معدلات البطالة ارتفعت 17% مقارنة بفترة ما قبل الجائحة

«كورونا» يُحكِم الخناق على عمال غزة

صورة

في الوقت الذي كانت تحاول فيه القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة أن تلملم جراحها وتنشط من جديد، دهمتها جائحة كورونا، التي كانت بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، فعادت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتواجه العديد من الويلات مجدداً.

ففي شهر مارس الماضي اجتاح فيروس كورونا قطاع غزة، وفي نهاية شهر أغسطس كانت الموجة الثانية للفيروس أشد حدة وتأثيراً، والتي مازالت مستمرة بخطورة متزايدة، خصوصاً في ظل فصل الشتاء، لتنهار معها شرائح العمال والقطاعات الاقتصادية، بفعل الأزمات الناتجة عن الفيروس، وحالات الإغلاق وحظر التجوال في مواجهة انتشاره.

ونتيجة ذلك، وصلت معدلات البطالة في غزة خلال هذه الآونة إلى مستويات خطرة، حيث بلغت نسبتها 56%، مسجلة زيادة 17% على معدلاتها ما قبل اجتياح فيروس كورونا القطاع المحاصر.

فيما أظهرت دراسات مركز الإحصاء الفلسطيني انخفاض عدد العاملين من 1,009,900 عامل في الربع الأول من 2020 إلى 888,700 في الربع الثاني للعام ذاته، بمقدار 12%، حيث انخفض عدد العاملين في قطاع غزة بمقدار 17% مقارنة بالربع الأول، كما انخفض العدد في الضفة الغربية بمقدار 10% للفترة نفسها.

وبيّنت نتائج الدراسة أن نحو 264,100 من العاملين كانوا غائبين عن عملهم في الربع الثاني من عام 2020، وهذا يشكل ما نسبته 29.7% من مجموع العاملين، إذ ترجع أسباب ذلك إلى الظروف الناجمة عن «كوفيد ـ 19»، وأهمها الحجر المنزلي.

خطورة متزايدة

وفاقمت أزمات «كورونا»، إلى جانب مآسي الحصار المتراكمة، من مأساة شريحة العمال، التي تعد الأكثر تضرراً، حيث يوجد 160 ألف عامل متضرر بصورة مباشرة وغير مباشرة، جراء أزمة «كورونا»، في حين يوجد تذبذب في عمل عشرات الآلاف من العمال بين العودة الجزئية للعمل، أو التعطل المؤقت أو الدائم، نتيجة ظروف الجائحة، وعدم قدرة مئات المصانع والشركات والورش الصناعية، والمراكز التجارية، على العودة للعمل بصورة طبيعية، وذلك بحسب مسؤول نقابة العمال في قطاع غزة، سامي العمصي.

ويقول العمصي: «إن أزمة كورونا تلقي بظلالها على شريحة العمال في جميع القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي تسبب في تسريح آلاف العمال، وبالتالي حرموا من تلبية الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية، فيما ازدادت أوضاعهم الإنسانية والمعيشية تدهوراً، وارتفعت نسبة معدلات الفقر في صفوف العمال».

ويشير إلى أن أزمات «كورونا» عمّقت جراح العمال، الممتدة منذ عام 2006، نتيجة فرض الحصار على القطاع، مضيفاً أن «حالة الطوارئ المفروضة، وإغلاق المعابر الحدودية، وحظر التجوال في الأسواق عامة، إلى جانب تعطل عمل المؤسسات التعليمية والحكومية والأهلية، تسبب في أضرار جسيمة طالت الأنشطة الاقتصادية».

تدهور حاد

من جهة ثانية، يلفت المختص في الشؤون الاقتصادية، أسامة نوفل، إلى أن «كورونا» التي اجتاحت قطاع غزة أخيراً فاقمت من تدهور القطاعات الاقتصادية، التي توقفت عن الدوران، مبيناً أن نسبة البطالة ارتفعت في غزة إلى 49%، في الربع الثاني لعام 2020، مبيناً أن معدلاتها في ازدياد لتصل إلى 56%.

ويقول نوفل في حديث خاص لـ«الإمارات اليوم»، إن «معظم القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة تضررت بفعل أزمات كورونا، وأبرزها النقل والمواصلات، والخدمات السياحية، بسبب عزوف المواطنين عن الحركة بشكل عام، إلى جانب تعطل حركة الأسواق، والأنشطة الاقتصادية وقطاع الصيد».

ويضيف أن «هذه القطاعات انهارت بشكل كامل، نتيجة حرمان آلاف العمال من فرص عملهم، وتعطل العديد من المنشآت الاقتصادية، ما تسبب في تدهور حاد، فمنذ انتشار الوباء في غزة نهاية أغسطس، بلغت إحصاءات المؤشر الاقتصادي 75 نقطة في السالب، وهذا له نتائج خطرة طالت شرائح العمال والقطاعات الاقتصادية كافة».

ويبيّن المحلل الاقتصادي أن قطاعات الخدمات السياحية والنقل والمواصلات تراجعت بنسبة 17% من قيمتها الإنتاجية، منذ انتشار «كورونا»، فيما تراجع ناتج القطاع الصناعي إلى 11%، أما قطاع الزراعة فتراجعت قيمته الإنتاجية 7%.

ويشير إلى أن نسبة الخسارة في قطاع الزراعة بلغت 5%، ومعدل التراجع في قطاع الصناعة وصل إلى 9% من القيمة الإنتاجية، فيما تراجعت نسبة الصادرات من غزة إلى الخارج أكثر من 70%، مضيفاً: «واجهنا في غزة بسبب (كورونا) انخفاض نسبة المساعدات الخارجية المقدمة للفقراء إلى 50%».

ويواصل الخبير الاقتصادي حديثه قائلاً: «إن 220 ألف عامل تغيبوا عن أعمالهم، منذ فرض حالة الطوارئ في مواجهة (كورونا)، ومع تطبيق حالة التعايش مع الفيروس، عاد فقط ثلث هذا العدد إلى أعمالهم».


وصلت معدلات البطالة في غزة خلال هذه الآونة إلى مستويات خطرة، حيث بلغت نسبتها 56%، مسجلة زيادة 17% على معدلاتها ما قبل اجتياح فيروس كورونا القطاع المحاصر.

طباعة