قادة كوريا الشمالية درجوا على إثارة الأزمات مع الرؤساء الأميركيين الجدد

اختبار سلاح نووي.. أول تحدٍّ قد يواجه بايدن في سياسته تجاه كوريا الشمالية

صورة

على الرغم من خطاب «النار والغضب» والقمم الرئاسية الثلاثية، يغادر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منصبه دون الوفاء بوعده بالقضاء على التهديد النووي لكوريا الشمالية. ومع ذلك، على الرغم من رفض الرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، التوقف عن تصنيع القنابل والصواريخ، إلا أنه أصبح أكثر هدوءاً حيال ذلك.

وفي غضون عامين ونصف العام منذ القمة الأولى، في سنغافورة، وسّع كيم مخزونه النووي وأجرى تجارب على صواريخ جديدة قوية، بما في ذلك الصاروخ العملاق الذي يبلغ طوله 75 قدماً، والذي تم عرضه في وسط بيونغ يانغ في أكتوبر. إلا أن كيم، الذي خدع ترامب برسائل منمقة، امتنع عن الاختبارات الاستفزازية التي قد تؤدي إلى رد أميركي قاسٍ.

والآن، مع رحيل ترامب الوشيك، يخشى المحللون الأميركيون عودة السلوك الكوري الشمالي بشكل أكثر وقاحة، وربما يحدث ذلك في الأيام الأولى للإدارة الجديدة. ودرج قادة كوريا الشمالية على إثارة الأزمات مع رؤساء الولايات المتحدة المنتخبين حديثاً، ويعتقد العديد من المحللين أن فترة ولاية الرئيس المنتخب جو بايدن يمكن أن تبدأ حرفياً باستعراض كوري شمالي، إما بتجربة نووية جديدة، أو اختبار لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، أو كليهما.

ويمكن لمثل هذه الأزمة أن تضع بايدن أمام التحدي الرئيس الأول في السياسة الخارجية لرئاسته. وسيواجه مستشاروه خصماً أكثر خطورة مما كان عليه الحال عندما تولى ترامب منصبه قبل أربع سنوات، وفقاً لما يعتقده مسؤولون وخبراء أميركيون سابقون في الشؤون الكورية الشمالية.

كبير مستشاري كوريا الشمالية في إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، فيكتور تشا، الأستاذ بكلية والش للخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون في الوقت الراهن، كتب قائلاً: «سيكتشف الرئيس المنتخب جو بايدن أن الدبلوماسية بشأن كوريا الشمالية قد تعثرت في أحسن الأحوال في عهد ترامب»، وإن «مؤتمرات القمة التلفزيونية لم تحقق الكثير سوى السماح لكوريا الشمالية بتوسيع وتعميق ترسانتها من الأسلحة النووية».

ترامب، الذي أعلن بعد قمة سنغافورة في يونيو 2018 على «تويتر» أنه «لم يعد هناك تهديد نووي» من كوريا الشمالية، لم يتمكن في النهاية من إقناع كيم بالتخلي عن أي من قنابله النووية أو صواريخه أو مصانع أسلحته. وعلى الرغم من استمراره في الضغط على كيم بفرض عقوبات اقتصادية، تضاءل تطبيق الإجراءات من قبل أقوى جيران كوريا الشمالية - الصين وروسيا - منذ أن بدأ ترامب دبلوماسيته الشخصية غير العادية مع كيم.

وفي السابق لم تنجح عقيدة «الصبر الاستراتيجي» لإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، بالمثل، في وقف سعي كوريا الشمالية للحصول على أسلحة أكثر قوة. والآن، مع ذهاب ترامب، تتلاشى مبررات كيم لضبط النفس الذي فرضه على نفسه. ويقول المسؤولون الأميركيون السابقون إن كيم سيحاول بالتأكيد إعادة ضبط شروط علاقته مع واشنطن في الأشهر المقبلة باستفزازات عسكرية جديدة. ومن بين الخيارات الأخرى، قد يقرر اختبار الصاروخ الجديد، المسمى «هواسونغ 16»، الذي عرضته كوريا الشمالية في 10 أكتوبر. وأطلقت كوريا الشمالية سابقاً صاروخين مختلفين من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات اعتبر الخبراء أنهما قادران على ضرب المدن في البر الرئيس للولايات المتحدة. وقد يقرر كيم أيضاً إجراء تجربة أسلحة نووية للمرة الأولى منذ عام 2017، عندما فجّر ما يعتقد الخبراء أنه قنبلة هيدروجينية.

ومن خلال إعادة إحيائه لمخاوف اندلاع حرب نووية، قد يحسب كيم أنه يستطيع انتزاع شروط جيدة من الولايات المتحدة وحلفائها في المفاوضات المستقبلية، بما في ذلك الإعفاء من العقوبات الاقتصادية، والاعتراف الفعلي بكوريا الشمالية كقوة نووية، كما يعتقد الخبراء.

ويتمتع فريق بايدن المقبل بمزايا عدة، ومن بينهم مسؤولون ودبلوماسيون سابقون ذوو خبرة، استطاعوا إدارة أزمات سابقة مع كوريا الشمالية. والجدير بالذكر أن العديد منهم عملوا بشكل وثيق في الماضي مع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسين في المنطقة، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان، ولديهم علاقات شخصية طويلة الأمد في كلتا العاصمتين.

وبعد تجاوزها أي أزمات قد تثيرها بيونغ يانغ في البداية، من المتوقع أن تستخدم إدارة بايدن هذه العلاقات في الضغط على كيم لقبول تجميد مؤقت في الإنتاج النووي واختبار الصواريخ. كما أن التوقف المؤقت عن التجارب النووية، الذي قبلته كوريا الشمالية خلال رئاستي بوش وبيل كلينتون، يمكن أن يمهد الطريق لاتفاق متعدد الأطراف من شأنه أن يخفض أو يلغي مخزون كيم النووي مقابل تخفيض العقوبات الاقتصادية. ويحذر المحللون من أهمية الوقت، فعندما يصبح كيم أكثر ثقة في ردعه النووي، فإن إقناعه بقبول التنازلات سيصبح أكثر صعوبة. وقالت المحللة السابقة لشرق آسيا بوكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، سو مي تيري، الأسبوع الماضي: «ستجد إدارة بايدن نفسها تتمتع بقدرة تفاوضية أقل من ترامب، نظراً للتقدم المثير للإعجاب الذي حققته كوريا الشمالية في تطوير أسلحة وصواريخ نووية» منذ عام 2018. وتعتقد تيري أن بايدن يمكن أن يجد طريقاً للنجاح من خلال العمل عن كثب مع رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي إن، الذي سعت حكومته يسار الوسط إلى تحسين العلاقات مع الشمال. وعلى النقيض من ذلك، أبعد ترامب بشكل متكرر الكوريين الجنوبيين بإعلانه عن تقليص التدريبات العسكرية المشتركة، واقتراح أن تدفع سيؤول للولايات المتحدة مقابل وجودها العسكري في شبه الجزيرة. وتقول تيري إن الأولوية القصوى على أي حال هي منع كوريا الشمالية من إجراء اختبار للصواريخ الباليستية العابرة للقارات.


- من خلال إعادة إحيائه لمخاوف اندلاع حرب نووية، قد يحسب كيم أنه يستطيع انتزاع شروط جيدة من الولايات المتحدة وحلفائها في المفاوضات المستقبلية، بما في ذلك الإعفاء من العقوبات الاقتصادية، والاعتراف الفعلي بكوريا الشمالية كقوة نووية، كما يعتقد الخبراء.

طباعة