العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    اغتنموا فترة الإغلاق

    «كورونا» يساعد أحد شعوب تشيلي الأصلية على إحياء لغته وثقافته وتحسين اقتصاده

    صورة

    أتاحت قيود الإغلاق في بلدة بويرتو ويليامز في تشيلي الفرصة للشباب لتعلم الحرف القديمة ولغة أسلافهم شعب الياغان. وبويرتو ويليامز هي بلدة صغيرة تقع في أقصى جنوب العالم، كانت موطناً لسكان الياغان الأصليين منذ 7000 عام، ففي 21 مارس 2020 تم تسجيل أول حالة إصابة بفيروس كورونا في بويرتو ويليامز، وبعد يومين أغلقت السلطات المنافذ البحرية والمجال الجوي، واقتصر النشاط الاقتصادي على الأعمال الأساسية فقط، وأمرت السلطات بإغلاق صارم. ووفقاً لمجلة الدراسات البحرية، وهي أحد منشورات العلوم الاجتماعية والإنسانية الرائدة في العالم، فإن إجراءات الحجر الصحي كان لها تأثير في إحياء بعض الممارسات الثقافية السالفة التي كانت معرضة لخطر الزوال، من بينها العمل الحرفي التقليدي والتحدث بلغة شعب الياغان، كما عزز الإغلاق الروابط بين الأجيال في المجتمع، وقاد الأطفال والشباب إلى الشعور مرة أخرى بأنهم ينتمون للسكان الأصليين.

    رابطة متجددة

    ووثق التقرير أسلوب حياة 94 فرداً من مجتمع ياغان خلال الأشهر الأكثر قسوة للوباء. ويقول الأستاذ في معهد التاريخ والعلوم الاجتماعية بجامعة أوسترال في تشيلي، والمؤلف الرئيس للدراسة، جوستافو بلانكو، إن الإغلاق عزز العلاقة بين كبار السن في المجتمع والأجيال الجديدة. ويقول أيضاً إن هذه الرابطة المتجددة ساعدت على «إحياء الممارسات الحرفية باستخدام ألياف النخيل، حيث كانت هذه الحرف آخذة في التراجع». ويسترسل: «عندما تكون عالقاً في المنزل أشهراً عدة، يكون لديك الفرصة للتعرف إلى جوانب ثقافتك التي ضاعت وتتعلم كيفية إحيائها».

    وتوافق رئيسة جمعيات الياغان في بويرتو ويليامز، ماريا لويزا مونيوز، على ذلك قائلة «خلال الحجر الصحي عدنا قليلاً إلى أسلوب حياة أسلافنا، وأعدنا اكتشاف علاقتنا بالحيوانات، والعالم الطبيعي وجذورنا»، وتضيف «لقد تمكنت من تعليم أحفادي فن صناعة السلال، وكنا نخرج لجمع القصب ثم نعود إلى المنزل لننسج السلال بالطريقة نفسها التي فعلها أسلافنا».

    لقد أصبح استرداد هذه التقنيات الحرفية القديمة شكلاً من أشكال الأعمال المدرة للدخل، والذي بالإضافة إلى حمايته للإرث الثقافي لشعب الياغان، يوفر أيضاً موارد اقتصادية للعائلات التي فقدت وظائفها أثناء الإغلاق، والتي اعتمد الكثير منها على صناعة السياحة.

    في مارس 2021، بعد عام من ظهور الحالة الأولى لـ«كوفيد-19» في هذه البلدة، أدار اليوغان ورش عمل مكثفة لكي يتمكن المزيد من الأطفال من إتقان تقنيات نسج القصب. ويقول زعيم مجتمعي آخر في رسالة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي «على مدار شهر تمكنت من تعلم جميع الخطوات التقليدية بمساعدة من الأمهات والجدات الأكثر خبرة، والبحث عن القصب وتحضير الألياف النباتية بالنار، واستخدام السلال لجمع المحار وغيره من المأكولات البحرية».

    استخدام وسائل الاتصال

    وكما هي الحال في بقية العالم، أدى الإغلاق في بويرتو ويليامز أيضاً إلى زيادة استخدام وسائل الاتصال الرقمية وسمح للمجتمع المحلي بإقامة روابط مع الشعوب الأصلية الأخرى في أميركا اللاتينية، ومع شتات الياغان. ومن خلال هذه المحادثات على تطبيق «زوم» ومنصات أخرى، وُلد مشروع استعادة لغة شعب الياغان.

    وتوضح مونيوز أنه قبل الاستعمار الإسباني، كان مجتمع الياغان يتألف من نحو 4000 شخص يتحدثون خمس لهجات مختلفة، واليوم بقيت لهجة واحدة فقط من هذه اللهجات وقليل من الناس يستطيعون التحدث بها، ويعرف بعض كبار السن هذه اللغة، وسمح لهم الاغلاق بتعليمها لأولادهم وأحفادهم. وتقول مونيوز «إننا نعمل مع لغوي ينتمي الى الياغان، ويعيش في أوروبا، لإنشاء أبجدية وكتاب نصي يساعدنا على الكتابة بلغتنا، وتعليمها في مدارس مجتمعنا».

    وبالرغبة نفسها في الحفاظ على ثقافة الأجداد، استطاع قادة المجتمع بحلول نهاية عام 2019 جمع قصص وتجارب شيوخ الياغان في كتاب بعنوان «أخبرني أجدادي»، والذي تم نشره بمساعدة الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي. وأوقف الوباء مؤقتاً الترويج للكتاب، ولكن مع تخفيف القيود الآن أصبح بإمكان الياغان البدء في التخطيط لمزيد من الأحداث.

    وتسبب الوباء في وفاة واحدة في مجتمع الياغان، وتقول مونيوز «لقد تسبب الفيروس في إلحاق الأذى بنا، ولم نكن نرغب أبداً في وصوله إلى مجتمعنا، ونحن جميعاً حزينون جداً لوفاة الحرفي مارتين غونزاليس»، وتستدرك: «لكن يجب علينا أيضاً أن ننظر إلى الجانب المشرق من الوباء، لقد أعطانا فرصة لإحياء ثقافتنا وعزز أعمال التعاون والتضامن بيننا».

    • إجراءات الحجر الصحي كان لها تأثير في إحياء بعض الممارسات الثقافية السالفة التي كانت معرضة لخطر الزوال، من بينها العمل الحرفي التقليدي والتحدث بلغة شعب الياغان.

    • عزز الإغلاق الروابط بين الأجيال في المجتمع، وقاد الأطفال والشباب إلى الشعور مرة أخرى بأنهم ينتمون للسكان الأصليين.

    طباعة