يقلل من شأن تضحياتهم

شعبية ترامب بين الجنود الأميركيين تتضاءل

ترامب مع جنود الحرس الوطني في ليك تشارلز. أ.ف.ب

قبل أربع سنوات من اليوم، تقدم المرشح الجمهوري الرئاسي آنذاك، دونالد ترامب، بفارق 20 نقطة مئوية على المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، في ما يتعلق بشريحة الناخبين العسكريين. هذه المرة، وفي الوقت الذي يكافح فيه ترامب من أجل مواكبة خصمه المرشح الديمقراطي، جو بايدن، كشف استطلاع جديد لصحيفة «مليتاري تايمز»، التي تعنى بالشؤون العسكرية، أن بايدن يتقدم على ترامب بنحو أربع نقاط مئوية، في ما يتعلق بأصوات ناخبي القوات العسكرية العاملة.

جاء هذا الاستطلاع قبل صدور تقرير صحافي صادم، نشرته صحيفة «ذي أتلانتيك»، يوثق لعدد من المناسبات التي سخر فيها ترامب من أفراد الخدمة الأميركية، حيث وصف قتلى الحرب من الجنود الأميركيين بأنهم «خاسرون» و«مغفلون». وفي ما بعد سارع ترامب، والعديد من كبار مساعديه، إلى نفي هذه المزاعم. وقال ترامب للصحافيين، في وقت متأخر من يوم الخميس: «أنا على استعداد لأقسم بأنني لم أقل مثل ذلك في حق أبطالنا الذين سقطوا، لا يوجد أحد يحترمهم أكثر مني».

إلا أن ذلك لم يحدّ من ردود الفعل العنيفة من قدامى المحاربين العسكريين، على وسائل التواصل الاجتماعي. وحث اللواء متقاعد، بول إيتون، الذي ينتقد ترامب بانتظام، حث متابعي «تويتر» على التصويت ضد الرئيس، ونشر مقطع فيديو تمت مشاركته على نطاق واسع نقل فيه قصة مقتل والده في فيتنام. وقال إيتون: «سأكون مندهشاً إذا لم يعترف أي شخص في جيش الولايات المتحدة بأنك أنت الخاسر، والمغفل». وأضاف: «أنت لست وطنياً».

ونشر قدامى المحاربين الآخرون تصريحات مماثلة، رداً على المقال، الذي وصف كيف ألغى ترامب زيارة كانت مقررة له إلى مقبرة أيسن مارن الأميركية، بالقرب من باريس عام 2018، وهي المقبرة التي دفن فيها جنود أميركيون من الحرب العالمية الأولى، وكان السبب في إلغاء زيارته هو أنه لا يعتقد أن هناك سبباً يوجب تكريم الأشخاص الذين قتلوا أنفسهم، ولا يريد أن تمطره كاميرات التلفزيون في المقبرة. ونقل عنه التقرير قوله: «لماذا أذهب إلى تلك المقبرة؟ إنها مليئة بالخاسرين».

وأصدر بايدن، الذي خدم نجله الراحل، بو بايدن، في العراق، بياناً بعدما نشرت «أتلانتيك» مقالها، وقال إن تعليقات ترامب هي علامة أخرى على أنه غير لائق للرئاسة، وقال إن الاقتباسات إن كانت صحيحة، فهي «علامة أخرى على مدى عمق اختلافي مع الرئيس ترامب، حول دور رئيس الولايات المتحدة».

ولم تكن المزاعم التي جاءت في مقال «أتلانتيك»، هي المرة الأولى التي ينتقص فيها الرئيس من إنجازات رجال الجيش. وقال في عام 2015، إنه لا يدعم المرشح الرئاسي في ذلك الوقت، السيناتور جون ماكين، الذي احتجز في فيتنام لما يقرب من ست سنوات بعد إسقاط طائرته فوق هانوي. وقال ترامب: «لقد كان بطل حرب فقط، لأنه تعرض للأسر، أنا أحب الأشخاص الذين لم يتم أسرهم». الجدير بالذكر أن ترامب استطاع أن يحصل على إعفاء من الخدمة العسكرية، بسبب عظم ناتئ في كعبه، ما أبعده عن الاشتراك في حرب فيتنام.

كما تحدث الناس عن تقصير ترامب في اتصاله مع عائلات الجنود، وشككوا في مدى تعاطفه مع أولئك الذين فقدوا أحباءهم، أثناء أداء واجبهم. وكتبت إحدى عشرة عائلة، من فئة العائلات الحاصلة على النجمة الذهبية، وهي نجمة ترمز للأسر التي قتل أبناؤها أثناء الخدمة العسكرية، رسالة مشتركة في عام 2016 إلى المرشح الجمهوري للرئاسة آنذاك، دونالد ترامب، متهمة إياه بـ«الاستهانة بالتضحية»، التي قدمها أبناؤها المتوفون، حيث تفاعل بجفاء مع والدي النقيب همايون إس.إم. خان، الذي قتل في العراق عام 2004، حيث انتقد والده ووالدته، بعد أن تحدثا ضده في المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 2016.

باختصار.. هناك 1.4 مليون فرد يعملون بالخدمة العسكرية الفعلية، أو ما يبلغ أقل من نصف واحد بالمائة من سكان الولايات المتحدة. وكمؤشر إلى قدرته على استقطاب الناخبين لمواجهة الديمقراطيين المحتشدين ضده في جميع أنحاء البلاد، فإن شعبية ترامب المتضائلة بين الجنود تعتبر علامة سيئة لحملته الانتخابية.


الناس يتحدثون عن تقصير ترامب في اتصاله مع عائلات الجنود، وشككوا في مدى تعاطفه مع أولئك الذين فقدوا أحباءهم أثناء أداء واجبهم.

طباعة