قصة مصوّرة

«دفّ الموصل».. مهنة تقاوم الاندثار على إيقاع الأصالة

صورة

في ورشة متواضعة بمدينة الموصل العراقية، يواصل الحرفي حَقّي السنجاري صناعة «الدف»، إحدى الآلات الإيقاعية التقليدية التي رافقت المناسبات الدينية والثقافية والاجتماعية في العراق، في مشهد يعكس صراع الحِرف اليدوية القديمة من أجل البقاء.

ويعمل السنجاري بأدواته التقليدية على صناعة الدف، مستنداً إلى خبرة تراكمت عبر أجيال، في حرفة لم تعد تجد العدد الكافي من المشتغلين بها، بعدما تراجع اهتمام الأجيال الجديدة بمثل هذه الصناعات اليدوية، وتقلص عدد الحِرفيين المتخصصين فيها.

ولا يمثل الدف مجرد آلة موسيقية، فقد ارتبط في الذاكرة الشعبية العراقية بالاحتفالات والمناسبات الدينية والاجتماعية، وكان حاضراً في أشكال متعددة من الأداء الجماعي، ما جعل صناعته جزءاً من النسيج الثقافي للمجتمع. لكن هذه الحرفة تواجه اليوم خطر الاختفاء التدريجي مع تناقص عدد الورش والحرفيين القادرين على إنتاج الدف بالطرق التقليدية.

وبينما تتغير أدوات الموسيقى وتتسع الخيارات الحديثة أمام الأجيال الجديدة، تظل الورش الصغيرة بمثابة خزائن حية لمهارات لا تحفظها الكتب وحدها.

وفي الموصل التي عُرفت تاريخياً بتنوعها الثقافي والحرفي، تبدو ورشة السنجاري أكثر من مكان لصناعة آلة موسيقية.. إنها مساحة للحفاظ على ذاكرة صوتية وحرفية مهددة بالتلاشي.

وتطرح هذه الحرفة سؤالاً أوسع حول مستقبل الصناعات التقليدية في المدن العربية: كيف يمكن إنقاذ المهارات التي لا تنتقل إلا من يد الحرفي إلى يد المتعلم، قبل أن يغيب أصحابها وتغيب معهم أسرار المهنة؟.

تويتر