الاستقطاب الحاد قد يحرم ترامب تعاطف الأميركيين بعد إصابته بـ «كورونا»

ترامب لايزال يعتبر التجمعات الجماهيرية شريان الحياة لحملته الانتخابية. ■ أ.ب

إنه مؤشر قاتم على جو المؤامرة وانعدام الثقة المحيط بالبيت الأبيض وإدارة الرئيس دونالد ترامب، إذ تساءل الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عما إذا كان الرئيس يكذب بشأن تشخيصه. ومن مغازلته للعلاجات المعجزة إلى الادعاءات بأن البلاد «بحال أفضل» في مواجهة الوباء، وإصراره على عقد الأحداث مع القليل من الالتزام بارتداء أقنعة الوجه أو التباعد الاجتماعي، اللذين أوصت بهما إدارته، كشف فيروس «كورونا» عن مشكلة صدقية ترامب. لكن هل هناك طريقة الآن لتحويل الوضع لمصلحته، واستعادة تقدمه في الاستطلاعات، الذي احتفظ به جو بايدن منذ الصيف؟

قد يتبنى البيت الأبيض الصراحة بشأن حالته، لأنه كان هناك شك منذ فترة طويلة حول حالته الصحية الحقيقية، ويُقدم ترامب تقارير فحص سنوية جيدة، ومع ذلك يبدو أنه يجد صعوبة في السير في المنحدرات. وقد تحدث عن قدرته على «تفوق» الاختبار المعرفي، دون أن يوضح سبب اجتيازه له في المقام الأول.

وقبل أشهر، عيّن ترامب سكرتيرة صحافية للبيت الأبيض، كايلي ماكناني، تقاوم أسئلة وسائل الإعلام «المعادية» أو الاستقصائية، بقوة كما يفعل، وتعهدت بعدم الكذب من على منصة البيت الأبيض، لكن حتى عندما تم تناقل تسجيل ترامب، وهو يخبر بوب وودوارد بأنه قلل من أهمية الفيروس لتجنب الذعر القومي، قالت ماكناني في إفادة إعلامية، إن «الرئيس لم يقلل من شأن الفيروس». لايزال ارتداء الأقنعة من المحرمات في البيت الأبيض، لكن هل يمكن للعدوى أن تصدم ترامب ويتخذ موقفاً أكثر حذراً؟

يعتمد ذلك على مسار إصابته، وقد تؤكد حالة معتدلة رأيه بأنه لا يمثل تهديداً كبيراً للأمة، لكنه يعرف العديد من الحلفاء المقربين الذين لقوا حتفهم، بمن فيهم هيرمان كاين، الذي كان يبلغ من العمر 74 عاماً، أي في مثل سن الرئيس. وإذا ساءت حالة ترامب فقد يصبح حذراً من التجمعات الجماهيرية، على الرغم من أنه لايزال يعتبرها شريان الحياة لحملته.

هل يمكن أن تكون هناك موجة من التعاطف معه، بالنظر إلى أن الأميركيين يميلون إلى التضامن الوطني في الأوقات الصعبة؟ هذا يبدو غير مرجح، لأن رئاسة ترامب كانت شديدة الاستقطاب، كما حاول المضي قدماً كما لو أن أميركا تغلبت على الفيروس، وكما تُظهر إصابته فإن ذلك لم يحدث.

ديفيد تشارتر:كاتب ومراسل «التايمز» في واشنطن


- إذا ساءت حالة ترامب فقد يصبح حذراً من التجمعات الجماهيرية.

طباعة