لم يسبقه إلى ذلك أحد من الرؤساء

ترامب يرفض منح بايدن المساحات المكتبية اللازمة لمباشرة عمل إدارته الجديدة

انتهاك ترامب للأعراف يضر بالديمقراطية الأميركية. إي.بي.إيه

بينما وقف الرئيس المنتخب جو بايدن على خشبة المسرح ليلة السبت، وهو يشاهد الطائرات بدون طيار وهي تجيء وتذهب فوق رأسه، كان هناك نوع مختلف من رقصة التانغو يحدث في واشنطن، فقد رفض أحد الذين عينهم الرئيس دونالد ترامب تسليم القائد الأعلى التالي مفاتيح المساحات المكتبية التي يحتاجها للبدء في تدابير إدارته الجديدة، وكما يقتضي القانون.

وتدير إدارة الخدمات العامة بحكم الواقع العقارات التابعة للحكومة الفيدرالية، وتزود الإدارات الجديدة بالأساسيات - مثل المساحات المكتبية وأجهزة الكمبيوتر من أجل الانتقال السلس للإدارة الجديدة بين نتائج الانتخابات ويوم التنصيب.

لكن الرئيس الحالي لإدارة الخدمات العامة، وهي مساعدة كبيرة سابقة في الكابيتول هيل عينها ترامب، رفضت التعاون مع فريق بايدن تحت مبرر أنها لم تتسلم ما يدل على فوز بايدن، وأنها لم تسمع بفوزه إلا من وسائل الإعلام، وبالتالي فهي ليست ملزمة باتخاذ تدابير لم يأمر بها رئيسها، الذي يقول إنه هو الفائز. ويقول مساعدو إدارة الخدمات العامة إنهم يتبعون سابقة حدثت في عام 2000، عندما نشب نزاع وإعادة فرز للأصوات.

وهذا يعني أن فريق بايدن قد يكون بدون قاعدة أساسية في العاصمة إلى أن يصدر المجمع الانتخابي قراره في 14 ديسمبر، والأهم من ذلك أن الموظفين في إدارة ترامب قد لا يبدؤون في التفاعل مع خلفائهم إلى أن يستنفد ترامب جميع إجراءات التقاضي للبقاء في السلطة. وحتى الآن يبدو أن معظم الجمهوريين غير مستعدين للاعتراف العلني بخسارة ترامب، وغير مصدقين أن زميلهم السابق في مجلس الشيوخ، ونائب الرئيس السابق قد انتصر. وعلى الرغم من أن ترامب سيكون رئيساً لولاية واحدة، فإن حصوله على 70 مليون صوت، يجعله صوتاً قوياً داخل الحزب الجمهوري لبقية أيامه.

هذا هو بالضبط ما كان يأمل رئيس المرحلة الانتقالية لبايدن تيد كوفمان تجنبه. وبصفته رئيس موظفي بايدن منذ فترة طويلة، والبديل المؤقت في مجلس الشيوخ، والمستشار الرفيع في الوقت الحالي، فقد صاغ كوفمان قانون 2010 الذي ينص على الضروريات الأساسية لتسليم السلطة. وضغط كوفمان لاحقاً قبل انتخاب ترامب، لكي تصبح التحولات المستقبلية سلسة قدر الإمكان.

في عالم ما بعد 11 سبتمبر، وافق الكونغرس على أن الانتقال من إدارة إلى أخرى يجب أن يكون أكثر من مجرد تفاعلات اجتماعية، وجولات في المباني الحكومية الضيقة. ولأسباب تتعلق بالأمن القومي، ينبغي أن توفر الإدارة المنتهية ولايتها فرصة للإدارة المقبلة للاطلاع على ما يجري داخلياً، وكجزء من ذلك يتم منح المسؤولين الجدد إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الحكومية، وفرصة لبدء تعيين الحكومة المنتظرة. هذا هو السبب في أن كوفمان، الذي قد يكون أفضل المؤسسين في واشنطن، لم يواجه مقاومة تذكر في تمرير مشروع القانون الخاص بذلك.

ظل الانتقال بين الإدارات معقداً للغاية من قبل. في عام 2000 كان هناك تأخير لمدة 37 يوماً بدءاً من يوم الانتخابات إلى صدور قرار المحكمة العليا الخاص بالمصادقة على منح الرئاسة للرئيس جورج دبليو بوش، ما جعل الأمور معقدة بشكل لا يصدق. كانت الحالة المزاجية للبلاد متوترة للغاية، لدرجة أن مساعدي إدارة الرئيس بيل كلينتون المنتهية ولايتهم، اضطروا للخروج من البيت الأبيض قبل إنهاء إجراءاتهم. وبعد انتهاء فترة إدارة بوش أمر شخصياً موظفيه بالتعاون مع فريق أوباما المقبل في عام 2008، والذي بدوره عامل فريق ترامب بالاحترام نفسه بعد فوز الأخير في عام 2016.

وبعد ساعات فقط من مخاطبة باراك أوباما حشداً في جرانت بارك بشيكاغو، بوصفه أول مرشح أسود يصبح رئيساً، قام موظفو إدارة الخدمات العامة بمعالجة الأوراق بسرعة، ما منح فريق أوباما حق الوصول السلس إلى 120 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية الجاهزة في وسط مدينة واشنطن. واستقر فريق من الإدارة الأميركية الجديدة في مكتب بمبنى تابع للحكومة الفيدرالية في شيكاغو كمكاتب انتقالية، والتي شكل فيها أوباما أول مجلس لوزرائه، وتم نقل المرشحين المحتملين إلى مرآب المبنى تحت الأرض لتجنب رصدهم من قبل وسائل الإعلام.

ردهة برج ترامب

بعد ثماني سنوات، استخدم ترامب ردهة برج ترامب في مانهاتن كقاعة لتعيينات الطاقم المحتمل الذي سيشغل شواغر في الإدارة الجديدة. وقام باستعراض المتقدمين في الباب الأمامي لنادي الغولف الخاص به، حتى إنه جعل السيناتور الجمهوري ميت رومني يتعرض لوضع محرج عندما ضغط دون جدوى على الرئيس المنتخب لكي يعينه وزيراً للخارجية. وعندما حان الوقت لكي يقابل ترامب الرئيس المنتهية ولايته، والذي لطخ سمعته لسنوات، تم استقباله في البيت الأبيض واستمع إلى تحذير أوباما بشأن كوريا الشمالية وإيران والصين.

الآن، يبدو أن بايدن لن يتلقى حتى مكالمة هاتفية، ناهيك بالاجتماع بترامب، ولذلك سيتعين على الرئيس المنتخب توظيف طاقمه عبر بروتكول «زوم» أو عقد اجتماعاته في الفناء الخلفي في منزله في ولاية ديلاوير، وسيتم تنظيم المواجز الأمنية بالغة السرية، إذا سمح بها ترامب، في قبو بايدن الشهير. مثل هذا الانتقال يبدو محفوفاً بالمخاطر لأنه يحدث في خضم تفشي وباء كورونا، وتعترضه الكثير من العراقيل ما يرسل المزيد من الإشارات حول العالم بشأن فوضوية الديمقراطية الأميركية.

في مكالمة هاتفية، تمنى بوش لبايدن التوفيق، وحث الجمهوريين على أن يرتقوا لمستوى المسؤولية بشأن عملية التسليم، لكن ما حدث بعد يومين من خطاب فوز الرئيس المنتخب بايدن يعتبر مؤشراً إلى ما سيحدث خلال الأسابيع بين الآن ويوم تنصيبه. ثم مرة أخرى، ربما لا تكون مفاجأة أيضاً. بما أن كوفمان يعمل على مساعدة صديقه بايدن لبناء إدارته، فسيتعين عليه مساعدته في تجاوز عقبات القانون الذي صاغه، ولكن بعد أربع سنوات من ازدراء ترامب أبسط القوانين، لن يغير ذلك من الوضع شيئاً.


سيتعين على الرئيس المنتخب توظيف طاقمه عبر بروتوكول «زوم» أو عقد اجتماعاته في الفناء الخلفي بمنزله في ولاية ديلاوير، وسيتم تنظيم المواجز الأمنية بالغة السرية، إذا سمح بها ترامب، في قبو بايدن الشهير.

بعد ساعات فقط من مخاطبة باراك أوباما حشداً في جرانت بارك بشيكاغو بوصفه أول مرشح أسود يصبح رئيساً، قام موظفو إدارة الخدمات العامة في إدارة بوش الابن بمعالجة الأوراق بسرعة، ما منح فريق أوباما حق الوصول السلس إلى 120 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية الجاهزة في وسط مدينة واشنطن.

طباعة