق عجلة الاقتصاد المحلي مجدداً.

    ويقول الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية «إيريس» في باريس، تييري كوفيل: «في حال تم رفع العقوبات، سينعكس ذلك استقراراً على البيئة الاقتصادية الكلية، مع زيادة في النمو وتراجع في مستوى التضخم».

    ويعتبر أن ذلك يجب أن يرافقه توفير حاجات المواطنين «لأن أحد المخاطر أن يعتقد الناس أن كل شيء سيتحسن على الفور (مع رفع العقوبات)، وفي هذه الحال سيواجهون خيبة أمل كبيرة».

    وشدد خامنئي خلال مراسم التنصيب، الثلاثاء، على أن «حل المشكلات الاقتصادية يتطلب وقتاً».

    العلاقات الدولية

    حتى في حال التوصل إلى تسوية بشأن الاتفاق النووي، يرى الباحث بالمعهد الجامعي الأوروبي في إيطاليا، كليمان تيرم، أن ذلك «لن يؤدي إلى عودة المستثمرين الأجانب إلى السوق الإيرانية على المدى القريب»، ويضيف «هناك شرط لا غنى عنه لحصول ذلك، هو تطبيع في العلاقات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن». لكنّ أمراً كهذا يبدو مستبعداً خصوصاً في ظل الريبة وانعدام الثقة بين طهران وواشنطن، التي تعتبرها الجمهورية الإسلامية «الشيطان الأكبر». أبدى المحافظ المتشدد رئيسي رغبته في منح الأولوية لتعزيز العلاقات مع الدول المجاورة. ويتوقع محللون أن يستمر في عهد رئيسي التوتر مع الغرب، لكنه قد يشهد انفتاحاً على دول الجوار، خصوصاً لجهة العمل لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، المقطوعة منذ عام 2016.

    ويرى تيرم أن هذا التقارب سيكون «نجاحاً دبلوماسياً كبيراً لطهران»، وسيمنحها «اعترافاً بدورها الإقليمي»، لكنه يشير إلى أن «المشكلة هي إقناع الخصم الإقليمي السعودي بالطابع البنّاء لهذا النفوذ الإقليمي».

    ويرى تيرم أنه «على المستوى الاقتصادي، تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز الشبكات الاقتصادية الإيرانية، من أجل الحد من التأثير السلبي للعقوبات الأميركية في اقتصاد البلاد».

    الخروج من الأزمة الصحية

    إيران أكثر دول الشرق الأوسط تأثراً بفيروس «كورونا»، ولم تتمكن حتى الآن من المضي قدماً في حملة التلقيح الوطنية بالسرعة المرغوبة، ومن الأسباب الرئيسة لذلك صعوبة استيراد اللقاحات في ظل العقوبات الأميركية.

    ويمكن للحكومة الجديدة تسريع الأمر في حال منحت طهران تخفيفاً للعقوبات في هذا المجال، أو نالت بعض مشروعات اللقاحات المنتجة محلياً، الموافقة الرسمية لاعتمادها.

    ويرى ليلاز أن تحسين الظروف المعيشية، سيرتبط باحتواء انتشار الفيروس الذي تواجه إيران حالياً موجته «الخامسة».

    استعادة الثقة الشعبية

    ويرى الصحافي الإصلاحي، أحمد زيد آبادي، أن «أزمة الثقة (بين الناس والسلطات) عميقة وواسعة». شهدت انتخابات يونيو نسبة مشاركة بلغت 48.8%، هي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

    وشهدت إيران محطات عدة في الأعوام الماضية، أسهمت في تعميق هذه الهوة، مثل حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية عن طريق «الخطأ» ووفاة 178 شخصاً على متنها، في يناير 2020، الذي لم تقر السلطات بمسؤوليتها عنه سوى بعد ثلاثة أيام من الإنكار، أو التعامل بالشدة وسقوط ضحايا خلال احتجاجات في شتاء 2017-2018 ونوفمبر 2019.

    البيئة أولوية منسية

    يعتبر كوفيل أن «الأزمة البيئية في إيران باتت واقعاً»، لكن حتى الآن «ثمة انطباع بأن الحكومة لاتزال غير قادرة على وضع سياسة» للتعامل معها. وشهدت محافظة خوزستان (جنوب غرب) تظاهرات، في يوليو، على خلفية شح المياه، كما شهدت طهران ومدن كبرى، منذ أسابيع، انقطاعات في التيار الكهربائي، عزتها السلطات لأسباب عدة، منها زيادة الطلب في الصيف وانخفاض الموارد المائية لتوليد الطاقة.

    ويرى زيد آبادي أن «الموارد المالية استُنفدت»، مشيراً أيضاً إلى «تدمير الموارد الطبيعية» بضغط من بعض النشاطات الاقتصادية، مبدياً أسفه لأن «المسؤولين يتناسون (هذه الأزمة) كلياً بمجرد أن تمطر السماء مرتين».

    تخوض إيران والقوى المنضوية في الاتفاق النووي، بمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا سعياً لإحياء الاتفاق من خلال عودة واشنطن إليه، وإطلاق عجلة الاقتصاد المحلي مجدداً.

    • الأزمة البيئية في إيران باتت واقعاً، لكن حتى الآن ثمة انطباع بأن الحكومة لاتزال غير قادرة على وضع سياسة للتعامل معها.

    طباعة