بعد قرارها الانسحاب من أفغانستان

القوات الأميركية تستعد لمحاربة «طالبان» انطلاقاً من الدول المجاورة

صورة

تسعى الولايات المتحدة للحصول على إذن لنشر طائرات بدون طيار، وقوات خاصة في البلدان المجاورة لأفغانستان، حيث قال أكبر قائد إقليمي لها إن جيش كابول سينهار في مواجهة حركة «طالبان» دون الدعم الأميركي المستمر. وتجيء تصريحات قائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال فرانك ماكنزي، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، بعد أن أعلن الرئيس جو بايدن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من أفغانستان بحلول سبتمبر، من دون شروط مثل الاتفاق مع «طالبان» لوقف إطلاق النار، أو الحصول على التزام من الحركة بشكل واضح بعدم توفير الملاذ لتنظيم «القاعدة».

وبحسب تقديرات أميركية، فإن «طالبان»، التي تضم نحو 60 ألف مقاتل، أصبحت أقوى من أي وقت مضى منذ عام 2001. وقال ماكنزي: «إنني قلق بشأن قدرة الجيش الأفغاني على الصمود بعد مغادرتنا، وقدرة القوات الجوية الأفغانية على التحليق، على وجه الخصوص، بعد أن نرفع الدعم عن تلك الطائرات».

وظلت محادثات السلام بين حركة «طالبان» وحكومة الرئيس أشرف غني معلقة، وليس من الواضح ما هي الترتيبات التي سترضي كابول والحركة في ما يتعلق بإنهاء التمرد المسلح. وتجري الجهود الدبلوماسية في الوقت الراهن، لإقناع البلدان المجاورة باستضافة قوة جديدة لمكافحة الإرهاب «عبر الأفق». وتعتبر باكستان وأوزبكستان وقيرغيزستان الأكثر ملاءمة من الناحية الاستراتيجية، لكن هذه المهمة تشكل تحديات دبلوماسية.

ضغوط

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت قاعدتين في آسيا الوسطى على الحدود مع أفغانستان، لدعم قواتها خلال الحرب: في كارشي خان آباد في أوزبكستان، وماناس في قيرغيزستان. ومع ذلك، ستتعرض الدولتان السوفيتيتان السابقتان لضغوط من بكين وموسكو، لرفض أي تحرك من جانب الولايات المتحدة، لتحديث هذه القواعد لاستضافة قوة مكافحة الإرهاب.

وقال مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون): «من الصعب أن نرى كيف يمكننا الحفاظ على مثل هذه القوة في المنطقة مع ثقة عالية بوصولنا اليها». ويسترسل «ليس من الواضح أن الباكستانيين سيوافقون، ومن المؤكد أن الصينيين، مع مصالحهم الاقتصادية المتزايدة في أفغانستان، لن يشجعوا باكستان على مساعدتنا، وفي الواقع، فإن إحدى النقاط المهمة جداً التي تم تجاهلها في الانسحاب الأميركي، هي فقدان قاعدة رئيسة للعمليات كانت تخدم منافستنا المتزايدة مع الصين. نحن نقدم خدمة كبيرة لبكين في أفغانستان، وكذلك لـ(طالبان)».

وأشار ماكنزي، الذي كان قد نصح بعدم الانسحاب الكامل من أفغانستان، إلى أنه يريد قاعدة لضرب أهداف إرهابية في البلاد بنيران دقيقة بعيدة المدى، وغارات العمليات الخاصة، والطائرات المقاتلة، والطائرات بدون طيار. وأخبر الكونغرس أن مطاردة الأهداف في أفغانستان بعد مغادرة القوات الأميركية ستتطلب أيضاً «دعماً استخباراتياً كثيفاً»، وأنه سيكون من الصعب، ولكن ليس من المستحيل، شن عملية.

وقال إنه قلق بشأن قدرة القوات الجوية الأفغانية على الطيران بعد أن يتوقف الأميركيون عن دعم طائراتهم. وتمتلك القوات الجوية الأفغانية 34 طائرة «قادرة على القتال» وخمس طائرات هليكوبتر هجومية، وفقاً للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن. ويتم تنفيذ الكثير من أعمال صيانة القوة من قبل متعاقدين يموّلهم «البنتاغون»، ولكن بموجب الجدول الزمني للانسحاب، فإن 17 ألف متعاقد دفاعي في أفغانستان - نحو ثلثهم أميركيون - سيغادرون أيضاً.

وقال الجنرال أيضاً إنه يتوقع أن تكون القوة جاهزة و«واقفة على قدميها». وهذا من شأنه أن يشير إلى وجود أميركي بحري في بحر العرب، على بعد 300 ميل جنوب أفغانستان، على أساس أكثر ديمومة.

وبموجب الترتيبات الحالية، يستغرق الأمر دقائق فقط لإرسال طائرة مسيرة مسلحة من طراز ريبر من قندهار وقواعد طائرات بدون طيار أميركية أخرى في أفغانستان لضرب هدف إرهابي. وبالمقارنة، يقول ماكنزي إنه بمجرد مغادرة القوات للبلاد، سيستغرق الأمر «أكثر من أربع ساعات» لنقل الطائرات المسلحة بدون طيار أو غيرها من الطائرات داخل أفغانستان وخارجها. وقال في إفادة للصحافيين إنه يدرس سبل مساعدة القوات الجوية الأفغانية من خلال عقد مؤتمرات فيديو مع قوات حفظ النظام الأفغانية. وقال: «تتطلب الطائرات صيانة يومية»، مضيفاً أنه على الرغم من فاعلية القوات الجوية الأفغانية، فإن إبقاء الطائرات في الجو سيكون أكثر صعوبة. وسيظل (البنتاغون) يدفع أربعة مليارات دولار سنوياً للجيش الأفغاني لدعم جهوده، ودفع رواتب الجنود. وقال ماكنزي: «إذا لم نقدم بعض الدعم فسينهارون بالتأكيد».

ارتفاع وتيرة الهجمات

وأصبحت وتيرة هجمات «طالبان» عالية أكثر مما كانت عليه الحال على مدار الـ20 عاماً الماضية، حيث يموت ما بين 30 و50 جندياً وشرطياً أفغانياً في القتال كل يوم. وقال ماكنزي: «أعتقد أن الجيش الأفغاني سيقاتل، لكنني لا أستطيع توقع المستقبل. لا أعرف كيف ستنتهي الأمور، لكن سنفعل بالتأكيد كل ما في وسعنا لمساعدة شركائنا الأفغان بعد مغادرتنا».

كان ماكنزي من بين كبار الجنرالات الذين نصحوا وزير الدفاع، لويد أوستن، بعدم الانسحاب الكامل من أفغانستان. وبالتالي نصح رئيس هيئة الأركان المشتركة، مارك ميلي، وأوستن، إدارة بايدن بترك قوة لمكافحة الإرهاب لدعم حكومة كابول عند مغادرة القوات الأميركية المتبقية البالغ عددها 2500 جندي. وعندما رفضت الإدارة هذه النصيحة، بدأ (البنتاغون)، بمساعدة وزير الخارجية، أنتوني بلينكين في وضع خطط لخيار ثانٍ أفضل يتمثل في نشر قوة لمكافحة الإرهاب «عبر الأفق» في بلد قريب من أفغانستان.

أصبحت وتيرة هجمات «طالبان» عالية أكثر ممّا كانت عليه الحال على مدار الـ20 عاماً الماضية، حيث يموت ما بين 30 و50 جندياً وشرطياً أفغانياً في القتال كل يوم.

فرانك ماكينزي يريد قاعدة لضرب أهداف إرهابية في البلاد بنيران دقيقة بعيدة المدى، وغارات العمليات الخاصة، والطائرات المقاتلة، والطائرات بدون طيار.

طباعة