نظامها الصحي انهار منذ سنوات

سورية ينقصها الاستعداد للموجة الثانية من «كورونا»

الكثير من المصابين لا يذهبون إلى المستشفى بسبب الوصم. أرشيفية

على الرغم من الهدوء النسبي الذي ساد على الخطوط الأمامية في الصراع السوري، منذ بداية العام، كان على سورية أن تواجه تحديات أخرى، ربما أكثر خطورة. وهدد انتشار فيروس كورونا المستجد، في أعقاب الانهيار الاقتصادي العام، ونظام الرعاية الصحية الذي دمرته تسع سنوات من الحرب، سورية بعدد من الوفيات يصل إلى مستوى أعلى من استئناف المواجهة العسكرية. ومع ذلك، تبين أن الحجم الفعلي لمعدل الإصابة أقل مما كان متوقعاً، بالنظر إلى الظروف على الأرض.

على الرغم من أن سورية لم يكن لديها الكثير من الموارد لتعبئتها، على عكس بعض الدول الأخرى، التي كانت بطيئة في فرض القيود أو تجاهلتها تماماً، فإن السلطات السورية لم تضيّع الوقت في وضع تدابير أساسية، أثبتت أنها أكثر فعالية. وتم فرض الحجر الصحي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وتم تعليق جميع وسائل النقل بين المحافظات، وأغلقت المدارس والجامعات مؤقتاً، وأصبحت الأقنعة إلزامية في الأماكن العامة.

ونتيجة لذلك، تشير البيانات الرسمية إلى أن عدد المصابين بـ«كوفيد-19»، في المناطق الحكومية متواضع، عند 4457، بينما توفي 192 شخصاً، بسبب العدوى. وبدورها، أعلنت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية عن إصابة 1998 شخصاً بالفيروس. ومعطيات معدل الإصابة في مناطق سيطرة المعارضة في إدلب وحلب غير كاملة، لكن الرقم الأخير هو 1072. وبالمقارنة مع تركيا المجاورة التي سجلت 9000 حالة وفاة، بسبب «كورونا»، يبدو أن أداء سورية كان جيداً نسبياً.

ووضع الفيروس نظام الرعاية الصحية المحاصر، بالفعل، تحت ضغط هائل. ويعاني الأطباء السوريون نقصاً حاداً في الأدوية والمعدات، وحتى أسرّة المستشفيات شحيحة. وتوفي أكثر من 60 من العاملين الطبيين، الذين عالجوا مرضى «كورونا».

ويزداد الوضع سوءاً، بسبب الصعوبات الاقتصادية، لأسباب ليس أقلها العقوبات المفروضة على سورية، من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية. لذلك فإن المستشفيات السورية غير قادرة على شراء المعدات الحديثة اللازمة للعلاج المناسب لـ«كورونا»، وأهمها أدوات الاختبار وأجهزة التنفس الاصطناعي.

لقد كشف الانهيار الاقتصادي عن العديد من نقاط الضعف، التي كان من الممكن معالجتها بسهولة في ظل ظروف أكثر ملاءمة. ومثال قاتم، لكنه واقعي، الطوابير الطويلة أمام المخابز، التي تبيع الخبز بأسعار مدعومة، ما يعرض الناس لخطر الإصابة بالفيروس. والعديد من السوريين ببساطة غير قادرين على تجنب المخاطرة بصحتهم في هذه الطوابير، لأن متوسط الدخل لم يعد كافياً لإعالة الأسرة.

علاوة على ذلك، على الرغم من الحملة الإعلامية التي أجريت على مستوى الدولة، بهدف نشر الوعي حول وسائل الحماية من الفيروس، مثل التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة، لايزال المرض بالنسبة للعديد من السوريين موصوماً بالعار، وغالباً ما يشعر المصابون به بالخجل الشديد من الذهاب إلى المستشفى أو حتى الاعتراف لأصدقائهم. ونتيجة لذلك، لا يتم الإبلاغ عن عدد كبير من الحالات.

ومع اقتراب الموجة الثانية من «كورونا»، من الأهمية بمكان أن يتم دعم عمل أخصائيي الرعاية الصحية، وليس إفشالهم من قبل المواطنين، وإلا فقد تدفع سورية والعالم ثمناً باهظاً.

• على الرغم من الحملة الإعلامية التي أجريت على مستوى الدولة بهدف نشر الوعي حول وسائل الحماية من الفيروس، لايزال المرض بالنسبة للعديد من السوريين موصوماً

بالعار.

طباعة