يقيمون في الداخل والشتات ويُحرمون من أبسط الحقوق منذ 25 عاماً

100 ألف فلسطيني يعيشون بلا «بطاقة هوية»

صورة

عام 2009 توجه المواطن الفلسطيني سمير شناعة إلى أحد مستشفيات قطاع غزة، مصطحباً والده المريض بالسرطان؛ نتيجة تدهور حالته الصحية، حيث كان في حاجة ماسة لنقله إلى مستشفيات الداخل الفلسطيني المحتل، لعدم توافر علاجه في القطاع جراء الحصار، ولكن لعدم امتلاكه بطاقة هوية شخصية لم يحصل على تصريح طبي يسمح له بالسفر للعلاج عبر معبر بيت حانون «إيرز» شمال قطاع غزة، الذي يسيطر عليه الاحتلال، ليفارق الحياة وهو في انتظار أوراق ثبوتية تمنحه فرصة أخرى للخروج والعلاج.

الحادثة ذاتها تكررت مع والدة المواطن شناعة المصابة بسرطان الكبد والقولون في العام 2017، حيث لم يتمكن من نقلها لمستشفيات مدينة القدس، لعدم امتلاكها رقماً وطنياً.

اليوم تتجدد مأساة شناعة، الذي يخشى أن يكون مصيره كما حدث مع والديه، إلى جانب حرمانه هو وأفراد عائلته من الحصول على لمّ الشمل من قبل الاحتلال، ليواجهوا معاناة قاسية في شتى جوانب حياتهم اليومية، جراء حرمانهم من أبسط حقوقهم، وأبرزها الحق في العلاج الحكومي، أو فتح حساب بنكي، أو الحصول على جواز سفر، وكذلك لا يحصلون على الحق في التسجيل بالمدارس الحكومية، لأنهم لا يمتلكون ما يثبت شخصيتهم.

حرمان

ويقول شناعة في حديث خاص مع «الإمارات اليوم»: «إن مأساة الحصول على لم الشمل بدأت مع عائلة والدي عام 1995، بعد قدومنا من الخارج إلى قطاع غزة، حيث لم يكن بحوزتنا الأوراق الرسمية الثبوتية، واليوم أعاني الأمرّين أنا وزوجتي وأبنائي الثمانية، فجميعنا محروم من جميع الحقوق، ولا نستطيع السفر لعدم امتلاكنا جواز السفر الفلسطيني، الذي يحمل رقماً وطنياً».

ويوضح أن معاناة الحرمان من الهوية الفلسطينية متعددة الجوانب لآلاف العائلات المتواجدة حالياً في غزة والضفة الغربية، ومدينة القدس، والشتات.

ويضيف: «لا نستطيع العلاج داخل الوطن، أو في الخارج، ونُحرم من إجراء جميع المعاملات الرسمية داخل المؤسسات الحكومية، لعدم امتلاكنا الأوراق الرسمية الصالحة، إلى جانب عدم تمكن الآلاف من مشاهدة أطفالهم وأشقائهم وأهلهم وأقاربهم منذ سنوات عدة، وهناك من يريد تغيير عنوان السكن في قطاع غزة والضفة الغربية، ولكنه يعجز عن ذلك».

ويطالب شناعة السلطة الفلسطينية بضرورة التحرك العاجل على المستويات كافة، لحل ملف لم شمل العائلات الفلسطينية، وإنهاء معاناتهم المتفاقمة على مر الأيام، مضيفاً: «نحن عرفنا مصيرنا جيداً، ولكن ما ذنب الأطفال أن يدفعوا ثمن البقاء في أرضهم، وتسلب منهم حقوقهم كافة وهم في ربيع عمرهم».

مآسٍ ممتدة

مآسي عائلة شناعة الممتدة منذ أكثر من 26 عاماً يتجرع مرارتها أكثر من 100 ألف فلسطيني، حيث تقيم هذه العائلات في الداخل الفلسطيني بالضفة الغربية وقطاع غزة، وفي الشتات، من دون بطاقات الهوية الشخصية الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية، والتي لا تستطيع الحصول عليها إلا بموافقة الاحتلال، إذ تطالب هذه العائلات منذ سنوات طويلة بحق إنساني بسيط، وهو الحصول على لم شمل، وبطاقة هوية شخصية رسمية.

السيدة «أم محمد» متزوجة في منطقة الرام بمدينة رام الله بالضفة الغربية، لم تتمكن من السفر إلى الأردن ومشاهدة والديها والالتقاء بهما منذ 20 عاماً، لعدم امتلاكها بطاقة الهوية الرسمية التي تحرمها مهمة تنقلها حتى داخل مدن وقرى الضفة.

وكانت «أم محمد» قدمت من عمان إلى رام الله عام 1999 بتصريح زيارة، وتزوجت هناك، ومنذ تلك اللحظة لم تغادر المنطقة التي تعيش فيها، إلى جانب حرمانها من حقوقها كافة، كونها محرومة من إجراء لم الشمل مع عائلتها في عمّان، أو الحصول على الأوراق الثبوتية الرسمية في الأراضي الفلسطينية.

مطالب حبيسة الأدراج

بعد سنوات من بقاء هذه المطالب لآلاف الفلسطينيين حبيسة أدراج الإدارة المدنية الإسرائيلية، أطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة حملة «لمّ الشمل حقي» لتسليط الضوء على معاناة أكثر من 100 ألف فلسطيني وفلسطينية، لا يستطيعون العيش في وطنهم ومع عائلاتهم، إلى جانب تنظيم اعتصامات جماهيرية حاشدة في الضفة والقطاع، للمطالبة بالحصول على أبسط حق كفلته لهم قوانين حقوق الإنسان في العالم.

وأوضحت حملة «لم الشمل حقي» أن هذه العائلات الفلسطينية مشتتة منذ أكثر من 25 عاماً، أي أن أحد الأبوين أو بعض الأبناء لا يسمح الاحتلال بإدخالهم في سجل السكان الفلسطيني، مشيرة إلى أن الردود الرسمية الفلسطينية على الحراك تلقي بالمسؤولية دائماً على الاحتلال، وأنه لا يتعاطى مع هذا.


- سمير شناعة: معاناة الحرمان من الهوية الفلسطينية متعددة الجوانب لآلاف العائلات المتواجدة حالياً في غزة والضفة الغربية، ومدينة القدس، والشتات.

- بعد سنوات من بقاء مطالب آلاف الفلسطينيين حبيسة أدراج الإدارة المدنية الإسرائيلية، أُطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأسابيع الأخيرة حملة «لمّ الشمل حقي»؛ لتسليط الضوء على معاناة أكثر من 100 ألف فلسطيني وفلسطينية، لا يستطيعون العيش في وطنهم ومع عائلاتهم.

طباعة