بسبب انخفاض معدل المواليد

الصين تضع الخطط لزيادة العمر المتوقع لسكانها عاماً إضافياً

صورة

للتغلب على تراجع معدلات المواليد، وتضخم عدد المتقاعدين، تسعى الصين للمحافظة على صحة شعبها لكي يعمل لسنوات أطول، فعلى مدى السنوات الخمس المقبلة، تخطط الحكومة الصينية لزيادة متوسط العمر المتوقع لمواطنيها لمدة عام، ورفع سن التقاعد القانوني وتشجيع المزيد من المواليد من خلال تخفيف الأعباء المالية على الآباء، وفقاً لمسودة المخطط الاقتصادي التي صدرت أوائل هذا الشهر في بداية الدورة التشريعية السنوية في بكين.

هذه الخطة المعروفة باسم الخطة الخمسية الـ14، وضعت مقترحات واسعة للتغيير الاقتصادي والاجتماعي، بما في ذلك سياسات لبناء «صين صحية» ومناقشة العيوب الديموغرافية واسعة النطاق. ومن المتوقع أن يوافق المجلس التشريعي الصيني، وهو المجلس الشعبي الوطني، على المسودة في نهاية دورته السنوية التي تستمر أسبوعاً.

لطالما أعرب قادة الصين عن قلقهم بشأن المستقبل الديموغرافي في بلادهم، والتي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة. ويهدد التزايد السريع في عدد السكان المسنين بخفض النمو، وإرهاق الموارد المالية للأمة، في الوقت الذي تتقلص فيه القوة العاملة الحالية والمستقبلية. وحذّر علماء الديموغرافيا من أن جائحة «كوفيد-19» من المرجح أن تزيد الأمور سوءاً.

ويقول علماء الديموغرافيا والاقتصاد إن معدل المواليد في الصين انخفض بنسبة مضاعفة العام الماضي. وقد يعني هذا عدداً أقل من الأطفال الذين وُلدوا في البلاد في عام 2020 مقارنة بأي عام آخر منذ عام 1961، عندما عانت الصين المجاعة الجماعية. وفي تقرير الشهر الماضي، قالت شركة الاستشارات، كابيتال إيكونوميكس، ومقرها لندن إنها تتوقع أن تتقلص القوة العاملة في الصين بأكثر من 0.5٪ سنوياً.

نقص التفاصيل

وفي حين أن التفاصيل في مسودة الخطة كانت غير وافية، فإن «الموقف الأساسي للسياسة واضح تماماً: تحتاج البلاد إلى المزيد من الأطفال وفي الوقت نفسه عليها أن تعتني بكبار السن بشكل أفضل»، هذا ما قاله، الباحث المقيم في الولايات المتحدة والمنتقد منذ فترة طويلة لسياسات الصين السكانية، يي فوكسيان.

ووفقاً للخطة، تأمل بكين في رفع متوسط العمر المتوقع في الصين فوق 78 عاماً بحلول عام 2025، من 77.3 عاماً في عام 2019. وتهدف الخطة أيضاً إلى توسيع تغطية المعاشات التقاعدية الأساسية لتشمل 95٪ من المتقاعدين من 91٪ الحالية، وتوفير مرافق لرعاية المسنين ذوي الإعاقات الجسدية أو العقلية، في مليوني أسرة.

وكانت الأهداف الأخرى مصاغة بشكل أكثر غموضاً، ومن المرجح أن يتم الإفصاح عن التفاصيل خلال الأشهر والسنوات المقبلة. وأوضحت مسودة الخطة أن سن التقاعد في الصين، وهو أحد أدنى المعدلات في العالم، سيتم رفعه بطريقة مرنة من خلال «تعديلات صغيرة»، دون أن توضح بأن هذا كان مقترحاً نوقش منذ فترة طويلة، لكنه لا يحظى بشعبية.

ووعدت مسودة الخطة ببذل جهود لتحقيق «مستويات مناسبة للولادة»، مثل توفير خدمات رعاية نهارية، ورعاية لكبار السن ميسورة الكُلفة، وإنشاء مدن صديقة للأطفال مزودة بوسائل الراحة مثل الملاعب، وأنشطة ما بعد المدرسة، واستكشاف التغييرات في سياسات إجازة الوالدين. ويمنح القانون الصيني إجازة أمومة مدتها ثلاثة أشهر، لكنه لا يمنح إجازة أبوة.

صمت

التزمت الوثيقة الصمت بشأن ما إذا كانت بكين ستلغي قيود المواليد، وكانت الصين قد خففت مثل هذه الضوابط في عام 2016، منهية سياسة الطفل الواحد التي استمرت لعقود للسماح لجميع الآباء بإنجاب طفلين.

وقال بعض الاقتصاديين إنهم متشككون في أن مقترحات السياسة الجديدة ستفعل ما يكفي لحل المشكلات الديموغرافية في الصين، ويعتقد كبير الاقتصاديين في شركة بينبوينت اسيت مانجمنت، زهيوي زانغ «أن تمديد سن التقاعد هو بالتأكيد شيء يمكن أن يساعد خلال السنوات الخمس المقبلة»، ويستدرك «لكنّ هناك حداً لمقدار ما يمكنك القيام به في هذا الجانب».

وتعرف الصين ببطئها الشديد في رفع سن التقاعد وسط معارضة عامة واسعة النطاق، حيث رحّب عدد قليل من المواطنين باحتمال قضاء المزيد من السنوات في القوى العاملة. وبموجب سياسة لم تتغير منذ الخمسينات من القرن الماضي، تسمح الدولة للرجال بالتقاعد في سن الـ60، بينما يمكن لعاملات المصانع التقاعد في وقت مبكر في سن الـ50.

خطوات صغيرة وتدريجية

في عام 2015، وعد المسؤولون الصينيون بأنهم سيرفعون سن التقاعد بخطوات صغيرة وتدريجية، بعد استشارة الجمهور. وقال وزير العمل في ذلك الوقت إن أحد السيناريوهات قد يتضمن زيادة لمدة شهرين في السنة الأولى تليها أربعة أشهر إضافية في العام التالي. واقترح باحثون حكوميون رفع سن التقاعد ثلاثة أشهر كل عام، وقال بعض المحللين إن الحكومة يمكن أن ترفع سن التقاعد للنساء أولاً، ما يجعلهن في المستوى نفسه بالنسبة للرجال.

لكن بعد ضجة عامة، تجاوزت الحكومة الموعد المستهدف لعام 2017، وكشفت عن مسودة التغييرات، وابتعدت إلى حد كبير عن مناقشة الفكرة علناً في السنوات التي تلت ذلك.

• يقول علماء الديموغرافيا والاقتصاد، إن معدل المواليد في الصين انخفض بنسبة مضاعفة العام الماضي. وقد يعني هذا عدداً أقل من الأطفال الذين وُلدوا في البلاد بعام 2020.

• تعرف الصين ببطئها الشديد في رفع سن التقاعد وسط معارضة عامة واسعة النطاق، وبموجب سياسة لم تتغير منذ الخمسينات من القرن الماضي، تسمح الدولة للرجال بالتقاعد في سن الـ60، بينما يمكن لعاملات المصانع التقاعد في وقت مبكر في سن الـ50.

طباعة