تختلف عن العائلات الأوروبية الأخرى

العائلة المالكة في بريطانيا وضعت نفسها تحت رحمة وسائل الإعلام

الأمير تشارلز يريد نظاماً ملكياً مخففاً. أرشيفية

الملك الحكيم يقلل من مخاطر حدوث مشكلات، وقد كانت ملكة بريطانيا حكيمة لقدرتها على التحمل، خلال فترة حكمها الطويلة، والالتزام غير السياسي، وتجنب الجدل، لكنها ارتكبت خطأ كبيراً. وفي عام 1969، استسلمت الملكة لضغوط زوجها الأمير فيليب وسكرتيرها الصحافي في أستراليا ويليام هيسلتين، لتحديث النظام الملكي. وتم اتخاذ القرار لإضفاء الشرعية على الملكية الوراثية باعتبارها «عائلة ملكية»، وتقديمها على هذا النحو إلى العالم.

وسُمح للكاميرات بالتصوير في المساكن الملكية، وحضور حفلات الشواء، ورؤية أفراد العائلة المالكة في سن المراهقة على أنهم «عاديون»، وكان من المقرر أن تصبح الملكية مؤسسة جماعية، وبالطبع لم يكن أفراد العائلة المالكة عاديين، ولكن منذ ذلك الحين أصبحت أفعالهم الصغيرة موضع اهتمام وطني ودولي.

ومن المعروف أن الملكة لم تكن راضية عن الفيلم الوثائقي للعائلة المالكة عام 1969، ومنعت عرضه مرة أخرى. ومع ذلك وكما يروي المؤرخ الملكي روبرت لاسي، فقد أصيبت هيئة الإذاعة البريطانية بالدهشة، عندما اتصل القصر لاحقاً يقترح عرض الفيلم الوثائقي، وبالتالي نقل العلاقات مع الصحافة «إلى حقبة جديدة».

وواجهت الملكة أزمات عدة كان آخرها الأسبوع الماضي. وبعد الحرب العالمية الثانية كان يُنظر إلى ملوك وملكات أوروبا المتبقين على قيد الحياة على أنهم «بقايا تاريخية». وتمسك ملوك بقصورهم لكنهم تراجعوا إلى الخلفية، كما هو الحال في الدول الاسكندنافية، مدركين عدم جدواهم الديمقراطية. وابتعدوا عن آليات «الحكم»، وأصبحوا مجرد تجسيد للأمة الموحدة، وخدمتهم السياسة بشكل جيد، بينما تتمتع الديمقراطيات الأكثر تقدمية في أوروبا بملكيات فخرية.

واليوم أصبح ملك النرويج أقل ظهوراً، ويمارس مجلس الدولة الإجراءات الرسمية، أما ملك السويد فهو ناشط بيئي، وكان ملك هولندا طياراً يعمل بدوام جزئي في شركة طيران، ما أسعد ركاب «كي إل إم»، الذين لاحظوا وجوده كثيراً. وعندما رفض ملك بلجيكا الكاثوليكي، في عام 1990، التوقيع على مشروع قانون للإجهاض، أُجبر على التنازل عن العرش ليوم واحد.

أما بالنسبة لعائلاتهم فهم في الغالب غير مرئيين، أو إذا شوهدوا فغير معترف بهم. وبينما يمثل العائلة المالكة الملك والوريث المباشر للعرش، يمكن للبقية الاستمرار في الحياة والخروج إلى العمل. ويستمتع أفراد العائلة المالكة الهولندية بركوب الدراجة في الشوارع، الأمر الذي يتطلب في لندن إغلاق طرق، ومئات من رجال الشرطة ومجموعة من الفرسان.

تفرد الطريقة البريطانية

ولم تسلك أي عائلة ملكية أوروبية أخرى طريق الملكية البريطانية إلى قائمة المشاهير، ولم يكن هذا المسار غير ضروري فحسب، بل كان شديد الخطورة، وكان من المؤكد في السباق أنه مع وصول كل طفل ملكي إلى مرحلة البلوغ، سيظهر المزيد من المشكلات ويتراجع الوهج العام. وأصبحت الصورة أو الشائعات أو الأحضان الآن أخباراً فورية على الصفحة الأولى.

لم يكن لأيٍّ من هذا أي علاقة بأدوار وواجبات الملك، فضلاً عن الحكومة على الرغم من أن الأميركيين يعتبرون العاهل البريطاني مثل الرئيس بالنسبة لهم، وأن تكون رابعاً أو خامساً أو سادساً في ترتيب العرش، فهو أمرٌ لا معنى له، ومع ذلك، كانت السياسة تقضي بتسخير قوة المشاهير لتعزيز الوضع الدستوري للملكية، وكانت هذه السياسة خطأ فادحاً.

وكما أشار الصحافي والكاتب في القرن التاسع عشر والتر باجوت، فإن بريطانيا هي في الواقع جمهورية تتنكر في شكل ملكية، ولهذا السبب يجب أن يكون جوهر الملكية هو الحفاظ على حجتها، وتعتبر الملكية الوراثية منطقية في الدول الديمقراطية فقط من خلال الاحتفاظ بالدعم العام. وتذبذب التاج البريطاني عندما بدا أن الملك يخرج عن خط الرأي العام، كما حدث عندما تولى جيمس الثاني العرش ككاثوليكي، أو عندما اختفى جورج الرابع عن الأنظار، أو خطط إدوارد الثامن للزواج بمُطلقة.

وفي غياب لأي آليات أخرى للمساءلة، يجد هذا النظام الملكي نفسه تحت رحمة وسائل الإعلام، ولهذا السبب رفضت الملكة، أثناء تتويجها، بالسماح للكاميرات برؤية لحظة تلقيها المسحة التقليدية من كبير الأساقفة.

إن إلقاء اللوم على مجموعة كاملة من «أفراد العائلة المالكة الصغار»، سيكون دائماً غير عادل إلى درجة القسوة، ويبدو أن معظم ملوك أوروبا يفعلون ما بوسعهم لمساعدة أطفالهم على عيش حياة طبيعية، وهم لا يجبرونهم على الظهور - في نظر الجمهور - بصفتهم ضباطاً في الوحدات العسكرية، أو رعاة للمؤسسات الخيرية، وغير ذلك.

وأفراد العائلة المالكة البريطانيون مثل الأرستقراطيين في زمن لويس الرابع عشر، حيث كانوا محتجزين في قصر فرساي. ومن المعروف أن الأمير تشارلز يريد عائلة ملكية «مخففة الوزن»، وهذا غير كافٍ؛ إذ ينبغي أن يستغني عنها كلياً، ويجب أن يفككها ككيان رسمي للدولة، كما يتعين عليه أن يحمي ابنه ووريثه في الحكم، ويخبر البقية بأن عليهم التصرف بمفردهم بعد مرحلة انتقالية مؤلمة، ويمكنهم فعل أي شيء يحلو لهم.

وإذا أراد النظام الملكي البقاء على قيد الحياة كرمز لا يمكن الاعتراض عليه، فيجب أن يركز كل جهوده على هدف واحد هو أن يكون مملاً.

• إلقاء اللوم على مجموعة كاملة من «أفراد العائلة المالكة الصغار» سيكون دائماً غير عادل إلى درجة القسوة، ويبدو أن معظم ملوك أوروبا يفعلون ما بوسعهم لمساعدة أطفالهم على عيش حياة طبيعية، وهم لا يجبرونهم على الظهور - في نظر الجمهور - بصفتهم ضباطاً في الوحدات العسكرية، أو رعاة للمؤسسات الخيرية، وغير ذلك.

سايمون جنكينز - كاتب عمود في صحيفة «الغارديان»

طباعة